لِلتَّوْدِيعِ أَقَامَ بالأَبْطَحِ حتى يَهْجَعَ بها سَاعَةً مِن اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ ، قال : وهذَا شيءٌ كان يُفعَلُ ثُمَّ تُرِكَ ، وخُزَيْمَةُ هم قُرَيْشٌ وكِنَانَةُ ، وليس فيهم أَسَدٌ ، وقال القَعْنَبِيّ : التَّحْصِيبُ : نُزُولُ المُحَصَّبِ ، بِمَكّةَ ، وأَنشد :
|
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ |
|
أَشَتَّ وأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ |
أَو هو ، أَي المُحَصَّبُ : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنًى قاله الأَصْمَعِيُّ ، وأَنشد :
|
أَقَامَ ثَلَاثاً بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى |
|
ولَمَّا يَبِنْ لِلنَّاعِجَاتِ طَرِيقُ |
وقال الرَّاعي :
|
أَلَمْ تَعْلَمِي يا أَلْأَمَ النَّاسِ أَنَّنِي |
|
بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ وعِنْدَ المُحَصَّبِ |
يُرِيدُ مَوْضِع الجِمَارِ ، ويقال له أَيْضاً : حِصَابٌ بِكَسْرِ الحَاءِ.
والحَاصِبُ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصْبَاءَ أَو هو ما تَنَاثَرَ مِن دُقَاقِ الثَّلْجِ والبَرَدِ ، وفي التَّنْزِيلِ (إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً) (١) وكذلك الحَصِبَةُ قَالَ لَبِيدٌ :
|
جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا |
|
أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ |
وقوله (إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً) أَي عَذَاباً يَحْصِبُهُمْ ، أَي يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ ، وقيل : حَاصِباً ، أَي رِيحاً تَقْلَعُ الحَصْبَاءَ لِقُوَّتِهَا ، وهي صِغَارُهَا وكِبَارُهَا ، وفي حدِيثِ عليٍّ رضياللهعنه قَالَ لِلْخَوَارِجِ «أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ» أَي عَذَابٌ مِن اللهِ ، وأَصْلُهُ رُمِيتُمْ بالحصْبَاءِ مِن السماءِ ، ويقال لِلرِّيح التي تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصى : حَاصِبٌ والحَاصِبُ : السَّحَابُ (*) لأَنَّهُ يَرْمِي بِهِما أَي الثَّلْجِ والبَرَدِ رَمْياً ، وقال الأَزهريُّ : الحَاصِبُ : العَدَدُ الكَثِيرُ مِن الرَّجَّالةِ ، وهو مَعْنَى قولِ الأَعشى :
لَنَا حَاصِبٌ مِثلُ رِجْلِ الدَّبَى
وقيل المُرَادُ بِهِ الرُّمَاةُ ، وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الحَاصِبُ مِنَ التُّرَابِ مَا كَانَ فيه الحَصْبَاءُ. وقال ابن شُمَيْلٍ : الحَاصِبُ : الحَصْبَاءُ في الرِّيحِ ، كَانَ يَوْمُنَا ذَا حَاصِبٍ ، وَرِيحٌ حَاصِبٌ وحَصِبَةٌ : فِيهَا حَصْبَاءُ ، قال لبيد :
|
جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا |
|
أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ |
وتقول : هُو حَاصِب ، ليسَ بِصَاحِب.
والحَصَبُ ، مُحَرَّكَةً ، وضَبَطَهُ الصاغانيُّ بالفَتْحِ : انْقِلَابُ الوتَرِ عن القَوْسِ قال :
لَا كَزَّةِ السَّيْرِ وَلَا حَصُوبِ
ويقَال : هو وَهَمٌ إِنَّمَا هو الحَضْبُ ، بالضَّادِ المُعْجَمَةِ لا غيرُ ، كما سَيَأْتِي.
وحَصَبَةُ بِهَاءٍ مِنْ غَيْرِ لَام اسْمُ رَجُلٍ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
أَلَسْتَ عَبْدَ عَامِرِ بنِ حَصَبَهْ
وحَصَبَةُ مِنْ بَنِي أَزْنَمَ ، جَدُّ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ اليَرْبُوعِيْ ، له ذِكرٌ في السِّيَرِ.
والحَصِبُ كَكَتِفٍ هو اللَّبَنُ لا يَخْرُجُ زُبْدُهُ ، مِنْ بَرْدِه (٢) وحُصَيْبٌ كَزُبَيْرٍ : ع باليَمَنِ وهو وَادِي زَبِيدَ حَرَسَهَا اللهُ تعالى وسَائِرَ بِلَاد المُسْلِمِينَ ، حَسَنُ الهَوَاءِ فَاقَتْ نِسَاؤُهُ حُسْناً وجَمَالاً وظَرَافَةً ورِقَّةً ، ومنه قَوْلُهُمُ المَشْهُورُ إِذَا دَخَلْتَ أَرْضَ الحُصَيْبِ فَهَرْوِلْ أَي أَسْرِعْ في المَشْيِ لِئَلَّا تُفْتَتَنَ بِهِنَّ.
ويَحْصِبُ بنُ مَالِكٍ مُثَلَّثَة الصَّادِ : حَيٌّ بِهَا أَيْ باليَمَنِ ، وهو من حِمْيَرَ ، ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ حَزْمٍ في جَمْهَرَةِ الأَنْسَاب أَنَّ يَحْصِبُ أَخُو ذِي أَصْبَحَ جَدِّ الإِمَامِ مَالِكٍ رضياللهعنه وقيل هي يَحْصُبُ ، نُقِلَتْ مِن قَوْلِكَ : حَصَبَهُ بالحَصَى يَحْصُبُه ، وليس بِقَوِيٍّ والنِّسْبَةُ إِليها مُثَلَّثَةً (٣) أَيْضاً لا بالفَتْحِ فقط ، كما زَعَمَ الجَوْهَرِيُّ وعِبَارَتُهُ في الصّحَاح : ويَحْصِبُ ، بالكَسْرِ : حَيٌّ من اليَمَنِ ، وإِذَا نَسَبْتَ إِليه قلت : يَحْصَبِيٌّ ، بالفَتْحِ مِثْل تَغْلِبَ وتَغْلَبِيٍّ ، وهكذا قالَهُ أَبُو عُبَيْد.
__________________
(١) سورة القمر الآية ٣٤.
(*) في القاموس : السحاب [الذي] يَرْمي بهما.
(٢) في المقاييس : لأنه كأنه من برده يشتد حتى يصير كالحصباء فلا يخرج زبداً.
(٣) في نسخة من القاموس : والنسبة يحصبي بالصاد.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
