|
شِرْكاً بِمَاءِ (١) الذَّوْبِ يَجْمَعُهُ |
|
فِي طَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْرِ |
والمِذْوَبُ بالكَسْرِ : مَا يُذَابُ فيهِ والذَّوْبُ : مَا ذَوَّبْتَ مِنْهُ ، والمِذْوَبَةُ بهَاءٍ : المِغْرَفَةُ عن اللِّحْيانيّ والإِذْوَابُ والإِذْوَابَةُ ، بكَسْرِهِمَا : الزُّبْدُ يُذَابُ في البْرْمَةِ للسَّمْن فلا يَزَالُ ذلك اسْمَه حتَّى يُحْقَنَ في سِقاءٍ ، وقال أَبو زيد : الزُّبْدُ حِينَ يَحْصُلُ في البُرْمَةِ فَيُطْبَخُ (٢) فهُوَ الإِذْوَابَةُ ، فإِنْ خُلِطَ (٣) اللَّبَنُ بالزُّبْدِ قِيلَ : ارْتَجَنَ ، وفي الأَساس من المجاز : هُوَ أَحْلَى مِنَ الذَّوْبِ بالإِذْوَابَةِ ، أَي (٤) مِنْ عَسَلٍ أُذِيبَ فَخُلِّصَ منه شَمْعُه.
ومن المجاز الإِذابَةُ : الإِغَارَةُ ، وأَذَابُوا عَلَيْهِمْ : أَغَارُوا وفي حَدِيث قُسٍّ.
أُذِيبُ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبَ صَدَاكُمَا
أَي أَنْتَظِرُ في مُرُورِ اللَّيَالِي وذَهَابِهَا ، منَ الإِذَابَةِ ، والإِذَابَةُ : النُّهْبَةُ ، اسْمٌ لا مَصْدَرٌ ، واستشهدَ الجوهريّ هنا ببيت بشر بن أَبي خازم :
أَتَتركها مَذْمُومَةً أَمْ تُذُيبُهَا
وشَرَحَه بقوله أَي تُنْهِبُهَا ، وقال غيرُه : تُثْبِتُهَا ، وقد تَقَدَّم وأَذَابُوا أَمْرَهُمْ : أَصْلَحُوهُ ، وفي الحديث «مَنْ أَسْلَمَ على ذَوْبَةٍ أَوْ مَأْثَرَة فَهِيَ لَهُ» الذَّوْبَةُ : بَقِيَّةُ المَال يَسْتَذِيبُهَا الرَّجُلُ أَي يَسْتَبْقِيهَا ، والمَأْثَرَةُ : المَكْرُمَةُ.
والذُّوبَانُ بالضَّمِّ : الصَّعَالِيكُ ، واللصُوصُ ، لُغَةٌ في الذُّؤْبَانِ بالهَمْزِ ، خُفِّفَ فانْقَلَبَتْ واواً.
والذُّوبَانُ بالضَّمِّ والذِّيبَانُ بالكَسْرِ : بَقِيَّةُ الوَبَرِ أَو الشَّعرِ على عُنُقِ الفَرَسِ أَو البَعِير ومِشْفَرِهِ ، وهما لُغَتَانِ ، وعَسَى أَنْ يَكُونَ مُعَاقَبَةً فتدْخُلَ (٥) كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا على صَاحِبَتِهَا. وعن ابن السّكّيت الذَّابُ بمَعْنَى العَيْبِ مِثْلُ الذَّامِ والذَّيْمِ والذَّانِ.
ومنَ المَجَازِ نَاقَةٌ ذَوُوبٌ (٦) كصَبُورٍ : سَمِينَةٌ لأَنَّهَا تَجمَع فيها ما يُذَابُ (٧) ، زاد الصاغانيّ : وليْسَتْ في غَايَةِ السِّمَنِ.
وذَوَّابٌ كَشَدَّادٍ : صَحَابِيٌّ كان يَمُرُّ بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ويُسَلِّمُ عليه ، وإِسْنَادُه ضَعِيفٌ ، أَوْرَدَه النَّسَائِيُّ ، كذا في المُعْجَم.
