وعدمتك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأمرني أن أنزعه » (٨٦٩) ولما سيروا الجيش ـ وما كادوا يفعلون ـ ، خرج أسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم ألف فرس (١) ، وتخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في جيشه. وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ـ فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل : « جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه » (٨٧٠).
وقد تعلم ، انهم إنما تثاقلوا عن السير أولا ، وتخلفوا عن الجيش أخيرا ، ليحكموا قواعد سياستهم ، ويقيموا عمدها ، ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنص ، حيث رأوه أولى بالمحافظة ، وأحق بالرعاية ، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ، ولا بتخلف من تخلف منهم عن الجيش ، أما الخلافة فإنها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان ـ بأبي وأمي ـ أراد أن تخلو منهم العاصمة ، فيصفوا الامر
__________________
(١) فشن الغارة على اهل أبنى ، فحرق منازلهم ، وقطع نخلهم ، وأجال الخيل في عرصاتهم ، وقتل من قتل منهم ، واسر من أسر ، وقتل يؤمئذ قاتل أبيه ، ولم يقتل ، والحمد لله رب العالمين من المسلمين احد ، وكان أسامة يومئذ على فرس أبيه وشعارهم يا منصور امت ـ وهو شعار النبي (ص) يوم بدر ـ وأسهم للفارس سهمين ، وللراجل سهما واحدا وأخذ لنفسه مثل ذلك (منه قدس).
____________________________________
(٨٦٩) راجع : تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٢٦ ، الكامل ج ٢ ص ٣٣٥ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٩ ، السيرة النبوية بهامش الحلبية ج ٢ ص ٣٤٠.
(٨٧٠) يوجد في : الملل والنحل للشهرستاني الشافعي ج ١ ص ٢٣ أفست دار المعرفة في بيروت على ط مصر تحقيق محمد كيلاني وج ١ ص ٢٠ بهامش الفصل لابن حزم أفست دار المعرفة أيضا.
