وذُبَابَةُ : ع بأَجإِ و : ع بَعَدَنِ أَبْيَنَ ، نقلهما الصاغانيّ.
ورَجُلٌ مُذَبْذِبٌ بكسر الذال الثانية ويُفْتَح وكذا مُتَذَبْذِبٌ : مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَو بَيْنَ رَجُلَيْنِ ولا يُثْبِتُ صُحبةً لواحدٍ منهما ، وفي التنزيل العزيز في صفة المُنَافِقِينَ (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) (١) المَعْنَى مُطَرَّدِينَ مُدَفَّعِينَ عن هؤلاءِ وعن هؤلاءِ ، وفي الحديث «تَزَوَّجْ وإِلَّا فَأَنْتَ مِن المُذَبْذَبِينَ» أَيِ المَطْرُودِينَ عنِ المُؤْمِنِينَ ، لأَنَّك لم تَقْتَدِ بهم ، وعن الرُّهْبَانِ لأَنَّكَ تَرَكْتَ طَريقتهم (٢) وأَصْلُه من الذَّبِّ وهو الطَّرْدُ ، قال ابن الأثير : ويَجُوزُ أَن يكون من الحَرَكَةِ والاضْطِرَابِ.
وذَبْذَبٌ : رَكِيَّةٌ بموضعٍ يقال له مَطْلُوب (٣).
وسَمَّوْا ذُبَاباً كغُرَابٍ وذَبَّاباً مثلَ شَدَّادٍ (٤) فمنَ الأَولِ ذُبَابُ بنُ مُرَّة ، تابعيُّ ، عن عليٍّ ، وعَطَاءٌ مَوْلَى بنِ أَبِي ذُبَابٍ ، حدَّث عنه المَقْبُرِيّ ، وإِيَاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي ذُبَابٍ : صَحَابِيٌّ ، عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وسَعْدُ بنُ أَبِي ذُبَابٍ ، لَهُ صُحْبَةٌ أَيْضاً ، ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ الحارثُ بنُ سَعْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبِي ذُبَابِ بنِ عبد الرحمنِ المَدَنِيُّ ، وعبدُ المَلِك بنُ مَرَوَانُ بنِ الحارث بنِ أَبي ذُبَابٍ ، الأَخيرُ ذَكره ابنُ أَبِي حاتمٍ ، ومن الثاني : ذَبَّابُ بنُ مُعَاوِيَةَ العُكْلِيُّ الشاعِرُ ، نقله الصاغانيّ :
وفي الأَساس : ومن المجاز : يَوْمٌ ذَبَّابٌ ، كَشَدَّادٍ : وَمِدٌ يَكْثُرُ فيه البَقُّ على الوَحْشِ فَتَذُبُّهَا بأَذْنَابِهَا ، فجُعل فِعْلُهَا لِلْيَوْمِ ، وفي لسان العرب : وفي الطَّعَامِ ذُبَيْبَاءُ ، مَمْدُودٌ ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفةَ في بابِ الطَّعَامِ وَلَمْ يُفَسِّرُهُ ، وقيلَ : إِنَّهَا الذُّنَيْبَاءُ ، وستُذْكر في موضعها.
وقال شيخُنَا في شرحه : والذُّبَاباتُ : الجِبَالُ الصِّغَارُ ، قاله الأَندلسيُّ في شَرْحِ المفصّل ، ونَقله عبدُ القادر البغداديُّ في شرح شواهد الرضي.
وقال الزجّاج : أَذَبَّ المَوْضِعُ إِذا صَارَ فيه الذُّبَابُ.
[ذرب] : ذَرِبَ كفَرِحَ يَذْرَبُ ذَرَباً وذَرَابَةً فهو ذَرِبُ ككتِفٍ : حَدَّ قال شَبِيب يَصِفُ إِبِلاً :
|
كَأَنَّهَا مِنْ بُدُنٍ وإِيفارْ |
|
دَبّتْ عَلَيْهَا ذَرِبَاتُ الأَنْبَارْ (٥) |
ذَرِبَاتُ الانْبَارِ أَيْ حَدِيدَاتُ اللَّسْعِ والذَّرِبُ : الحَادُّ من كُلِّ شيْءٍ وذَرَبَ الحَدِيدَةَ كَمَنَعَ : أَحَدَّ ، هذا صريحٌ في أَن مضارعَه أَيضاً مفتوحُ العين ، ولا قائلَ به ، والقياس يُنَافِيه ، لأَنه غيرُ حَلْقِيّ اللَّامِ ولا العين ، كما هو مُقَرَّرٌ في كتُبِ التَّصْرِيفِ ، والذي في لسان العرب وكتب الأَفْعَالِ والبُغْيَة لأَبي جعفر ، والمصباح للفيوميّ : أَنَّ ذَرَبَ الحَدِيدَةَ كَكَتَبَ يَذْرُبُهَا ذَرْباً : أَحَدَّهَا ، كَذَرَّبَ ، بالتشديد ، فهي مَذْرُوبَةٌ وقَوْم ذُرْبٌ ، بالضم أَي أَحِدَّاءُ فهو جمعٌ على غيرِ قياسٍ.
والذِّرْبَةُ بالكَسْرِ كالقِرْبَةِ ، والذَّرِبَةُ : الصَّخَّابَةُ الحَدِيدَةُ السَّلِيطَةُ الفَاحِشَةُ الطَّوِيلَةُ اللِّسَان زَادَ ابنُ الأَثير : والفَاسِدَةُ الخَائِنَةُ ، والكُلُّ رَاجعٌ إِلى مَعْنَى الحِدَّةَ ، وهُوَ ذِرْبٌ بالكَسْرِ ، بهذا المَعْنَى ، وهو مجاز ، وفيه تأْخيرُ المُذَكَّرِ عن المؤنث وهو مخالِفٌ لقاعِدتِه ، قال شيخُنَا ، وهذا لا يُجَابُ عنه ، ويمكنُ أَن يُوَجَّه أَنه لمّا كانت هذه الصفَة أَعْنِي الخِيَانَةَ في الفَرْجِ ، والصَّخَب والسَّلَاطَة لازمةٌ للمؤنث غالبةٌ عليه بخلاف المُذَكَّرِ قُدِّمَ عليه في الذِّكْرِ. وفي لسان العرب : في الحديث أَنَّ أَعْشَى بَنِي مازِنٍ قَدِم على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأَنْشَدَه أَبياتاً فيها :
|
يَا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَرَبْ (٦) |
|
إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ |
ومنها :
|
تَكُدُّ رِجْلَيَّ مَسَامِيرُ الخَشَبْ |
|
وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ |
وذكر ثعلب عن ابن الأَعْرابيّ أَنَّ هذا الرجزَ للأَعْوَرِ بنِ قُرَادِ بنِ سُفْيَانَ من بَنِي الحِرْمَاز ، وهو أَبُو شَيْبَانَ الحِرْمَازِيُّ
__________________
(١) سورة النساء الآية ١٤٣.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «طريقهم».
(٣) في ديار أبي بكر بن كلاب ، قال بعضهم :
|
لو لا الجدوبَ ما وردتُ ذبذبا |
|
ولا رأيت خيمها المنصبا |
(عن معجم البلدان).
(٤) في إحدى نسخ القاموس : كغراب وكتاب.
(٥) اللسان «وابقار» وفيه في مادة وقر : «واستبقار». وعرمات بدل ذربات.
(٦) الديان : القهار ، وقيل : هو الحاكم والقاضي ، وهو فعّال : من دان الناس أي قهرهم على الطاعة.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
