المقام ، إلاّ أنّ التأمّل في مقدّماته يورث الظنّ القوي ، والاطمئنان التام ، والوثوق بما ذكره ، فإنّه رحمهالله كان وجه الطائفة ، وعينهم ، ومرجعهم ، كمّا صرّحوا به في بلد إقامة النوّاب ، وكان غرضه من التأليف العمل به في جميع ما يتعلّق بأمور الدين ، لاستدعائهم وسؤالهم عنه ، ذلك كمّا صرّح به في أول الكتاب ، خصوصا قوله :
وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف ، يجمع من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهمالسلام (١) والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدّى فرض الله عزّ وجلّ ، وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله بمعرفته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ويقل بهم إلى مراشدهم (٢) ، انتهى.
فظهر أنّ غرضه رحمهالله فيه لم يكن كالغرض من جملة المؤلّفات ،
__________________
(١) ادعى بعض الباحثين في حقل الحديث الشريف خروج الكليني عن منهجه الذي رسمه في مقدمة كتابه الكافي وذلك بتقييده ـ حسب زعمهم ـ الرواية عن الصادقين عليهمالسلام ، معتمدين على ما جاء فيها : (ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهمالسلام). ولم يلتفتوا إلى قوله ـ المعطوف بلا فصل على ما سبق ـ : والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدى فرض الله عز وجل ، وسنة نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والظاهر انه كتب الخطبة بعد إتمام الكتاب ، قال : وقد يسرّ الله تأليف ما سألت ، فهذه شهادة منه بأن جميع ما ألفه من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهمالسلام.
اما ما رواه عن غيرهم عليهمالسلام فقد جاء استطرادا وتتميما للفائدة ـ وهذا هو ديدن المحدثين ـ إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف ، أو لم تثبت صحتها.
انظر : معجم رجال الحديث ١ : ٨٩.
(٢) أصول الكافي ١ : ٧ ، من المقدمة.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
