أَعْشَى بَنِي حِرْمازٍ ، قال أَبو منصور : أَرادَ بالذِّرْيَةِ امْرَأَتَهُ كَنَى بها عن فَسَادِهَا وخِيَانَتِهَا إِيَّاهُ في فرْجِهَا ، وأَصْلُه من ذَرَبِ المَعِدَةِ وهو فَسَادُهَا ، وذِرْبَة منقولٌ من ذَرِبَة كمِعْدَةٍ مِنْ مَعِدَةٍ ، وقيلَ : أَرَادَ سَلَاطَة لِسَانِهَا وفَسَادَ مَنْطِقِهَا ، مِنْ قَوْلِهم : ذَرِبَ لِسَانُه ، إِذا كان حَادَّ اللِّسَانِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ. والذِّرْبَةُ : الغُدَّةُ ج ذِرَبٌ كقِرَبٍ عَلَى وَزْنِ عِنَبٍ قاله أَبو زيد.
والذُّرَابُ كتُرَابٍ : السُّمُّ عن كراع ، اسْمٌ لا صِفَةٌ ، وسُمٌّ ذَرِبٌ : حَدِيدٌ :
والتَّذْرِيبُ : التَّحْدِيدُ ، وسِنَانٌ مُذَرَّبٌ وسَيْفٌ مَذَرَّبٌ كَمُعْظَّمٍ وذَرِبٌ كَكَتِفٌ ومَذْرُوبٌ : مَسْمُومٌ أَي نُقِعَ (١) في السُّمَّ ، فإِذا أُنعِمَ سَقْيُه أُخْرِجَ فَشُحِذَ ، قال : ويَجُوزُ : ذَرَبْتُهُ فهو مَذْرُوبٌ ، قال :
|
لَقَدْ كانَ ابنُ جَعْدَةَ أَرْيَحِيّاً |
|
عَلَى الأَعْدَاءِ مَذْرُوبَ السِّنَانِ |
والذَّرِبُ ككَتِفٍ : إِزْمِيلُ الإِسكاف وهي بالكَسْر إِشْفَى له يَخِيطُ بِهَا والذِّرْبُ بالكَسْر كحِمْل : شيْءٌ يكونُ في عُنُقِ الإِنْسَانِ أَو عُنُقِ الدَّابَّةِ مِثْلُ الحَصَاةِ ، كالذِّرْبَةِ وهي الغُدَّةُ ، قالَهُ أَبو زيد ، وجَمْعُهُ ذِرَبَةٌ بالهَاءِ ، أَو الذِّرْبُ : دَاءٌ يكونَ في الكَبِدِ بَطِيءُ البُرْءِ.
والذُّرْبُ بالضَّمِّ جَمْعُ ذَرِبٍ كَكَتِفٍ لِلْحَدِيدِ اللِّسَانِ ، يقال : قَوْمٌ ذُرْبٌ أَي أَحِدَّاءُ (٢) ، وقد تَقَدَّم ، وذَرَبُ اللِّسَانِ : حِدَّتُه ، ولسانٌ ذَرِبٌ ومَذْرُوبٌ ، وقال الراغب : أَصلُ مَعْنَى الذَّرَابَةِ : حِدَّةُ نَحْوِ السَّيْفِ والسِّنَانِ ، وقِيلَ : هِيَ أَنْ تُسْقَى السُّمَّ ، وتُسْتَعَارُ لِطَلَاقَةِ اللِّسَانِ مع عَدَم اللُّكْنَةِ ، وهذا مَحْمُودٌ ، وأَمَّا بمَعْنَى السَّلَاطَةِ والصَّخَابَةِ فمَذْمُومٌ ، كالحِدَّةِ ، قال تعالى : (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) (٣) نقله شيخُنَا ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : أَذرَبَ الرَّجُلُ ، إِذا فَصُحَ لِسَانُهُ بَعْدَ حَضْرَمَةٍ (٣) ، ولسَانٌ ذَرِبٌ : حَدِيدُ الطَّرَفِ وفيه ذَرَابَةٌ أَي حِدَّةٌ ، وذَرَبُهُ : حِدَّتُه. والذَّرَبُ مُحَرَّكَةً : فَسَادُ اللِّسَانِ وبَذَاؤُه ، في حديث حُذَيْفَةَ «كُنْتُ ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي»
قال أَبُو بَكْرٍ في قولهم : فُلَانٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ يقولُ : أَي فاسِدُ اللِّسَانِ ، قال : وهُوَ عَيْبٌ وذَمٌّ. يقال : قَدْ ذَرِبَ لِسَانُ الرَّجُلِ يَذْرَبُ ، إِذا فَسَدَ ، وأَنشد :
