ـ ما لا يحصى ، ولا ادّعى أحد أنّ ما في الكافي مقدّم على ما يوجد في غيره ـ في جميع الحالات ـ عند التعارض ، بل المدّعى أنّ كلّ ما فيه موثوق صدوره عن من ينتهي إليه ، مهذّب عما يدرجه في سلك الضعاف عندهم ، لم يجمع فيه ـ كجملة من الجوامع ـ بين الغثّ والسمين ، والسليم والسقيم ، بل كلّه صحيح بهذا المعنى ، حجّة عند من بنى على حجيّة هذا القسم من الخبر ، يعمل به مثل ما يعمل كلّ بما هو حجّة عنده من أقسامه ، فإن خلا عن المعارض يتمسّك به ، وإلاّ فقد يقدّم ، وقد يقدم غيره عليه إذا اشتمل على مزايا توجب تقديمه.
إذا تمهّد ذلك نقول : إن أراد من المحقّقين ، هم الذين اقتصروا في الحجّة على الخبر الصحيح بالمعنى الجديد ، فلا كلام معهم ولا حجّة لقولهم على أحد ، وليس المقام مقام دعوى الشهرة والإجماع ، لكثرة الاختلاف ، وتشتت الأقوال في تعيين الحجّة من أقسامه ، وإن أراد الجميع ففيه ما لا يخفى.
قال جدّه الأستاذ الأكبر ـ في الفائدة الثانية والعشرين ، من الفوائد الحائرية ـ :
ومنها : وجود الرواية في الكافي أو الفقيه ، لما ذكرا في أوّلهما ، واعتمد على ذلك جمع ، وإذا اتفق وجودها فيهما معا ففيه اعتماد معتدّ به ، بالغ كامل ، وإذا اتفق وجودها في الكتب الأربعة من غير قدح فيه ، فهو في غاية مرتبة من الاعتداد به والاعتماد عليه.
ومنها : إكثار الكافي أو الفقيه من الرواية ، فإنّه أخذ أيضا دليلا على الوثاقة ، سيّما إذا أكثرا معا (١).
وتقدم قول الشهيد في الذكرى ، بعد نقل خبر مرسل عن الكافي ، في بعض أنواع الاستخارة ما لفظه : ولا يضرّ الإرسال ، فإن الكليني رحمهالله
__________________
(١) الفوائد الحائرية : ١٢٥ ـ ١٢٦.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
