عُبيد ، واستشهد به الجوهريّ ، وقال الليثَ : الخِطِّيبَى : اسْمٌ ، وأَنشد قولَ عَدِيٍّ المذكور ، قال أَبو منصور : هذا خَطَأٌ مَحْضٌ ، إِنَّمَا خِطِّيبَى هنا مَصْدَر. واخْتَطَبَهَا وخَطَبَهَا عليه والخَطِيبُ : الخَاطِبُ ، والخِطْبُ : الذي يَخْطُبُ المَرْأَةَ ، وهِيَ خِطْبُه التي يَخْطُبُهَا وكذلك خِطْبَتُهُ (١) وخِطِّيبَاهُ وخِطِّيبَتُهُ ، وهو خِطْبُهَا ، بِكَسْرِهِنَّ ويُضَمُّ الثَّانِي عن كراع ج أَخْطَابٌ ، والخِطْب : المَرْأَةُ المخْطُوبَةُ ، كما يقال : ذِبْحٌ لِلْمَذْبُوحِ ، وقد خَطَبَهَا خَطْباً ، كما يقال : ذَبَحَ ذَبْحاً وهُوَ خِطِّيبُهَا كسِكِّيت ج خِطِّيبُونَ ولا يُكَسَّرُ ، قال الفراء في قوله تَعَالَى (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) (٢) الخِطْبَةُ : مصْدَرٌ بمنزلة الخَطْبِ ، والعربُ تقول فلانٌ خِطْبُ فُلَانَةَ ، إِذا كان يَخْطُبُها ويقولُ الخَاطِبُ : خِطْبٌ ، بالكَسْرِ ويُضَمُّ ، فيقول المَخطُوبُ إِليهم : نِكْحٌ بالكَسْرِ ويُضمّ ، وهي كَلِمَةٌ كانتِ العربُ تَتَزَوَّجُ بها ، وكانت امرأَة من العرب يقال لها : أُمُّ خارِجَةَ يُضْرَب بها المَثَلُ فيقال : «أَسْرَعُ مِنْ نِكاح أُمِّ خَارِجَةَ» وكان الخاطبُ يقومُ على بابِ خِبَائِهَا ويقول : خِطْبٌ ، فتقولُ : نِكْحٌ.
والخَطَّابُ كشَدَّادٍ : المُتَصَرِّفُ أَي كَثِيرُ التَّصَرُّفِ في الخِطْبَةِ قال :
|
بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ خَطَّابُ الكُثَبْ (٣) |
|
يَقُولُ : إِنِّي خَاطِبٌ وقَدْ كَذَبْ |
|
وإِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ |
||
واخْتَطَبُوهُ إِذا دَعَوْهُ إِلى تَزْوِيج صَاحِبَتِهم ، قال أَبو زيدٍ : إِذا دَعَا هلُ المرأَةِ الرجلَ لِيَخْطُبَهَا فقدِ اخْتَطَبُوا اخْتِطَاباً ، وإِذا أَرادُوا تَنْفِيقَ أَيَّمِهِم كَذَبوا على رَجلٍ فقالوا : قد خَطَبَها فرَددْناه ، فإِذا رَدَّ عنه قَوْمُه قالوا : كَذَبْتُم لقد اخْتَطَبْتُمُوهُ فمَا خَطَبَ إِليكم ، وفي الحديث «نُهِيَ (٤) أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرجلُ المَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِليه ، ويَتَّفِقَا علَى صَدَاقٍ مَعْلُوم ويَتَرَاضَيَا ، ولَمْ يَبْقَ إِلَّا العَقْدُ ، فأَمَّا إِذا لم يَتَّفِقَا وَيَتَراضَيَا ولم يَرْكَنْ أَحدُهما إِلى الآخَرِ فَلَا يُمْنَعُ من خِطْبَتِهَا ، وهو خارِجٌ عن النَّهْيِ ، وفي الحديث «إِنَّهُ لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ» أَي يُجَابَ إِلى خِطْبَتِهِ ، يقال خَطَبَ فلانٌ إِلى فلانٍ فَخَطَّبَه ، وأَخْطَبَهُ ، أَي أَجَابَهُ.
