فُطِمَ ، وَرُبَّمَا يَهْلِكُ ، ويُفهم من كلام الأَساس أَنه مأْخوذ من قولهم : انْجَذَبُوا في السَّيْرِ ، وانْجَذَبَ بهم السَّيْرُ : ساروا (١) بعِيداً. فيُنظرُ مع تفسير المُؤلّف ، ورواه بعضُهم بالدّال المهملة ، ونقل شيخنا : والأَصوبُ قولُ الأَزهريّ عن الأَصمعيّ خَدَبَاتٍ أَي بالخَاء المعجمة ، جمع خَدْبَة فَعْلَة مِن خَدَبَتْهُ الحَيَّةُ : نَهَشَتْهُ ، يُضْرَب لواقعٍ في هَلَكَةٍ ، وللجَائرِ عن قَصْدِه ، ويأْتي للمصنِّف ، ونقل شيخُنَا أَيضاً أَنه أُخِذَ من كلام الميدانيّ أَنه يقالُ جُذِبَ الصَّبِيُّ إِذا فُطِم ، وظاهِرُ المصنّفِ كالجَوْهرِيِّ أَنه يكونُ للمُهْرِ ، لأَنه ذَكرَه مُقيَّداً به.
قلت : وقد أَسْبَقْنَا النقْلَ عن التهذيب في ذلك ما يُغنِي النقل عن معنى المَثل.
[جرب] : الجَرَبُ مُحَرَّكَةً م خِلْطٌ غَلِيظٌ يَحْدُثُ تحتَ الجِلْدِ من مُخَالَطَةِ البَلْغَم المِلْحِ للدَّمِ ، يكونُ معه بُثُورٌ ، ورُبَّمَا حَصَلَ معه هُزَالٌ لكَثْرَته ، نقله شيخُنا عن المصباح ، وأَخْصَرُ من هذا عبارةُ ابنِ سيده : بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ والإِبلِ ، وفي الأَساس : وفي المَثَلِ : «أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ عِنْدَ العَرَبِ» جَرِبَ ، كَفَرِحَ يَجْرَبُ جَرَباً فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبَانُ وأَجْرَبُ المعروفُ في هذه الصفاتِ الأَخِيرُ ج جُرْبٌ كأَحْمَرَ وحُمْرٍ ، وهو القِيَاسُ ، وجَرْبَى كقَتْلَى ، ذَكَرَهُ الجوهَرِيُّ وابنُ سِيدَه ، وهو يَحْتَمِلُ كونَه جمْعَ أَجْرَبَ أَو جَرْبَانَ كَسَكْرَان ، على القِيَاس ، وجِرَابٌ بالكسر ، يجوزُ أَن يكون جَمْعاً لأَجْرَبَ كأَعْجَفَ وعِجَافٍ ، كما جَزَم به في المصباح وصرح به أَنه على غيرِ قِياس ، وزَعَم الجوهَرِيُّ أَنهُ جَمْعُ جُرْبٍ الذي هو جمع أَجْرَبَ (٢) ، فهو عنده جَمْعُ الجَمْعِ ، وهو أَبْعَدُهَا ، كذا قاله شيخُنا ، وأَجَارِبُ ، ضَارَعُوا به الأَسماءَ كأَجادِلَ وأَنَامِلَ.
وأَجْرَبُوا جَرِبَتْ إِبِلُهُمْ وهو أَي الجَرَبُ على ما قال ابنُ الأَعرابيّ : العَيْبُ ، وقال أَيضاً : الجَرَبُ : صَدَأُ السَّيْفِ ، وهو أَيضاً كالصَّدَا مقصور يَعْلُو باطِنَ الجَفْنِ ورُبَّمَا أَلْبَسَه كُلَّه ، ورُبما رَكِبَ بَعْضَه ، كذا في المحكم.
