الشاتية ، بين ذئاب عادية ، ووحوش ضارية ، ومسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الافاك ، وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأصحابهم قائمون ـ في محق الاسلام وسحق المسلمين ـ على ساق ، والرومان والاكاسرة وغيرهما ، كانوا بالمرصاد ، إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه ، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد أن تنقض أساسها ، وتستأصل شأفتها ، وانها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى ان الامر قد استتب لها ، وان الفرصة ـ بذهاب النبي (ص) ، إلى جانب الرفيق الاعلى ـ قد حانت ، فأرادت أن تسخر الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام إلى قوة وانتظام ، فوقف أميرالمؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانا لحياة الاسلام ، وإيثارا للصالح العام ، فانقطاع ذلك النزاع ، وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر ، لم يكن إلا فرقا على بيضة الدين ، واشفاقا على حوزة المسلمين ، فصبر هو وأهل بيته كافة ، وسائر أوليائه من المهاجرين والانصار ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، وكلامه مدة حياته بعد رسول الله (ص) صريح بذلك ، والاخبار في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة (٨٣٨).
____________________________________
(٨٣٨) مطالبة الامام أميرالمؤمنين (ع) بحقه :
راجع مما تقدم تحت رقم (٦٣١ و ٦٣٣ و ٦٣٤ و ٦٣٥ و ٦٣٦) ، والاحتجاج للطبرسي ج ١ وج ٢ ط النجف ، وبحار الانوار للعلامة المجلسي ج ٢٨ باب ـ ٤ ـ ص ١٧٥ وما بعدها ط الجديد ، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ج ٣ ص ٤٧ ـ ٥٧ ط الآداب ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٤٧٦ أفست على ط ١ بمصر وج ٩ ص ٣٠٦ ط مصر بتحقيق محمد أبوالفضل.
وراجع ما يأتي تحت رقم (٨٩٢ و ٨٩٨ و ٨٩٩ و ٩٠٠ و ٩٠١ و ٩٠٢ و ٩٠٣ و ٩٠٤ و ٩٠٥ و ٩٠٦ و ٩٠٧ و ٩٠٨ و ٩٠٩ و ٩١٠).