|
أَلَمْ أَكُ بَاذِلاً وُدِّي ونَصْرِي |
|
وأَصْرِفَ عَنْكُمُ ذَرَبِي ولَغْبِي (٤) |
اللَّغْبُ : الرَّدِيءُ مِنَ الكَلَامِ ، وقيلَ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الحَادُّهُ ، وهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الفَسَادِ ، وقِيلَ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الشَّتَّامُ الفَاحِشُ ، وقال ابن شُمَيلِ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الفَاحِشُ البَذِيءُ الذي لا يُبَالِي ما قال ج أَذْرَابٌ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد لِحَضْرَمِيِّ بنِ عَامِرٍ الأَسَدِيِّ :
|
ولَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بَلُلَاتِكُمْ |
|
وعَرَفْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَذْرَابِ |
على بَلُلَاتِكم أَي على ما فيكم من أَذًى وعَدَاوَةٍ ، وَرَوَاهُ ثعلب : الأَعْيَابِ ، جَمْع عَيْبٍ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : فَلَانٌ ذَرِبُ الخُلُقِ ، أَي فاسِدُه ، وفيهم أَذْرَابٌ ، أَي مَفَاسِدُ ، وذَرَّبْتُ فُلَاناً : هَيَّجْتُه (٥) ، وفُلان يُضَرِّبُ (٦) بيننا ويُذَّرِّب.
ومن المجاز ؛ الذَّرَبُ : فَسَادُ الجُرْحِ واتّسَاعُهُ يقال : ذَرِبَ الجُرحُ ذَرَباً فهو ذَرِبٌ : فَسَدَ واتَّسَعَ ، ولم يَقْبَلِ البُرْءَ والدَّوَاءَ ، أو الذَّرَبُ هو سَيَلَانُ صَدِيدِه أَي الجُرْحِ ، أَو المعنيانِ متقاربانِ ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : أَذْرَب الرَّجُلُ ، إِذا فَسَدَ عَيْشُه ، والذَّرَبُ : فَسَادُ المَعِدَةِ وذَرِبَتْ مَعِدَتُهُ تَذْرَبُ ذَرَباً ، كالذّرَابَةِ والذَّرُوبَةِ بالضم ، فهي ذَرِبَةٌ وصَلَاحُهَا وهو ضِدٌّ وذَرَبُ المَعِدَةِ : حِدَّتُهَا عن الجُوعِ والذَّرَبُ : المَرَضُ الذي لا يَبْرَأُ ، وفي حديث أَبي بكر رضياللهعنه «مَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ : ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ» يقال : ذَرِبَ الجُرْحُ إِذا لم يَقْبَلِ الدَّوَاءَ ، وفي الحديث «فِي أَلْبَانِ الإِبِلِ وأَبْوَالِهَا شِفَاءُ
__________________
(١) اللسان : أُنقع.
(٢) في اللسان : قوم ذَرْبٌ : أحداء. وقوم ذُرُبٌ.
(٣) سورة الأحزاب الآية ١٩ قال الراغب : يقال لسان حديد نحو لسان صارم وماضٍ وذلك إذا كان يؤثّر تأثير الحديد ... والسلق بسط بقهرٍ إما باليد أو باللسان.
(٤) في اللسان : حصره.
(٥) في الأساس : إذا اهتجته.
(٦) عن الأساس ، وبالأصل «وفلانا يضرب».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