والجَرْبَاءُ : السَّمَاءُ سُمِّيَت بذلك لموضع المَجَرَّةِ ، كأَنَّهَا جَرِبَتْ بالنُّجُوم قاله الجوهَرِيُّ (٣) ، وابنُ فارِسٍ ، وابنُ سِيده ، وابن منظور ، ونقله شيخنا عن الأَوَّلين ، زَادَ ابنُ سيده : وقال الفَارِسِيُّ : كَمَا قِيلَ لِلْبَحْرِ أَجْرَدُ ، وكما سَمَّوُا السَّمَاءَ أَيضاً : رَقِيعاً ، لأَنَّها مَرْقُوعَةٌ بالنجُوم ، قال أُسَامَةُ بنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ :
|
أَرَتْهُ مِنَ الجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ |
|
طِبَاباً فَمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ |
أَو الجَرْبَاءُ : النَّاحِيَةُ من السماءِ التي يَدُورُ (٤) فيها فَلَكُ الشَّمْسِ والقَمَرِ كذا في المحكم قال : وجِرْبَةُ مَعْرِفَةً : اسْمٌ للسَّمَاءِ ، أُرَاهُ مِنْ ذلكَ ، ولم يَتعرَّضْ له شيخُنا ، كما لم يتعرضْ لمادَّة جذب إِلا قليلاً ، على عادَتِه ، وقال أَبو الهَيْثَمِ : الجَرْبَاءُ والمَلْسَاءُ : السَّمَاءُ الدُّنْيَا : والجَرْبَاءُ : الأَرْضُ المَحْلَةُ (٥) المَقْحُوطَةُ لا شَيْءَ فيها ، قاله ابن سيده ، وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الجَرْبَاءُ : الجَارِيَةُ المَلِيحَةُ : سُمِّيَت جَرْبَاءَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَنْفِرْنَ عَنْها لِتَقْبِيحها بِمحَاسِنِهَا مَحَاسِنَهُنَّ ، وكان لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَةَ المُرِّيِّ بنْتٌ يقالُ لَهَا الجَرْبَاءُ ، وكانت من أَحْسَنِ النِّسَاءِ.
والجَرْبَاءُ : ة بجَنْبِ (٦) أَذْرُحَ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ والرَّاءِ والحَاءِ المُهْمَلَتَيْنِ ، قال عياضٌ : كذا للجمهورُ ، ووقع للعذيريّ في رواية مُسْلِم ضبطُهَا بالجِيمِ ، وهو وَهَمٌ ، وهُمَا : قَرْيَتَانِ بالشَّأْمِ ، ثُمَّ إِنّ صَرِيحَ كلامِ المُؤَلِّفِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا ممدودةٌ ، وهو الثابتُ في الصَّحِيحِ ، وجَزَمَ غَيْرُهُ بكَوْنِهَا مَقْصُورَةً ، كذا في المطالع والمشارق ، وفيهما نسبةُ المَدِّ لِكِتَابِ البُخَارِيِّ ، قال شيخُنَا : قلت : وقد صَوَّبَ النَّوَوِيُّ في شَرْح مُسْلِمٍ القَصْرَ قالَ : وكذلك ذَكَره الحَازِمِيُّ والجُمْهُور وَغَلِطَ ، كَفَرِحَ ، وفي نسخة ، مُشَدَّداً مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَيَّامٍ ، وهو قولُ ابنِ الأَثِيرِ ، وقَدْ وَقَعَ في روَايَة مُسْلِمٍ ، وَنَبَّهَ عليه عِيَاضٌ وغَيْرهُ وقالوا : الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيالٍ وإِنَّمَا الوَهَمُ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ في كِتَابِهِ وهِي أَي
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «امتاروا» وقد مرت الإشارة إلى ذلك في المادة.
(٢) قال ابن بري معقباً : ليس بصحيح ، إنما جِراب وجُرْب جمع أجْربَ.
(٣) عبارة الصحاح : والجرباء : السماء ، سميت بذلك لما فيها من الكواكب ، كأنها جرب لها. وفي المقاييس : شبهت كواكبها بجرب الأجرب.
(٤) في اللسان : التي لا يدور فيها ...
(٥) اللسان : أرض جرباء : ممحلة مقحوطة لا شيء فيها.
(٦) في القاموس : «وقرية بجنب ..» دون ذكر الرمز «ة».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
