العباس ثعلبٌ : ذَهَبَ وأَذْهَبَ في الفصيح ، وصَحَّحَ التَّفْرِقَةَ ، انتهى ، قلتُ : ويقولونَ : ذَهَب الشَّأْمَ ، فَعَدَّوْه بغير حَرْفٍ ، وإِن كان الشأْمُ ظَرْفاً مَخْصُوصاً ، شَبَّهُوه بالمَكَانِ المُبْهَمِ.
ومن المجاز المَذْهَبُ : المُتَوَضَّأُ (١) لأَنَّه يُذْهَبُ إِليه ، وفي الحديث أَن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم «كَانَ إِذا أَرَادَ الغَائِطَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ» وهو مَفْعَلٌ مِن الذَّهَابِ ، وعن الكسائيّ : يقالُ لِمَوْضِعِ الغَائِطِ : الخَلَاءُ والمَذْهَبُ والمِرْفَقُ ، والمِرْحَاضُ ، وهو لُغَةُ الحجازيّين. ومن المجاز : المَذْهَبُ : المُعْتَقَد الذي يُذهَب إِليْهِ وذَهَب فلانٌ لِذَهَبِه أَي لِمَذْهَبِه الذي يَذْهَب فيه. والمَذْهَب : الطَّرِيقَةُ يقال : ذَهَبَ فلانٌ مَذْهَباً حَسَناً ، أَي طريقةً حَسَنَةً ، والمَذْهَبُ : الأَصْلُ حكى اللحيانيُّ عن الكسائِيّ : مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ مَذْهَبٌ ، وَلَا يُدْرَى لَهُ مذهبه (٢) أَي لا يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُه.
والمُذْهَبُ بِضَمِّ المِيمِ اسْمُ الكَعْبَةِ زِيدَتْ شَرَفاً.
والمُذْهَبُ مِنَ الخَيْلِ : مَا عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ ، والأُنْثَى : مُذْهَبَةٌ ، وإِنّمَا خَصَّ (٣) الأُنْثَى بالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْناً وأَرَقُّ بَشَرَةً ، ويقال : كُمَيْتٌ مُذْهَبٌ : لِلَّذِي تَعْلُو حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ ، فإِذا اشْتَدَّت حُمْرَتُهُ ولم تَعْلُهُ صُفْرَةٌ فهو المُدَمَّى ، والأُنْثَى : مُذْهَبَةٌ ، والمُذْهَبُ : فَرَسُ أَبْرَهَةَ بنِ عُمَيْرٍ بنِ كُلْثُومٍ وأَيضاً فَرَسُ غَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ أَبِي قَبِيلَةٍ ، والمُذْهَبُ : اسْمُ شَيْطَانٍ يقال : هو من وَلَدِ إِبْلَيسَ ، يَتَصَوَّرُ لِلْقُرَّاءِ فَيَفْتِنُهُمْ عِنْدَ الوُضُوءِ وغيرِه ، قاله الليثُ ، وقال ابن دُرَيْد : لا أَحْسَبُه عَرَبِيًّا ، وفي الصحاح ، وقولُهُمْ : بِه مُذْهَبٌ يَعْنُونَ الوَسْوَسَةَ في المَاءِ وكُثْرِ (٤) اسْتِعْمَالِهِ في الوُضُوءِ ، انتهى ، قال الأَزهريّ : وأَهْلُ بَغْدَادَ يقولون لِلْمُوَسْوِسِ من النَّاسِ : المُذْهِبُ ، وعَوَامُّهُمْ يقولون : المُذْهَبُ بفَتحِ الهاءِ وكَسْرُ هَائِهِ الصَّوَابُ قال شيخُنا : عَرَّفَ الجُزْأَيْنِ لإِفَادَةِ الحَصْرِ ، يَعْنِي أَنَّ الصَّوَابَ فيه هو الكَسْرُ لا غيرُ وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ عبارةَ الجوهريّ ليس فيها تَقْيِيدُ فَتْحٍ أَو كَسْرٍ ، بل هي مُحْتَمِلَةٌ لهما ، اللهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَبْطَ قَلَمٍ ، فقد جَزَمَ القُرْطُبِيُّ وطَوَائفُ مِن المُحَدِّثِينَ ، ومِمَّنْ أَلَّفَ في الرُّوحَانِيِّينَ أَنه بالفَتْحِ ، وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هذا وأَمْثَالَ ذلك لا يكونُ وَهَماً ، أَشَارَ له شيخنا.
وأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُذْهِبِ : مُحَدِّثٌ ، حَدَّثَ عن أَبِي بَكْرٍ القَطِيعيّ وغيرِهِ.
والذَّهَبُ معروفٌ ، قاله الجوهريّ وابنُ فارسٍ وابن سيده والزُّبَيْدِيّ والفَيُّوميّ ، ويقال : وهو التِّبْرُ قاله غيرُ وَاحِدٍ من أَئمة اللغة ، فَصَرِيحُهُ : تَرَادُفُهُمَا ، والذي يَظْهَرُ أَن الذهَب : أَعَمُ مِن التِّبْرِ ، فإِنَّ التِّبْرَ خَصُّوهُ بما في المَعْدِنِ ، أَو بالذي لم يُضْرَبْ ولم يُصْنَعْ ، ويُؤَنَّثُ فيقالُ : هي الذَّهَبُ (٥) الحَمْرَاءُ ، ويقال : إِنَّ التأْنيثَ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ ، ويقولونُ نَزَلَتْ بِلُغَتِهِمِ. (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ) (٦) والضَّمِيرُ للذَّهَبِ فَقَطْ ، خَصَّهَا بذلك لِعِزَّتِهَا ، وسَائِرُ العَرَبِ يقولونَ : هُوَ الذَّهَبُ ، قال الأَزهريّ : الذّهَبُ مُذَكَّرٌ عند العَرَبِ ، ولا يجوزُ تَأْنِيثُه ، إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ جَمْعاً لِذَهَبَةٍ ، وقيلَ : إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلى الفِضَّةِ ، لكثرتها ، وقيل إِلى الكُنُوزِ ، وجائزٌ أَن يكونَ محمولاً على الأَمْوَالِ ، كما هُو مُصَرَّح في التفاسير وحَوَاشِيهَا ، وقال القُرطُبيّ : الذَّهَبُ مُؤَنَّثٌ ، تقولُ العَرَبُ : الذَّهَبُ الحَمْرَاءُ ، وقد يُذَكَّرُ ، والتأْنيثُ أَشهَرُ. واحدتُهُ بهاءٍ ، وفي لسان العرب الذَّهَبُ : التِّبْرُ ، والقِطْعَةُ منه ذَهَبَةٌ ، وعلى هذا يذكَّرُ ويُؤَنَّثُ على ما ذُكِر في الجَمْعِ الذي لا يفارِقُه واحِدُه إِلا بالهَاءِ وفي حديثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ الله وجهه «فَبَعَثَ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ» قال ابن الأَثِير : وهي تصغيرُ ذَهَبٍ وأَدْخَلَ فيهَا الهَاءَ لأَن الذَّهَبَ يُؤَنَّثُ ، والمُؤَنَّثُ الثُّلَاثِيُّ إِذَا صُغِّرَ أُلحقَ في تَصْغِيرِه الهَاءُ ، نحوُ قُوَيسَةٍ وشُمَيْسَةٍ ، وقيلَ : هو تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ ، على نِيَّةِ القِطْعَةِ مِنْهَا ، فصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ، ج أَذْهَابُ ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ ، وذُهُوبٌ بالضَّمِّ ، زادَهُ الجوهَرِيّ وذُهْبَانٌ بالضَّمِّ كَحَمَلٍ وحُمْلَانٍ ، وقد يُجْمَعُ بالكَسْرِ أَيضاً ، وفي حديث عليٍّ كَرّمَ الله وجهه «لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ
__________________
(١) وهو كذلك عند أهل الحجاز (الأساس).
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ما يدري كذا بخطه ولعله ما يدرى له مذهب ولا يدري أين مذهبه.»
(٣) قوله وإنما خص الخ حق هذه العبارة أن تذكر عند قوله في الحديث الآتي : حتى رأيت وجه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كأنه مذهبة فقد ذكرها ابن الأثير هناك فراجعه».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة متعقباً الجوهري والصواب كسر الهاء.» وفي الصحاح واللسان : وكثرة استعماله بدل وكثر استعماله.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «مذهب».
(٦) سورة التوبة الآية ٣٤.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
