وجَذَابِ مَبْنِيَّةً كَقَطَامِ هي المَنِيَّةُ ، لأَنَّهَا تَجْذِبُ النُّفُوسَ ، قاله ابنُ سيده.
والانْجِذَابُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ، ومن المَجَازِ : قَدِ انْجَذَبُوا في السَّيْرِ ، وانْجَذَبَ بِهِمُ السَّيْرُ : امتاروا (١) بعيداً.
وسَيْرٌ جَذْبٌ : سَرِيعٌ قال الشاعر :
قَطَعْتُ أَخْشَاهْ بِسَيْرٍ جَذْبِ
أَيْ حَالَةَ كَوْنِي خَاشَياً لَه ، قَالَهُ ابنُ سِيدَهْ. والجَذْبُ أَيضاً : انْقِطَاعُ الرِّيقِ.
وعن ابن شُميل : يُقَالُ : بَيْنَنَا وبَيْنَ بَنِي فُلَانٍ نَبْذَةٌ وجَذْبَةٌ ، أَيْ هُم منَّا قَرِيبٌ ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ المَنْزِلِ جَذْبَةٌ أَيْ قِطْعَةٌ بَعِيدَةً (٢) ، ويُقَالُ : جَذْبَةٌ من غَزْلٍ ، لِلْمَجْذُوبِ منه مَرَّةً ، ومن المَجَازِ يقال : مَا أَعْطَاهُ جَذْبَةَ غَزْلٍ ، أَي شيئاً ، كذا في الأَساس.
والجَذَبُ مُحَرَّكَةً : الشَّحْمَةُ التي تكون في رأْس النَّخْلَةِ يُكْشَطُ عنها اللِّيفُ فتُؤْكَلُ ، كأَنَّها جُذِبَت عن النَّخْلَةِ ، وهو أَيضاً جُمَّارُ النَّخْلِ ، أَو ، وفي بعض النسخ بحذف أَو ، ومثله في المحكم ولسان العرب : الخَشِنُ منه أَي الذي فيه الخُشُونَةُ ، وأَمَّا أَبو حنيفةَ فإِنه عَمَّ وقال : الجَذَبُ : الجُمَّارُ ، ولم يَزِدْ شيئاً ، كذا في المحكم ، وفي الحديث : «كان رسولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يُحِبُّ الجَذَبَ» (٣) هو بالتحريك : الجُمَّارُ. كالجِذَاب بالكَسْرِ ، الوَاحدَةُ (٤) جَذَبَةٌ بهاءٍ.
وجَذَبَ النَّخْلَةَ يَجْذِبُهَا بالكَسْرِ ، جَذْباً : قَطَعَ جَذَبَهَا ليَأْكُلَهُ ، هذه عن أَبي حَنِيفَةَ.
ومن المَجَازِ : جَذَبَ منَ الماءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْنِ ، إِذا كَرَعَ فيهِ أَي في الإِناءِ الذي فيه الماءُ (٥).
وفي الأَسَاس : ونَاقَةُ فلانٍ تَجْذِبُ لَبَنَهَا إِذَا حُلِبتْ ، أَي تَسْرِقُه (٦) والجُوذَابُ ، بالضَّمِّ : طَعَامٌ يُتَّخَذُ أَي يُصْنَعُ من سُكَّر ورُزٍّ ولَحْم ، كذا في المحكم.
قلت : ولعَلَّه لِمَا فيه من الجَوَاذِب ، وربما يَسْبِق إِلى الذِّهْنِ أَنه مُعَرَّبُ جوزهْ آبْ (٧) ، وليس كذلك ، وسيأْتي في ذوباج.
وجَاذَبَا : نَازَعَا وجَاذَبْتُه الشيءَ : نَازَعْتُهُ إِيَّاهُ وتَجَاذَبَا : تَنَازَعَا ، والتَّجَاذُبُ : التَّنَازُعُ ، وبه فُسِّرَ أَيضاً قولُ الشاعرِ الماضي ذكرُه :
يُجَاذِبْنَ البُرَى
بمعني المباراةِ والمنازعة.
واجْتَذَبَه : سَلَبَه قال ثعلب عن مُطَرِّفٍ : وَجَدْتُ الإِنْسَانَ مُلْقًى بَيْنَ الله وبَيْنَ الشَّيْطَان فإِنْ لم يَجْتَذِبْهُ إِليه جَذَبَه الشيطانُ ، وهو قِطْعَة من كلام ابنِ سيدَهْ في المحكم ، وقوله : اجْتَذَبَه : سَلَبَه ، من بقية كلامِ سيبويه المتقدّم (٨).
وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : وتَجَاذبُوا أَطْرَافَ الكَلَامِ ، وكانتْ بَيْنَهُمْ مُجَاذَبَاتٌ ثُمَّ اتَّفَقُوا.
والجَذَّابَةُ لم يذكره صاحبُ اللسان ، وهي مُشَدَّدَةٌ : هُلْبَةٌ ، بالضَّمِّ وهي شَعَرٌ يُرْبَطُ ويُجْعَلُ آلة للاصْطِيَاد يُصْطادُ بها القَنَابِرُ جمعُ قُنْبَرٍ : طَائِر معروف وفي لسان العرب : عن أَبي عمرو : يقال : مَا أَغْنَى عَنِّي جِذِبَّاناً وَلَا ضِمْناً ، الجِذِبَّانُ ، بالكَسْرِ وتَشْدِيد البَاءِ المُوَحَّدَةِ المَفْتُوحَة كعِفِتَّانٍ وهو زِمَامُ النَّعْلِ ، والضِّمْنُ : هو الشِّسْعُ.
وعن النَّضْرِ بنِ شُمَيْل تَجَذَّبَهُ أَيِ اللَّبَنَ ، إِذا شَرِبَهُ ، قالَ العُدَيْلُ :
|
دَعَتْ بالجِمَالِ البُزْلِ لِلْظَّعْنِ بَعْدَمَا |
|
تَجَذَّبَ رَاعِي الإِبلِ ما قَدْ تَحَلَّبَا |
ومنَ الأَمثالِ المشهورةِ : أَخَذَ فُلَانٌ فِي وَادِي جَذَبَاتٍ ، مُحَرَّكَةً وفي مجمَع الأَمْثَالِ للميدانيّ : «وَقَعُوا» يُضْرَبُ في الرجُلِ إِذَا أَخْطَأَ ولَمْ يُصِبْ ، قِيلَ : من جُذِبَ الصَّبِيُّ :
__________________
(١) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : امتاروا بعيداً كذا بخطه وبالنسخ ، وفي الأساس : ساروا مسيراً بعيداً اه. ولعله الصواب».
(٢) في اللسان : أي قطعة ، يعني : بُعدٌ.
(٣) اللسان : «وهو».
(٤) في إحدى نسخ القاموس «واحدته بهاء» وفي النهاية : واحدتها.
(٥) في الصحاح : يقال للرجل إذا كرع في الإناء : جذب منه نفساً أو نفسين.
(٦) عن الأساس ، وبالأصل : «تشربه».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «معرب كودان كذا بهامش المطبوعة اه».
(٨) يعني قوله : جذبه. حوّله عن موضعه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