والخُطْبَةُ : مَصْدَرُ الخَطِيبِ خَطَبَ الخَاطِبُ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ خَطَابَةً بالفَتْحِ ، وخُطْبَة ، بالضَّمِّ ، قاله الليث ، ونقله عنه أَبو منصور ، قال : ولا يَجُوزُ إِلّا علَى وَجْهٍ واحدٍ (٥) ، وهو أَنَّ اسمَ ذلكَ الكَلَام الذي يَتَكَلَّمُ به الخَطِيبُ خُطْبَةٌ أَيضاً فيُوضعُ مَوضعَ المَصْدَرِ ، قال الجوهريّ : خَطَبْتُ علَى المِنْبَرِ خُطْبَةً ، بالضَّمِّ ، وخَطَبْتُ المَرْأَةَ خِطْبَةً ، بالكَسْرِ ، واخْتَطَبَ فيهما ، وقال ثعلب : خَطَبَ عَلَى القَوْم خُطْبَةً ، فجَعَلَهَا مَصْدَراً ، قال ابن سِيده : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذلكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الاسمُ وُضِعَ مَوْضعَ المَصْدَرِ ، أَوْ هِيَ أَيِ الخُطْبَةُ عِنْدَ العَرَبِ : الكَلَامُ المَنْثُورُ المُسجَّعُ ونَحْوُهُ ، وإِليه ذهَبَ أَبو إِسحاقَ ، وفي التهذيب : الخُطْبَةُ : مِثْلُ الرِّسَالَةِ التي لها أَوَّلٌ وآخِرٌ ، قال : وسَمِعْتُ بعضَ العَرَب يقول : اللهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا هَذِه الضُّغْطَةَ ، كأَنَّه ذَهَبَ إِلى أَن لَهَا مُدَّةً وغايَةً ، أَوَّلاً وآخِراً ، ولَوْ أَرَادَ مَرَّةً ، لقال : ضَغْطَةً ، ولو أَرادَ الفِعْلَ لقال الضِّغْطَةَ مِثْلَ المِشْيَةِ.
ورَجُلٌ خَطِيبٌ : حَسَنٌ الخُطْبَةِ ، بالضَّمِّ جَمْعُهُ خُطَبَاءُ ، وقَدْ خَطُبَ بالضَّمِّ ، خَطَابَةً ، بالفَتْحِ : صَارَ خَطِيباً.
وأَبُو الحارث عليُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَبَّاسِ الخَطيبُ الهَاشِمِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، بجَامِعِ المَهْدِيِّ وتُوُفِّي سنة ٥٩٤.
وخَطِيبُ الكَتَّان : لَقَبُ أَبي الغَنَائِم السلم (٦) بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المازِنِيِّ النَّصِيبِيّ المُحَدِّثُ ، توفي سنة ٦٣١ وإِلَيْهِ أَيِ إِلَى حَسَنِ الخُطْبَةِ نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ الخَطِيبِيُّ شَيْخٌ لابنِ الجَوْزِيِّ (٧) المُفَسِّر المُحَدِّثُ الوَاعِظَ ، وكذلك أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ وفي التبصير : عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ كَذَا هو في النُّسَخِ ، والصوابُ : مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ الخَطِيبِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ المُحَدِّثُ عن أَبي مُقْنِع مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوَاحِدِ ، وعن أَبِيه ، وعن جَدِّه لِأُمِّه حمد بنِ مُحَمَّدِ ، قَدِمَ بَغْدَادَ حاجًّا سنة ٥٦٢ وأَمْلَى عِدَّةَ
__________________
(١) في نسخة من القاموس : وتضم. وفي اللسان وخُطبته الضم عن كراع.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٣٥.
(٣) «برج بالعينين» عن اللسان ، وبالأصل «برح بالعبديّ».
(٤) في النهاية : نهى.
(٥) يعني قوله أن الخطبة مصدر الخطيب.
(٦) في العبر وشذرات الذهب والنجوم الزاهرة «المسلم».
(٧) في نسخة أخرى : ابن الجوزي.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