ومن المجاز : أَذَابَ حَاجَتَهُ واسْتَذَابَهَا لِمَنْ أَنْضَجَ حَاجَتَهُ وأَتَمَّهَا.
وذَوَّبَهُ تَذْوِيباً : عَمِلَ لَهُ ذُوَابَةً وفي حديث ابنِ الحَنَفِيَّةِ «أَنَّهُ كَانَ يُذَوِّبُ أُمَّهُ» أَي يَضْفِرُ ذَوائِبَها (٨) ، قال أَبو منصور : والأَصْلُ فيه الهَمْزُ لأَنَّ عينَ الذُّؤَابَةِ هَمْزَةٌ ، ولكِنَّه جاءَ وفي بعض النسخ : جَارٍ علَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَي جَاءَ غيرَ مهموزٍ ، كَمَا جَاءَ الذَّوَائِبُ عَلَى خِلَافِ القِيَاسِ.
[ذهب] : ذَهَبَ كَمَنَعَ يَذْهَبُ ذَهَابَاً بالفَتْحِ ويُكْسَرُ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وذُهُوباً بالضم ، قِيَاسِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ ومَذْهَباً ، فهو ذَاهِبٌ وذَهُوبٌ كصَبُورٍ : سَارَ أَو : مَرَّ ، وذَهَبَ بِهِ : أَزَالَهُ ، كأَذْهَبَهُ غَيْرُهُ وأَذْهَبَه بِهِ قال أَبو إِسحاق ، وهو قَلِيلٌ ، فأَمَّا قِرَاءَةُ بعضِهِم يكادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بالأَبْصَارِ (٩) فنَادِرٌ ، ومن المجاز : ذَهَبَ عَلَيَّ كَذَا : نَسِيتُه ، وذَهَبَ في الأَرْضِ كناية عن الإِبْداءِ (١٠) ، كذا في الأَساس ، قال شيخنا : ذَهَبَتْ طائفةٌ منهم السُّهَيْلِيُّ إِلى أَنَّ التَّعْدِيَةَ بالبَاءِ تُلْزِمُ المُصَاحَبَةَ ، وبغَيْرِهَا لا تُلْزِم ، فإِذا قلتَ : ذَهَبَ به فمَعْنَاهُ : صَاحَبَه في الذَّهَابِ ، وإِذَا قلتَ أَذْهَبَه أَو ذَهَّبَه تَذْهِيباً فمعناهُ : صَيَّرَه ذاهباً وحْدَه ولم يُصَاحِبْهُ ، وبَقِي على ذلك أَسْرَاهُ وأَسْرَى بِهِ وتَعَقَّبُوهُ بنحو (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) (١١) فإِنه لا يُمْكِنُ فيه المُصَاحَبَةُ ، لاستِحَالَتِهَا ، وقَالَ بعضُ أَئمة اللغةِ والصَّرْفِ : إِنْ عُدِّيَ الذَّهَابُ بالبَاءِ فمَعْنَاهُ الإِذْهَابُ ، أَو بعَلَى فمعناه النِّسْيَانُ ، أَو بعَنْ فالتَّرْكُ ، أَو بإِلَى فالتَّوَجُّه ، وقد أَورد أَبو
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «شروا بماء».
(٢) في الصحاح : يجعل في البرمة ليطبخ سمناً».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فإن خلص كذا بخطه ولعل الصواب خلط كما يدل عليه معنى ارتجن» وهو ما أثبتناه موافقاً لما في اللسان أيضاً.
(٤) عبارة الأساس : أي من العسل الذي أذيب حتى خُلِّص من الشمع بالزبدة التي أذيبت وخلص منها السمن.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «فيدخل».
(٦) في الأساس واللسان : ذؤوب.
(٧) الأساس : «لأنه يجمع منها ما يذاب.» وزيد فيه : يقال : إن كانت جزوركم لذؤوباً.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «ذُؤابتها».
(٩) سورة النور الآية ٤٣.
(١٠) عن الأساس ، وبالأصل «الأبد».
(١١) سورة النور الآية ١٧.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
