قال في المعجم : والذي يَظْهَرُ من هذا الشَعْرِ أَنَّ الأَخْشَبَيْنِ فيه غير التي بمَكَّةَ لأَنَّه (١) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا من مَنَازِلِ العَرَبِ ، التي يَحُلُّونَ بهَا بأَهَالِيهِم ، ويَدلُّ أَيضاً على أَنه مَوْضِعٌ وَاحِدٌ ، لأَنَّ الأَرَاكَةَ لا تَكُونُ في مَوْضِعَيْن.
والخَشْبَاءُ : الأَرْضُ الشَّدِيدَةُ يُقَالُ : وَقَعْنَا في خَشْبَاءَ شَدِيدَةٍ ، وهِيَ أَرْضٌ فيها حِجَارَةٌ وحَصًى وطينٌ ، كما يقالُ : وقَعْنا في غَضْرَاءَ ، وهي الطِّينُ الخَالِصُ الذي يقال له الحُرُّ ، لخُلُوصِه من الرَّمْلِ وغيرِه ، قاله ابنُ الأَنْبَاريّ ، ويقالُ : أَكَمَةٌ خَشْبَاءُ ، وهي التي كأَنَّ حِجَارَتَها مَنْثُورَةٌ مُتَدَانيَةٌ ، قال رُؤبة :
بِكُلِّ خَشْبَاءَ وكُلِّ سَفْحِ
والجَبْهَةُ الخَشْبَاءُ : الكَرِيهَةُ ، وهي الخَشِبَةُ أَيْضاً ، والجَبْهَةُ الخَشْبَاءُ (٢) والكَرِيهَةُ واليَابِسَةُ يقال : جَبْهَةٌ خَشْبَاءُ ، ورَجُلٌ أَخْشَبُ الجَبْهَةِ قال :
|
أَما تَرَانِي كالوَبِيلِ الأَعْضَلِ (٣) |
|
أَخْشَبَ مَهْزُولاً وإِنْ لَمْ أُهْزَلِ |
والخَشَبِيَّةُ ، مُحَرَّكَةً : قَوْمٌ مِنَ الجَهْمِيَّة قاله الليثُ ، يقولونَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُ وإِنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وقال ابنُ الأَثير : هم أَصْحَابُ المُخْتَارِ بنِ أَبي عُبَيدٍ (٤) ، ويقال : هم ضَرْبٌ من الشِّيعَةِ ، قيل : لأَنهم حَفِظُوا خشَبةَ زَيْدِ بنِ عليٍّ حِينَ صُلِب ، والأَول أَوْجَهُ ، لِمَا وَرَد في حديث ابنِ عُمَرَ «كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ» وصَلْبُ زَيْدٍ كانَ بعدَ ابنِ عُمَرَ بكثيرٍ ، والذي قرأْتُ في كتاب الأَنْساب للبلاذُرِيّ ما نَصّهُ : قال المُخْتَارُ لآلِ جَعْدَةَ بنِ هُبَيْرَةَ ـ وأُمُّ جَعْدَةَ أُمُّ هَانِئٍ بِنتُ أَبِي طالبٍ ـ : ائْتُونِي بِكُرْسِيِّ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب ، فقالوا : لَا وَالله ما لَهُ عِنْدَنَا كُرْسِيٌّ ، قال : لَا تَكُونُوا حَمْقَى ، ائتونِي بِهِ ، فَظنَّ القَوْمُ عندَ ذلكَ أَنهم لا يَأْتُونَه بكُرسيٍّ فيقولون هَذَا كُرْسِيُّ عَلِيٍّ إِلَّا قَبِلَه منهم ، فجاءُوه بكُرْسِيٍّ فقالوا : هَذَا هُو ، فخَرَجَتْ شِبَامُ وشاكِرُ ورُؤوسُ أَصْحَابِ المُخْتَارِ وقد عَصَّبُوهُ بخِرَقِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ ، فكان أَوَّلَ مَن سَدَنَ الكُرْسِيَّ حينَ جِيءَ به مُوسَى بنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ ، وأُمُّه ابْنَةُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، ثم إِنَّه دُفِعَ إِلى حَوْشَبٍ اليُرْسَمِيّ من هَمْدَان ، فكان خازِنَه وصاحِبَه ، حتى هَلَكَ المُخْتَارُ ، وكان أَصحابُ المختارِ يَعْكُفُونَ عليه ويقولون : هو بمنزِلَة تابوتِ موسى ، فيه السَّكِينَةُ ، ويَسْتَسْقُونَ به ويَسْتَنْصِرُونَ ويُقَدِّمُونَه أَمَامَهُم إِذا أَرادوا أَمْراً ، فقال الشاعر :
|
أَبْلِغْ شِبَاماً وأَبَا هَانِئٍ |
|
أَنِّي بِكُرْسِيِّهِمْ كافِرُ |
وقال أَعشى هَمْدَانَ :
|
شَهِدْتُ عليكم أَنَّكُمْ خَشَبِيَّةٌ |
|
وأَنِّي بكمْ يا شُرْطَةَ الكُفْرِ عَارِفُ |
|
وأُقْسِمُ ما كُرْسِيُّكُمْ بسَكِينَةٍ |
|
وإِنْ ظَلَّ قَدْ لُفَّتْ عليه اللَّفَائِفُ |
|
وأَنْ ليْسَ كالتَّابُوتِ فِينَا وإِنْ سَعَتْ |
|
شِبَامٌ حَوَالَيْهِ ونَهْدٌ وخَارِفُ |
|
وإِنْ شَاكِرٌ طَافَتْ به وتَمَسَّحَتْ |
|
بأَعْوَادِه أَوْ أَدْبَرَتْ لا يُسَاعِفُ |
|
وإِنِّي امْرُؤٌ أَحْبَبْتُ آلَ مُحَمَّدٍ |
|
وآثَرْتُ وَحْياً ضُمِّنتْهُ الصَّحَائفُ |
انتهى ، وقال منصور بن المُعْتَمِر : إِنْ كان مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا يُقَالُ له. خَشَبِيٌّ ، فاشْهَدُوا أَنِّي سَأُحِبُّهُ ، وقال الذَّهَبِيُّ : قَاتَلُوا مَرَّةً بالخَشَبِ فعُرِفُوا بذلك.
والخُشْبَانُ بالضم : الجِبَالُ (*) التي لَيستْ بضِخَامٍ ولا صِغَارٍ.
وخُشْبَانُ رَجُلٌ ، وخُشْبَانُ لَقَبٌ وخُشْبَانُ : ع.
وَتَخَشَّبَتِ الإِبِلُ : أَكَلَتِ الخَشَبَ قال الراجزُ وَوَصَفَ إِبِلاً :
|
حَرَّقَهَا مِنَ النَّجِيلِ أَشْهَبُهْ |
|
أَفْنَانُهُ وجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ |
ويقال : الإِبِلُ تَتَخَشَّبُ عِيدَانَ الشَّجَرِ ، إِذا تَنَاوَلَتْ أَغْصَانَه أَو تَخَشَّبَتْ ، إِذا أَكَلَتِ اليَبِيسَ من المَرْعَى.
__________________
(١) كذا. وفي معجم البلدان : «أنه».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والجبهة الخ كذا بخطه وهو مكرر مع ما قبله.
(٣) اللسان : الأعصل.
(٤) في اللسان : ابن أبي عبيدة تصحيف.
(*) في القاموس : الجبال الخشْنُ.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
