من بعده لامير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة ، وأحكم لعلي عقدها ، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد. وإنما أمر عليهم أسامة وهو ابن سبع عشرة سنة (١) ليا لاعنة البعض ، وردا لجماح أهل الجماح منهم ، واحتياطا على الامن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمر أحدهم ، كما لا يخفى ، لكنهم فطنوا إلى ما دبر صلى الله عليه وآله وسلم ، فطعنوا في تأمير أسامة ، وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بربه ، فهموا حينئذ بإلغاء البعث وحل اللواء تارة ، وبعزل أسامة اخرى ، ثم تخلف كثير منهم عن الجيش كما سمعت. فهذه خمسة أمور في هذه السرية لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية ، إيثارا لرأيهم في الامور السياسية ، وترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصه صلى الله عليه وآله وسلم ، والسلام.
ش
|
المراجعة ٩١ |
١٩ ربيع الأول سنة ١٣٣٠ |
١ ـ العذر فيما كان منهم في سرية أسامة
٢ ـ لم يرد حديث في لعن المتخلف عن تلك السرية
١ ـ نعم كان رسول الله عليهالسلام قد حضهم على تعجيل السير في غزوة أسامة ، وأمرهم بالاسراع كما ذكرت ، وضيق عليهم في ذلك حتى
__________________
(١) على الاظهر ، وقيل كان ابن ثمان عشرة سنة ، وقيل ابن تسع عشرة سنة ، وقيل ابن عشرين سنة ، ولا قائل بأن عمره كان اكثر من ذلك (منه قدس).
