نَفْضاً ، والمَنْفُوضُ نَفَضٌ ، والحَصَبُ : الحَطَبُ عَامَّةً وقَال الفَرَّاءُ : هي لُغَةُ اليَمَنِ وكُلّ ما يُرْمَى به في النَّارِ من حَطَبٍ وغَيْرِه فهو حَصَبٌ وهو لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ ، كما رُوِيَ عن الفَرَّاءِ أَيضاً ، أَوْ لَا يَكُونُ الحَطَبُ (١) حَصَباً حَتَّى يُسْجَرَ به ، وفي التنزيل (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (٢) ورُويَ عنْ عليٍّ كَرَّم الله وجهَه أَنه قرأَه «حَطَبُ جَهَنَّمَ». وحَصَبَ النَّارَ بالحَصَبِ يَحْصُبُهَا حَصْباً : أَضْرَمَهَا ، وقال الأَزهَرِيُّ : الحَصَبُ : الحَطَبُ الذي يُلْقَى في تَنُّورٍ أَوْ في وَقُودٍ فأَمَّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسَّجُورِ فلا يُسَمَّى حَصَباً ، وقال عِكْرِمَةُ : (حَصَبُ جَهَنَّمَ) هو حَطَبُ جَهَنَّمَ بالحَبَشِيَّةِ ، قال ابْنُ عَرَفَةَ : إِنْ كان أَرَادَ أَنَّ العَرَبَ تَكَلَّمَتْ به فَصَارَ عَرَبِيَّةً وإِلَّا فليس في القُرْآنِ غَيْرُ العَرَبِيّةِ.
والحَصْبَاءُ : الحَصَى ، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ مُحَرَّكَةً كَقَصَبَةٍ ، وحَصْبَاءُ كقَصْبَاءَ ، وهو عندَ سيبويهِ اسمٌ للجَمْعِ ، وفي حَدِيثِ الكَوْثَرِ «فَأَخْرَجَ من حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ» أَي حَصَاهُ الذي في قَعْرِه ، وفي الحديث «أَنَّهُ نَهَى عن مَسِّ الحَصْبَاءِ في الصَّلَاةِ» كَانُوا يُصَلُّونَ على حَصْبَاءِ المَسْجدِ ولا حَائِلَ بين وُجُوهِهِم وبينها ، فكانوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَنُهُوا عن ذلك لأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ [غير] (٣) أَفعالِ الصَّلَاةِ ، والعَبَثُ فيها لا يَجُوزُ وتَبْطُلُ به إِذَا تَكَرَّرَ ، ومنهالحَدِيثُ «إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةً» أَي مَرَّةً وَاحِدَ رُخِّصَ له فِيها لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ.
وأَرْضٌ حَصِبَةٌ ، كَفَرِحَةٍ ومَحْصَبَةٌ بالفَتْح : كَثِيرَتُهَا ، أَي الحَصْبَاءِ وقَال الأَزهرِيُّ : مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَةٍ (٤) ومَجْدَرَةً : ذَاتُ جُدَرِيٍّ ، ومَكَانٌ حَاصِبٌ ذو حَصْبَاءَ ، كَحَصِبٍ ، على النَّسَبِ (٥) ، لأَنَّا لم نَسْمَعْ له فِعْلاً ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
فَكَرَعْنَ فِي حَجَرَاتِ عَذْبٍ بارِدٍ |
|
حَصِبِ البِطَاحِ تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ |
والحَصْبُ : رَمْيُكَ بالحَصْباءِ ، حَصَبَهُ يَحْصُبُهُ حَصْباً (٦) : رَمَاهُ بها وفي حَديثِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ والإِمَامُ يَخْطُبُ فَحَصَبَهُمَا» أَي رَجَمَهَا بِالحَصْبَاءِ. وحَصَبَ المَكَانَ : بَسَطَهَا فيه أَيْ أَلْقَى فِيهِ الحَصْبَاءَ الصِّغَارَ وفَرَشَهُ بالحَصْبَاءِ وفي الحديثِ «أَنَّهُ حَصَبَ (٧) المَسْجِدَ وقَالَ : هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامَةِ» أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ (٨) إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ كَحَصَّبَهُ ، في الحَدِيثِ «أَنَّ عُمَرَ رضياللهعنه أَمَرَ بِتَحْصِيبِ المَسْجِدِ».
والحَصْبَاءُ هو الحَصَى الصِّغَارُ.
وحَصَبَ عن صَاحِبِهِ : تَوَلَّى عنه مُسْرِعاً ، كَحَاصِبِ الرِّيحِ كَأَحْصَبَ ، وفي الأَرْضِ : ذَهَبَ فيها.
وفي الحَدِيثِ الذي جَاءَ في مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عنه قال «إِنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي المَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ «أَي تَرَامَوْا بهَا والحَصْبَاءُ : صِغَارُهَا وكِبَارُهَا.
والإِحْصَابُ : أَنْ يُثِيرَ الحَصَى فِي عَدْوِهِ ، وقال اللَّحْيَانِيُّ : يكون ذلك في الفَرَسِ وغيره مِمَّا يَعْدُو ، تَقُولُ منه : أَحْصَبَ الفَرَسُ وغَيْرُه إِذَا أَثَارَ الحَصْبَاءَ فِي جَرْيِهِ (٩) ، وفَرَسٌ مُهْلِبٌ (١٠) مُحْصِب.
وَلَيْلَةُ الحَصْبَةِ بِالفَتْحِ فالسُّكُونِ هي اللَّيْلَةُ الَّتي بعد أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وقال الأَزهريُّ : التَّحْصِيبُ : النَّوْمُ بِالمُحَصَّبِ اسْمِ الشِّعْبِ الذي مَخْرَجُهُ إِلى الأَبْطَحِ بينَ مَكَّةَ ومِنًى يُقَامُ فيه سَاعَةً مِن اللَّيْلِ ثمَّ يُخرَج إِلى مَكَّةَ ، سُمِّيَ به لِلْحَصْبَاءِ الذي فيه (١١) ، وكان مَوْضِعاً نَزَلَ بِهِ رسُولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ومَنْ شَاءَ لم يُحَصِّبْ. ومنهحَدِيثُ عَائِشةَ رَضِي اللهُ عنها «ليْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ» أَرادَتْ به النَّوْمَ بالمُحَصَّبِ عند الخُرُوج مِن مَكَّةَ سَاعَةً والنُّزُولَ به ، ورُوِيَ عن عُمَرَ أَنَّهُ قَال «يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ ـ يَعْنِي قُرَيْشاً ـ لا يَنْفِرُونَ فِي النَّفْرِ الأَوَلِ ، قال : وقال : يا آل خُزَيْمَةَ حَصِّبُّوا» أَي أَقِيمُوا بالمُحَصَّبِ ، وقال أَبُو عُبَيْدٍ : التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَرَ الرَّجُلُ مِن مِنًى إِلى مَكَّةَ
__________________
(١) اللسان : الحصب.
(٢) سورة الأنبياء ٩٨.
(٣) زيادة اقتضاها السياق. عن النهاية.
(٤) نسب القول في اللسان لأبي عبيد.
(٥) وفي اللسان : ومكان حَصِبٌ : ذو حصباء على النسب.
(٦) في المصباح المنير : حصبته حصباً من باب ضرب وفي لغةٍ من باب قتل رميته بالحصباء.
(٧) النهاية : حصَّب.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «للبزقة».
(٩) في الأساس : وأحصب الفرس في عدوه : أثار الحصى.
(١٠) الأساس : ملهب.
(١١) اللسان : سميا بذلك للحصى الذي فيهما.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
