الذي يَسِيلُ من أَنْفِ (١) الإِنْسَانِ ، والمِعْزَى ، فكانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَه ويتعقّبَه تبعاً لابن بَرِّيّ لأَنه يتبعه في غالب تعقُّبَاتِه ، أَو يذكُرَه ويُبْقِيَه اقْتِفَاءً لأَثَرِ الجوهريّ ، لأَنه صحَّ عنده ، أَمَّا تركُه مع وجوده في الصحاح ، وخصوصاً مع البَحْثِ فإِنه بمَعْزِل فيه عن التحقيق انتهى ، قُلْتُ : ومِثْلُه في المُزْهر للسيوطيّ ، والذي في لسان العرب ما نصُّه : ورأَيت في نسخٍ متعدّدة من الصحاح حواشيَ منها ما هو بخطّ الحافظ الصَّلَاحِ المُحَدِّث رحمهالله ما صُورته : حاشية من خط الشيخ أَبي سَهْلِ الهَرَوِيِّ قال : هكَذَا في الأَصل بخطّ الجوهَرِي ، قال : وهو تَصْحِيفُ ، والصوابُ : الذُّنَانَي (٢) : شِبْهُ المُخَاطِ يَقَع من أَنُوفِ الابِلِ بِنُونَيْنِ بينهما أَلفٌ ، قال : وهكذا قَرَأْنَاه على شيخنا أَبِي أُسَامَةِ جُنَادَةَ بنِ محمد الأَزْدِيِّ. وهو مأْخوذٌ مِنَ الذَّنِينِ ، ثم قال صاحبُ الحاشيةِ : وهذَا قد صَحَّفَه الفرّاءُ أَيضاً ، وقد ذكر ذلك فيما رَدَّ عليه من تَصْحِيفِه ، وهذا ممّا فات الشيخَ ابنَ بَرِّيٍّ ولم يذكره في أَماليه ، انتهى.
ويقالُ : اسْتَذْنَبَ فلاناً إِذَا تَجَنَّاهُ ، وقال ابن الأَعْرَابيّ : المِذْنَبُ كمِنْبَرٍ : الذَّنَبُ الطَّوِيلُ.
والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ : مَوْضِعٌ باليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ هكذا ، وقد تَقَدَّم في المهملة أَيضاً ، والذُّنَابَةُ أَيضاً : موضعٌ بالبَطَائِحِ.
[ذوب] : ذَابَ يَذُوبُ ذَوْباً وَذَوَبَاناً ، مُحَرَّكَةً : ضِدُّ وفي «لسان العرب» : نَقِيضُ جَمَدَ ومن المجاز ؛ ذَابَ دَمْعُهُ ، وله دُمُوعٌ ذَوَائِبُ ، ونَحْنُ لَا نَجْمُدُ في الحَقِّ وَلَا نَذُوبُ في البَاطِلِ ، وهَذَا الكَلَامُ فيه ذَوْبُ الرُّوحِ ، كذا في الأَساس.
وأَذَابَهُ غَيْرَه وأَذْيَبَهُ وذَوَّبَه وأَذَابَهُ الهَمُّ والغَمُّ.
وذَابَتْ حَدَقَتُهُ : هَمَعَتْ ، وذَابَ جِسْمُهُ : هُزِلَ ، يُقَالُ : ثَابَ (٣) بَعْدَ ما ذَابَ ، وكُلُّ ذلك مجازٌ ومن المجاز أَيضاً : ذَابَتِ الشَّمْسُ : اشْتَدَّ حَزُّهَا قال ذو الرمة :
|
إِذَا ذَابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِهَا |
|
بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ |
وذَاب ، إِذَا سَالَ ، قَال الراجز :
وَذَابَ لِلشَّمْسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ
ويقال : ذَابَتْ حَدَقَةُ فُلَانٍ ، إِذَا سَالَتْ ، وذَابَ ، إِذَا دَامَ ، وفي لسان العرب : قَامَ عَلَى أَكْل الذَّوْبِ ، وهو العَسَل ، وذَابَ الرَّجُلُ ، إِذا حَمُقَ بَعْدَ عَقْلِ وظَهَرَ فيه ذَوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ ويقال في المثل : «مَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ» وذلك عندَ شِدَّةِ الأَمْرِ ، قال بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ :
|
وكُنْتُمْ كَذَاتٍ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إِذْ غَلَتْ |
|
أَتُنْزِلُهَا مَذْمُومَةً أَمْ تُذِيبُهَا (٤) |
أَي لا تَدْرِي أَتَتْرُكُهَا خَاثِراً (٥) أَمْ تُذِيبُهَا ، وذلك إِذَا خاف (٥) أَنْ يَفْسُدَ الإِذْوَابُ ، وسيأْتِي مَعْنَى الإِذْوَابِ وقيلَ هو من قولِهِم : ذَابَ لِي عَلَيْه حَقٌّ (٦) : وَجَبَ وَثَبَتَ ، وذَابَ عَلَيْهِ منَ الأَمْرِ كَذَا ذَوْباً : وَجَبَ ، كَمَا قالُوا : جَمَدَ وَبَردَ ، وقال الأَصمعيُّ : هُوَ مِنْ ذَابَ : نَقِيضُ جَمَدَ ، وأَصلُ المَثَلِ في الزُّبْدِ ، وفي حديث عَبْدِ اللهِ «فَيَفْرَحُ المَرْءُ أَنْ يَذُوبَ لَهُ الحَقُّ» أَي يَجِبَ ، وهو مجازٌ وقال أَبو الهَيْثَمِ : يُذِيبُهَا : يُبْقِيهَا (٧) ، من قولك : مَا ذَابَ في يَدِي شيْءٌ ، أَي مَا بَقِيَ ، وقال غيرُه : يُذِيبُهَا : يُنْهِبُهَا (٧) ، وذَابَ عَلَيْهِ المَالُ أَي حَصَلَ ، ومَا ذَابَ في يَدِي منه خَيْرَ أَي مَا حَصَلَ ، واسْتَذَبْتُهُ : طَلَبْتَ منه الذَّوْبَ عَلَى عَامَّةِ ما يَدُلُّ عليه هذا البِنَاءُ ، ومن المجاز : هَاجِرَةٌ (٨) ذَوَّابَةٌ :
شَدِيدَةُ الحَرِّ قال الشاعر :
|
وظَلْمَاءَ مِنْ جَرَّى نَوَارِ سَرَيْتُهَا |
|
وهاجِرَةٍ ذَوَّابَةٍ لَا أَقِيلُهَا |
والذَّوْبُ : العَسَلُ عَامَّةً ، أَو هو ما في أَبْيَاتِ النَّحْلِ من العَسَلِ خاصَّةً أَو ما خَلَصَ (٩) مِنْ شَمْعِه ومُومِهِ قال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ :
__________________
(١) اللسان : فم الإنسان.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الزناني».
(٣) عن الأساس ، وبالأصل «تاب».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وكنتم أنشده الجوهري فكانوا» وفي الصحاح أتتركها بدل أتنزلها.
(٥) في اللسان : «خائرة .... خافت».
(٦) في إحدى نسخ القاموس : «حق كذا» وفي اللسان : «من الحق كذا».
(٧) اللسان : تذيبها تبقيها ... تذيبها : تنهبها.
(٨) عن الأساس. وبالأصل «هناجرة».
(٩) اللسان : الذي خُلِّصَ.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
