الذَّرَبِ» هو بالتَّحْرِيكِ : الداءُ الذي يَعْرِضُ لِلْمَعِدَةِ فَلَا تَهْضِمُ الطَّعَامَ وتَفْسُدُ (١) ولا (٢) تُمْسِكُه ، كذا في لسان العرب والذي في الأَساس : شِفَاءٌ لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ (٣).
والذَّرَبُ : الصَّدَأُ نقله الصاغانيّ وذَرِبَ أَنْفُه ذَرَابَةً : قَطَرَ.
والذَّرَبُ : الفُحْشُ قاله أَبُو زيد ، وفي الصحاح قال : وليس من ذَرَبِ اللسانِ وحِدَّتِه ، وأَنشد :
|
أَرِحْنِي واسْتَرِحْ مِنِّي فإِنِّي |
|
ثَقِيلٌ مَحْمِلِي ذَرِبٌ لِسَانِي |
وقال عَبِيدٌ :
|
وخِرْقٍ مِنَ الفِتْيَانِ أَكْرَمَ مَصْدَقاً |
|
مِنَ السَّيْفِ قَدْ آخَيْتُ لَيْسَ بِمَذْرُوبِ |
قال شَمرٌ : أَي ليس بفَاحِشٍ.
وَرَمَاهُ بالذَّرَبِينَ (٤) بتَحْرِيكِ الأَوَّلَيْنِ وكَسْرِ المُوَحَّدَةِ أَي بالشَّرِّ والخِلَافِ والدَّاهِيَةِ ، كالذَّرَبَيَّا.
والتَّذْرِيبُ : حَمْلُ المَرْأَةِ طِفْلَهَا حَتَّى يَقْضِي حَاجَتَهُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
وتَذْرَبُ كتَمْنَعُ : ع قال ابن دريد : هو فَعْلَلٌ ، والصواب أَنَّه تَفْعَلُ ، كما قاله الصاغانيّ :
والمِذْرَبُ كمِنْبَرٍ : اللِّسَانُ لِحِدَّتِهِ.
والذَّرَبَى كجَمَزَى والذَرَبَيَّا (٥) على فَعَلَيَّا بفَتْحِ الأَوَّلَيْنِ وتشدِيدِ التَّحْتِيَّةِ كما في الصحاح : العَيْبُ ، والذَّرَبَيَّا : الشَّرُّ والاخْتِلَافُ والذَّرَبَّى مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً والذَّربية والذَّرَبِينُ الدَّاهِيَةُ ، كالذَّرَبِيَّا قال الكميت :
|
رَمَانِيَ بالآفَاتِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ |
|
وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرِ وَشِيبُهَا |
والذِّرْيَبُ كطِرْيَمٍ أَي بكسر أَوّله وسكون ثانيه وفتح التحتيّة ، كذا في أَصلنا ، وفي بعض النسخ : كحِذْيَمٍ ، وبه ضبط المصنف طِرْيَمَ ، كما يأْتي له ، وفي بعضها كدِرْهم ، قال شيخُنَا : وهو الصواب ، لأَنه لا شُبْهَةَ فيه ، ولكن في وزنه بِطِرْيَمَ أَو حِذْيَم إِشارة لموافقتهما في زيادة التحتية ، كما لا يخفى ، ويُوجد في بعض النسخ ، ككَرِيمٍ ، أَي على صيغة اسم الفاعل ، وهو خَطَأً : الزَّهْرُ الأَصْفَرُ أَو هو الأَصْفَرُ من الزَّهْرِ وغيرِه ، قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ وَوَصَفَ نَبَاتاً.
|
قَفْراً جَمَتْه (٦) الخَيْلُ حَتَّى كَأَنْ |
|
زَاهِرَهُ أَغْشِيَ بالذِّرْيَبِ |
وأَمَّا ، ما ورد في حديث أَبي بكرٍ رضياللهعنه «لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ» فإِنه وَرَدَ في تَفْسيره أَنه المنسوب (*) إِلى أَذْرَبِيجَانَ على غير قياسٍ ، قال ابن الأَثير : هكذا يقوله (٧) العَرَبُ ، والقِيَاسُ أَن يَقُولَ (٧) : أَذَرِيٌّ بغَيْرِ باءٍ ، أَي بالتَّحْرِيكِ ، كما يقال في النَّسَبِ إِلى رَامَهُرْمُزْ : رَامِيٌّ ، وقيل : أَذْرِيٌّ بسكون الذال ، لأَنَّ النسبةَ إِلى الشَّطْرِ الأَوَّلِ ، وكُلٌّ قَدْ جَاءَ.
قلتُ : وقد تَقَدَّم في «أَذْرَبَ» ذكْرُ هذا الكلامِ بعَيْنِه مُسْتَدْرَكاً على المؤلِّفِ فراجِعْه ، ثم إِن قوله : والأَذْرَبِيُّ إِلى أَذْرَبِيجَانَ ساقطٌ من بعض النسخ القديمة ، وثابتٌ في الأُصول المصحَّحة المتأَخرة ، قال شيخنا : وموضعه النُّونُ والأَلِفُ لأَنه أَعجميّ ، حروفُه كلها أَصليةٌ ، ولكنه أَهمل ذكره اكتفاءً بالتنبيه عليه هنا ، وقد اختلفوا في ضَبْطِهِ ، فالذي ذكره الجَلَالُ في لب اللباب أَنه بفتح الهمزة والراءِ بينهما مُعْجَمَة.
قلت : هكذا جاءَ في شعر الشماخ :
|
تَذَكَّرْتُهَا وَهْناً وقَد حالَ دُونَهَا |
|
قُرَى أَذْرَبِيجَانَ المَسَالِحُ والحَالِ (٨) |
__________________
(١) اللسان والنهاية : ويفسر فيها.
(٢) النهاية : فلا.
(٣) ليست في الأساس المطبوع.
(٤) ضبط القاموس : «الذَّرَبَيْنِ» وبهامش المطبوعة المصرية : «الذربين ضبطه عاصم أفندي بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ببنية التثنية» وفي التكملة والمحكم واللسان فكالأصل.
(٥) ضبط القاموس : «الذَّرَبِيَّا».
(*) بالقاموس : [نسبةٌ].
(٦) ...
(٧) اللسان : تقوله ... تقول.
(٨) بالأصل «والخالي» وما أثبتناه عن الديون ، وفي معجم البلدان : «والجال».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
