استفادت الإمامية منذ زمنه رحمهالله إلى زماننا هذا ، وهو سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وهو ركنهم ومعلمهم قدّس الله روحه ، وجزاه عن أجداده خيرا (١).
قلت : وممّا يستغرب من حاله أنه رحمهالله كان إليه النقابة والنظر إلى قضاء القضاة ، وديوان المظالم ، وإمارة الحاج ، وهذه الأموال الكثيرة التي لا بدّ من صرف برهة من الأوقات في تدبيرها وإصلاحها وإنفاقها ، ومع هذه المشاغل العظمية التي تستغرق الأوقات في مدّة ثلاثين سنة يبرز منه هذه المؤلّفات الكثيرة الرائقة ، وأغلبها عقليات وفكريات ونظريات ، لا يرجى بروزها إلاّ ممّن حبس نفسه على الفكر والبحث والتدريس ، فلو عدّ هذا من كراماته فلا يعدّ شططا من القول ، وهذرا من الكلام.
وقال العلامة الطباطبائي في رجاله ـ بعد ذكر شطر من فضائل ـ : وقد كان مع ذلك أعرف الناس بالكتاب والسنة ، ووجوه التأويل في الآيات والروايات ، فإنه لما سدّ العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم ، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث ، وإحاطة بأصول الأصحاب ، ومهارة في علم التفسير ، وطريق استخراج المسائل من الكتاب ، والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك.
وأمّا مصنّفات السيد فكلّها أصول وتأسيسات غير مسبوقة بمثال من تقدمه من علمائنا الأمثال (٢).
ومما ينبغي التنبيه عليه أن كتاب عيون المعجزات الدائر بين المحدّثين ، ونسبه إلى السيد جزما السيد هاشم البحريني ، وينقل عنه في كتبه ، واحتمالا شيخنا المجلسي في البحار ، هو من مؤلفات الشيخ الجليل حسين بن عبد
__________________
(١) رجال العلاّمة : ٩٥ / ٢٢.
(٢) رجال السيد بحر العلوم ٣ : ١٤٠.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
