القِرْطَاسَ صَيْباً لُغَةٌ في أَصَابَه. وإِنَّه لَسَهْمٌ صَائِبٌ أَي قَاصِدٌ. والعربُ تقُولُ للسَّائِر في فَلَاةٍ يَقْطَع بالحَدْسِ إِذا زَاغَ عن القَصْد : أَقِمْ صَوْبَكَ ، أَي قَصْدَك. وفُلَانٌ مُسْتَقِيمُ الصَّوْب إِذا لم يَزِغْ عن قَصْدِه يَمِيناً وشِمَالاً في مَسِيرهِ. وفي المَثَلِ : «مَع الخَوَاطِىءِ سَهْمٌ صَائِب».
والصَّوْبُ : المَجيءُ من مكان علٍ ، وقَدْ صَابَ. وكُلُّ نَازِلٍ من عُلُوٍّ إِلَى (١) استِفَال فهو صَابَ يَصُوبُ ، وأَنشد :
|
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ ولكِنْ لمَلْأَكٍ |
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ |
قال ابن بَرِّيّ : البَيْتُ لِرَجُلٍ من عَبْدِ القَيْسِ يَمْدَحُ النُّعْمَانَ ، وقِيلَ : هُوَ لأَبِي وَجْزَةَ (٢) يَمْدَحُ عَبْد اللهِ بْن الزُّبَيْرِ ، وقِيلَ : هو لعَلْقَمَة بْن عَبَدة.
كالتَّصَوُّب ، وهو حَدَبٌ في حُدُورٍ. والتَّصَوُّبُ أَيْضاً : الانْحِدَارُ.
والصَّوْبُ : لَقَبُ رَجُل من العَرَبِ ، وهو أَبُو قَبِيلَة مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِل. قال رَجُلٌ مِنْهُم في كَلَامِه ، كأَنَّه يُخَاطِبُ بَعِيرَه : حَوْب حَوْب ، إِنَّه يومُ دَعْقٍ وشَوْب ، لالَعاً لِبَنِي الصَّوْبِ.
والصَّوْبُ : الإِرَاقَةُ. يُقَالُ : صَابَ المَاءَ وصَوَّبَهُ : صَبَّه وأَرَاقَه. أَنْشَد ثَعْلَبٌ في صفة سَاقِيَيْن :
|
وحَبَشِيَّيْن إِذَا تَحَلَّبا |
قَالا نَعَمْ قَالا نَعَمْ وصَوَّبا |
والصَّوْبُ : مَجِئُ السَّمَاءِ بالمَطَرِ. وقال اللَّيْثُ : الصَّوْبُ : المَطَرُ. وصَابَ الغَيْثُ بمكان كَذَا وكَذَا. وصَابَتِ السَماءُ الأَرْضَ : جَادَتْهَا. وصَابَ أَي نَزَل. قَالَه ابن السيد في الفرق. وصَابَه المَطَر أَي مُطِرَ. وفي قول الشاعر :
|
فسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسِدِهَا |
صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي |
قال شَيْخُنا : جَوَّزَ ابْنُ هِشَامٍ كَوْنَ الصَّوْبِ بمَعْنَى النُّزُول مِنْ صَابَ ، وكَوْنَه بمَعْنَى المَطَر. وعَلَى الأَوَّلِ فالرَّبِيعُ مَعْنَاه المَطَر. وعَلَى الثَّانِي مَعْنَاه الفَضْل. والصَّوْبُ أَيضاً بمَعْنَى الناحِيَة والجِهَة ، وقَد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ ، وجَعَلَه بعضُهم استِعَارَةً مِن الصَّوْبِ بمَعْنَى المَطَر. والصَّحِيحُ أَنه حَقِيقَةٌ في الجَانِبِ والجِهَةِ ، عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ والمِصْبَاح ، وذكره الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة وابْنُ هِشَام في شَرْحِ الكَعْبِيَّة ، كما ذَكَرَه شَيْخُنَا.
والإِصَابَةُ : خِلَافُ الإِصْعَاد ، وقَد أَصَابَ الرَّجُلُ. قال كُثَيِّر عَزّة :
|
ويَصْدُرُ (٣) شَتَّى من مُصِيبٍ ومُصْعِدٍ |
إِذَا مَا خَلَت مِمَّن يَحِلُّ المَنَازِلُ |
والإِصَابَةُ : الإِتْيَانُ بالصَّوَاب. وأَصَابَ. جَاءَ بالصَّوَابِ.
والإِصَابَةُ أَيضاً إِرَادَتُه أَي الصَّوَاب. وأَصَابَ في قَوْلِه ، وأَصَابَ القِرْطَاسَ ، وأَصَاب في القِرطَاس ، إِذا لم يُخْطِىء.
والإِصَابَةُ : الوجْدَانُ. يُقَالُ : أَصَابَهُ : رَآه صَوَابا ، وَوَجَدَه صَوَاباً. وفي حَدِيثِ أَبِي وَائِل : «كان يُسْأَلُ عن التَّفْسِيرِ فَيَقُولَ : أَصَابَ اللهُ الَّذِي أَرَادَ» يَعْنِي أَرَادَ اللهُ الذِي أَرَادَ ، وأَصْلُه من الصَّوَابِ.
وقَوْلُهُم للشِّدَّةِ إِذَا نَزَلَت : صَابَت بِقُرٍّ ، أَيْ صَارَتِ الشِّدَّةُ في قَرَارِهَا.
وفي الأَسَاسِ (٤) ، ومن المَجَاز : أَصَابَ الشيءَ : وَجَدَه.
وأَصَابَه أَيْضَاً : أَرادَه. قلْتُ : وبِه فَسَّرَ أَبُو بَكْر قَوْلَه تَعَالى : (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ) (٥) قال : أَرَادَ : حَيْثُ أَرَادَ. وأَنشد :
|
وغَيَّرَهَا مَا غَيَّر النَّاسَ قَبْلَهَا |
فَنَاءَتْ وحَاجَاتُ النُّفُوسِ تُصِيبُهَا |
أَراد تُرِيدُهَا ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَ مِن الصَّوَابِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخَطَإِ ؛ لأَنَّه لَا يَكُونُ مُصِيباً ومُخْطِئاً في حال واحدة (٦) ، كذا في لِسَان العَرَب ، وراجع شَرْحَ المَقَامَات للشّرِيشِيّ ، وقَوْل رُؤْبَة فِيهِ :
__________________
(١) في اللسان : إلى سُفْلٍ ، فقد صاب.
(٢) بالأصل «وجرة» تصحيف.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «ويندر».
(٤) كذا في الأصل ، وليست العبارة في الأساس ، وإنما أثبتت في اللسان.
(٥) سورة ص الآية ٣٦.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لأن لا يكون الخ لعل المراد أنه لما قيد جرى الريح بالجهة التي أصاب فيها اقتضى أن يكون أخطأ في غيرها وهذا يستلزم وجود الخطأ والصواب معاً».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
