ورجُلٌ جَنِبٌ ككَتِفٍ : يَتَجَنَّبُ قارِعةَ الطَّرِيقِ مخَافَةَ طُرُوقِ الأَضْيَافِ ، ورجُلٌ ذُو جَنْبةٍ الجَنْبَةُ : الاعتزال عن الناس ، أَي ذو اعْتِزَالٍ عن الناسِ مُتَجنِّبٌ لهم ، والجَنْبَةُ أَيضاً : النَّاحِيةُ يقال : قَعَدَ فلانٌ جَنْبةً ، أَي ناحِيةً واعْتَزَلَ الناسَ ، وَنَزَلَ فُلانٌ جَنْبةً : ناحِيةً ، وفي حديث عُمر رضياللهعنه «علَيْكُمْ بالجَنْبة فإِنَّهَا عَفَافٌ» قال الهَرَوِيُّ : يقول : اجْتَنِبُوا النِّساءَ والجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ولا تقْرَبُوا ناحِيَتَهُنَّ (١) ، وتَقُولُ ، فُلانٌ لَا يَطُورُ بِجَنَبَتِنَا ، قال ابنُ بَرّيّ : هكذا قال أَبو عبيدةَ بتحْرِيكِ النُّونِ ، قال : وكذا رَوَوْهُ في الحديثِ «وعلَى جَنَبَتَيِ الصِّراطِ أَبْوابٌ مُفَتَّحَةٌ» وقال عُثْمَانُ بنُ جِنِّي : قَدْ غَرِيَ النَّاسُ بقولهم : أَنَا في ذَراكَ وجَنَبَتِك ، بفتح النون ، قال : والصوابُ إِسْكانُ النون ، واستشهد على ذلك بقول أَبِي صَعْتَرةَ البَوْلَانِيِّ :
|
فَمَا نُطْفَةٌ مِنْ حَبِّ مُزْنٍ تَقَاذَفَتْ |
|
بِهِ جَنْبَتَا الجُودِيِّ واللَّيْلُ دامِسُ |
|
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا وما ذُقْتُ طَعْمَهُ (٢) |
|
ولكِنَّنِي فِيما تَرَى العَيْنُ فَارِسُ |
أَي مُتَفَرِّسٌ ، ومعْنَاهُ : اسْتَدْلَلْتُ بِرِقَّتِهِ وصَفَائِهِ علَى عُذُوبتِه وبَرْدِهِ. وتقولُ : مَرُّوا يَسِيرُونَ جَنَابَيْهِ وجَنَابَتَيْه وجَنْبَتَيْهِ أَي ناحِيَتَيْهِ ، كذا في لسانِ العرب.
والجَنْبةُ : جِلْدٌ ، كذا في النسخِ كُلِّها ، وفي لسان العرب : جِلْدةٌ لِلْبعِيرِ أَي من جَنْبِهِ يُعْملُ منها عُلْبَةٌ ، وهِي فَوْقَ المِعْلَقِ مِنَ العِلَابِ ودون الحَوْأَبَةِ (٣) يقال : أَعْطنِي جَنْبةً اتَّخذْ منها عُلْبَةً ، وفي التهذيب : أَعْطِني جَنْبةً ، فَيُعْطِيهِ جِلْداً فَيتَّخِذُه عُلْبةً.
والجَنْبةُ أَيضاً : البُعْدُ في القَرابةِ ، كالجَنَابةِ.
