كجمع ما ورد في ثواب الأعمال ، أو خصال الخير والشرّ ، أو علل الشرائع ، وغيرها ، بل للأخذ والتمسّك به ، والتديّن والعمل بما فيه ، وكان بمحضره في بغداد يسألون عن الحجّة عليهالسلام بتوسّط أحد من النّواب ، عن صحة بعض الأخبار وجواز العمل به ، وفي مكاتيب محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري إليه عليهالسلام من ذلك جملة وافرة ، وغيرها ، فمن البعيد غاية البعد أنّه رحمهالله في طول مدّة تأليفه ـ وهي عشرون سنة ـ لم يعلمهم بذلك ولم يعرضه عليهم ، مع ما كان فيما بينهم من المخالطة والمعاشرة بحسب العادة.
وليس غرضي من ذلك تصحيح الخبر الشائع من انّ هذا الكتاب عرض على الحجّة عليهالسلام فقال : «إنّ هذا كاف لشيعتنا» فإنّه لا أصل له ، ولا أثر له في مؤلّفات أصحابنا ، بل صرّح بعدمه المحدّث الأسترآبادي (١) الذي رام أن يجعل تمام أحاديثه قطعيّة ، لما عنده من القرائن التي لا تنهض لذلك ، ومع ذلك صرّح بأنّه لا أصل له ، بل تصحيح معناه ، أو ما يقرب منه بهذه المقدّمات المورثة للاطمئنان للمنصف المتدبّر فيها.
ومما يقرّب ذلك أنّ جماعة من الأعاظم ، الذين تلقوا الكافي منه ، ورووه عنه ، واستنسخوه ونشروه ، وإلى نسخهم تنتهي نسخه : كالشيخ الجليل ـ صاحب الكرامة الباهرة (٢) ـ محمّد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان ابن مهران الجمّال ، وأبي عبد الله محمّد بن إبراهيم النعماني ، وهما عمودا هذا السقف الرفيع.
وفي بعض مواضع الكافي : وفي نسخة الصفواني كذا ، كما في باب النصّ
__________________
(١) شرح أصول الكافي.
(٢) يريد بالكرامة : مباهلته لقاضي الموصل في أمر الإمامة ، وموت القاضي على أثرها كما في سائر كتب الرجال التي تعرضت لترجمته.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
