وقولُهم : هُوَ خِلْبُ نِسَاءٍ ، إِذا كان يخَالِبُهُنَّ أَي يُخادِعهن ، وفلانٌ حِدْثُ نِسَاءٍ ، وزيرُ نِسَاءٍ إِذا كانَ يُحَادِثُهن ويُزَاوِرُهنَّ ، ورَجُلٌ خِلْبُ نِساءٍ يُحِبُّهُنَّ لِلحَدِيثِ والفَجُورِ ويُحْبِبْنَه كذلك (١) ، وهُمْ أَخْلَابُ نِسَاءٍ وخُلَبَاءُ نِساءٍ الأَخِيرَة نادِرة.
والخُلْبُ بالضم ، والخُلُبُ بِضَمَّتَيْنِ : لُبُّ النَّخْلَةِ أَو قَلْبُهَا مثلثة (٢) واقْتصَرَ غيرُ واحدٍ على التخفيف والخُلْبُ بالوَجْهَيْنِ : اللِّيفُ وَاحِدَتُهُ خُلْبَةٌ ، وقِيلَ : هُو الحَبْلُ مِنْه ومنَ القُطْنِ إِذَا رَقَّ وصَلُبَ ، وقال الليث : الخُلْبُ هو الحَبْلُ من اللِّيفِ الصُلْبُ الفَتْلِ الدَّقِيقُ ، وفي نسخة بالرَّاءِ ، أَو من قِنَّبٍ أَو شيءٍ صُلْبٍ ، قال الشاعر :
كالمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلْبُه
وعن ابن الأَعرابيّ : الخُلْبَةُ : الحَلْقَةُ من اللِّيفِ ، واللِّيفَةُ : خُلْبَةٌ وخُلُبَةٌ وقال :
كَأَنْ وَرِيدَاهُ رِشَاءَا خُلْبِ (٣)
وفي الحديث «أَتَاهُ رَجُلٌ وهُوَ يخطُبُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ وقَعَدَ عَلى كُرْسِيِّ خُلْبٍ ، قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ» الخُلْب : اللِّيف ، ومنهالحديثُ «وأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُوم بِخُلْبَةٍ» وقَدْ يسَمى الحَبْلُ نَفْسُهُ خُلْبَةً ، ومنهالحديثُ «بِلِيفٍ خُلْبَةٍ» علَى البَدَلِ ، وفيه «أَنَّهُ كَانَ لَهُ وِسَادَةٌ حَشْوُهَا خُلْبٌ».
والخُلْبُ والخُلُبُ : الطِّينُ عامَّةً ، عن ابن الأَعرابيّ : قال رَجُلٌ من العَرَبِ لِطَبَّاخِهِ : «خَلِّبْ مِيفَاكَ حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ» خَلِّبْ أَي طَيِّنْ ، ويقال للطِّينِ : خُلْب ، والمِيفَى : طَبَقُ التَّنُّورِ ، والرَّوْدَق : الشِّوَاءُ ، أَو هو صُلْبُهُ اللَّازِبُ ، أَوْ أَسْوَدُهُ وقيل : هو الحَمْأَةُ ، وفي حديث ابنِ عباسٍ ، وقد حَاجَّهُ عُمَرُ في قولِه تعالى (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) (٤) فقال عُمَرُ : حَامِيَة ، فأَنشَدَ ابنُ عباس بَيْتَ تُبَّعٍ :
|
فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا |
|
فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأُطٍ حَرْمَدِ |
الخُلُب : الطِّينُ والحَمْأَةُ.
ومَاءٌ مُخْلِبٌ كمحْسِنٍ ذُو خُلْبٍ هو الطِّينُ. وقَدْ أَخْلَبَ.
والخُلَّبُ كقُبَّرٍ : السَّحابُ الذي يُرْعِدُ ويُبْرِقُ ولَا مَطَرَ فيهِ (٥) وقال ابن الأَثير : الخُلَّبُ هو السحَابُ يُومِضُ بَرْقُهُ حَتَّى يُرْجَى مَطَرُهُ ، ثُمَّ يُخْلِفُ ويَنْقَشِعُ (٦) ، وكأَنَّه منَ الخلَابَةِ ، وهي الخِدَاعُ بالقَوْلِ اللَّطِيفِ ومن المجاز قولُهم البَرْقُ الخُلَّبُ وهو الذي لا غَيْثَ فيه ، كأَنَّه خادِعٌ يُومِضُ حتى تَطْمَعَ بمَطَرِه ثم يُخْلِفُكَ ويقال بَرْقُ الخُلَّب وبَرْقٌ خُلَّبٌ فَيُضَافَانِ ، وفي نسخةٍ بَرْقٌ خُلَّبٌ على الوَصْفِيَّةِ أَيِ المُطْمِعُ المُخْلِفُ ومنه قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ وَعْدَه إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقِ خُلَّب ، ويقال : إِنَّهُ كبَرْقِ خُلَّب وبَرْقِ خُلَّب ، وفي حديث الاسْتِسْقَاءِ «اللهُمَّ سُقْيَا غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا» أَي خالٍ عن المَطَرِ ، وفي حديث ابن عباس «كَانَ أسْرَعَ مِنْ بَرْقِ الخُلَّبِ» وإِنَّمَا وَصَفَهُ (٧) بالسُّرْعَةِ لِخِفَّتِه بِخُلُوِّهِ (٨) منَ المَطَرِ ، ومِنْهُ حَسَنُ بنُ قَحْطَبَةَ الخُلَّبِيُّ المُحَدِّثُ نِسْبَةٌ إِلى بَرْقِ الخُلَّبِ (٩) ، وتَصَحَّفَ على كَثِيرينَ بالحَلَبيّ ، حَدَّث عن أَبي داوودَ الوَرَّاقِ عن محمدِ بنِ السَّائِبِ الكَلْبِيِّ ، ورَوَى عنه عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحارث الهَمْدَانِيّ ، قال ابنُ ماكولَا : كذا قاله ابن السمعانِيّ.
والخَلْبَاءُ والخَلْبَنُ والنُّونُ زَائِدَةٌ للإِلْحَاقِ وليست بأَصْلِيَّة. في الصحاح : الخَلْبَنُ : الحَمْقَاءُ ، قال ابنُ السكّيت : ولَيْسَ من الخِلَابَة ، قال رُؤبة يَصِفُ النُّوقَ :
|
وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ |
|
تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ (١٠) |
ورَوَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ : خَلْبَاءِ اليَدَيْنِ ، وهي الخَرْقَاءُ ، عن
__________________
(١) في الصحاح : يقال للرجل الذي تحبه النساء : إنه لخِلْبُ نساء.
(٢) كذا ، وفي اللسان : مثقلاً ومخففاً.
(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «رشاء خلب».
(٤) سورة الكهف الآية ٨٦.
(٥) في اللسان : معه.
(٦) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : ويتقشع.
(٧) النهاية واللسان : خصّه.
(٨) كذا بالأصل والنهاية وفي اللسان : لخلوه.
(٩) بالأصل «برق الخلبا» وبهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطه».
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وخلطت الخ قال في التكملة وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :
غوج كبرج الآجر الملبن
غوج أي لينة الأعطاف ، والملبن أي قد لبن وطبخ».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