والجَنْبَةُ : عامَّةُ الشجَرِ التي تَتَرَبَّلُ في زَمَان الصَّيْفِ (٤) ، وقال الأَزهريُّ : الجَنْبةُ : اسمٌ لنُبُوتٍ كثيرةٍ وهي كلّها عُرُوق سُمِّيَتْ جَنْبةً لأَنها صَغُرت عن الشجَر الكبار وارتفعتْ عن التي لا أُرُومةَ لها في الأَرض ، فمن الجَنْبةِ النَّصِيُّ والصِّلِّيَانُ والحَمَاطُ والمَكْرُ والجَدْرُ (٥) والدَّهْمَاءُ صَغُرتْ عن الشجر ونَبُلَتْ عن البُقُولِ. قال : وهذا كله مسموعٌ من العرب ، وفي حديث الحَجّاج «أَكَلَ ما أَشْرَفَ من الجَنْبةِ» ، هي رَطْبُ الصِّلِّيَانِ من النَّباتِ ، وقيل : هو ما فَوْقَ البَقْلِ ودونَ الشجرِ ، وقيل : هو كلّ نَبْتٍ مُورِقُ (٦) في الصَّيْفِ من غيرِ مَطَرٍ أَو هي ما كان (٧) بيْنَ البَقْلِ والشَّجرِ وهُمَا مما يَبْقَى أَصْلُه في الشِّتَاءِ ويَبِيد فَرْعُه ، قاله أَبو حنيفةَ. ويقالُ : مُطِرْنَا مَطَراً كَثُرَتْ منه الجَبْنَةُ ، وفي نُسْخَةٍ : نَبَتَتْ عنه الجَبْنَةُ.
والجانِبُ : المُجْتَنَبُ بصيغة المفعول المحْقُورُ ، وفي بعض النسخ المهقور (٨).
والجانِبُ : فرسٌ بعِيدُ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ من غَيْرِ فَجَجٍ (٩) ، وهو مَدْحٌ وسيأْتي في التَّجْنِيبِ ، وهذا الذي ذَكره المؤلّف إِنما هو تعريف المُجنَّبِ كمُعظّم ، ومقتضى العطف يُنافِي ذلك.
والجَنَابةُ : المَنِيُّ وفي التنزيل العزيز (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (١٠) وقَدْ أَجْنَبَ الرَّجُلُ وجَنِبَ بالكَسْرِ وجَنُبَ بالضَّمِّ وأُجْنِبَ ، مبنيًّا للمفعول ، واسْتَجْنَبَ وجَنَبَ كنَصَر ، وتَجَنَّبَ ، الأَخِيرانِ من لسان العرب ، قال ابنُ بَرِّيّ في أَمالِيه على قوله : جَنُبَ بالضم ، قال : المعروفُ عند أَهلِ اللغة أَجْنَبَ ، وجَنِبَ بكسر النون ، وأَجْنَبَ أَكْثَرُ من جَنِبَ ، ومنهقولُ ابن عباس «الإِنْسانُ لَا يُجْنِبُ والثَّوْبُ لَا يُجْنِبُ والماءُ لَا يُجْنِبُ والأَرْضُ لا تُجْنِبُ» وقد فسَّر ذلكَ الفقهاءُ وقالوا : أَي لا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إِيَّاهُ ، وكذلك الثوبُ إِذا لَبِسه الجُنُبُ لم ينْجُسْ ، وكذلك الأَرضُ إِذا أَفْضَى إِليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ ، وكذلك الماءُ إِذا غَمَسَ الجُنُبُ فيه يدَه لم ينْجُسْ ، يقول : إِنَّ هذه الأَشياءَ لا يصير شيءٌ منها جُنُباً يَحتاجُ إِلى الغَسْلِ لمُلَامسة الجُنُبِ إِيَّاهَا ، وهو أَي الرجلُ جُنُبٌ بضمتين ، من الجَنَابةِ ، وفي الحديث «لَا تَدْخُلُ
__________________
(١) في غريب الهروي : قوله الجنبة يعني الناحية ، يقول : تنحوا عنهن وكلموهن من خارج الدار ولا تدخلوا عليهن.
(٢) اللسان : طعمها.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الجؤبة».
(٤) اللسان : «عامة الشجر الذي يتربّل في الصيف» وفي الصحاح : اسم لكل نبت يتربّل في الصيف.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «والحذر».
(٦) في اللسان : يورق.
(٧) في اللسان : ما كان في بيته بين. [في القاموس : ما كان بين الشجر والبقل].
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه ولعله المقهور».
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فجج بجيمين قال الجوهري : ورجل أفحج بيّن الفحج وهو أفحج من الفحج».
(١٠) سورة المائدة الآية ٦.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
