عليه من أَكْلِ شَيْءٍ أَو شُرْبه ، قال أَبُو زَيْد : تَثَأّبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً ، منَ الثُّؤَبَاءِ في كتَاب الهَمْز ، وهيَ الثُّؤَبَاءُ بضَمِّ المُثَلَّثَة ، وَفَتْح الهَمْزَة مُمْدُودَةً ، ونَقَلَ صَاحبُ المُبرز عن أَبي مِسْحَل (١) أَنَّهُ يقالُ : ثَؤْبَاءُ ، بالضَّمِّ فالسكُون ، نَقَلَه الفِهْريُّ وَغَيْرُه ، وهو غَريبٌ ، نَقَلَ شيخُنَا عن شَرْح الفَصيحِ لابن دَرَسْتَوَيْه : هيَ ما يُصيبُ الإِنْسَانَ عندَ الكَسَل والنُّعَاس والهَمِّ منْ فَتْحِ الفَم والتَّمَطِّي ، وقال التَدْمِيريّ في شَرْح الفَصيح : هي انْفتَاحُ الفَمِ بريح يَخْرُجُ منَ المَعِدَة لغَرَضٍ من الأَغْرَاض يَحْدُثُ فيها فيُوجِبُ ذلك ، وفي لسان العرب : الثُّؤَبَاءُ من التَّثَاؤُبِ كالمُطَوَاءِ منَ التَّمَطِّي ، قال الشَّاعرُ في صِفَة مُهْرٍ :
فَافْتَرَّ عَنْ قَارِحِه تَثَاؤُبُهْ
وفي المَثَلِ : «أَعْدَى منَ الثُّؤَبَاءِ» أَيْ إذَا تَثَاءَبَ إِنْسَانٌ بحَضَرَةِ قَوْمٍ أَصَابَهُمْ مثْلُ مَا أَصَابَهُ.
وقال شَيْخُنَا نَقْلاً عن صَاحب المبرز : الثُّؤَبَاءُ في المَثَل يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، وقال ابن دَرَسْتَوَيْه : عَدَمُ الهَمْز للعَامَّة ، وقَالَ غيرُهُ : هُوَ خَطَأٌ ، انتهى ، وفي الحَدِيث : «التَّثَاؤُبُ منَ الشَّيْطَان» قيلَ : وإِنَّمَا جَعَلَه منَ الشَّيْطَان كَرَاهِيَةً له ، وإِنَّمَا (٢) يَكُونُ منْ ثِقَل البَدَنِ [وامتلائه واسترخائه] (٣) ومَيْلِه إِلى الكَسَلِ والنوم ، فَأَضَافَه إِلى الشَّيْطَان لأَنَّهُ الذي يَدْعُو إِلى إِعْطَاءِ ، النَّفْس شَهْوَتَهَا ، وأَرَادَ به التَّحْذيرَ منَ السَّبَب الذي يَتَوَلَّدُ منهُ ، وهو التَّوَسُّعُ في المطْعَم والشِّبَع فَيثْقُلُ عن الطَّاعاتِ ويكْسَلُ عن الخَيْرَاتِ.
والثَّأَبُ ، مُحَرَّكَةً جَاءَ في شعْرِ الأَغْلَب ، اسْمُ فَلَاةٍ باليَمَامَة ، وسيأْتي في أَثْأَب وكَأَنَّه سَقَطَ ذِكْرُ العَيْن المُهْملَة بمَعْنَى الموْضع منْ هُنَا ، وإِلَّا فَلَا مَحَلَّ له هُنَا إِنْ كانَ مَعْطُوفاً على ما قَبْلَه أَو ما بَعْدَهُ معطوفاً عليه ، فتأَمّل.
والأَثْأَبُ عَلَى مِثَال أَفْعَل : شَجَرٌ يَنْبُتُ في بُطُون الأَوْديَة بالبَادية ، وهُوَ عَلَى ضَرْبِ التِّينِ ، يَنْبُتُ نَاعماً ، كأَنَّه على شاطئ نَهْر ، وهُوَ بَعيدٌ من المَاءِ ، وَاحدَتُهُ أَثْأَبَةٌ بهَاءٍ ، قال الكُمَيْتُ :
|
وغَادَرْنَا المَقَاوِلَ في مَكَرٍّ |
|
كَخُشْبِ الأَثْأَبِ المُتَغَطْرِسينَا |
قَالَ اللَّيْثُ : هيَ شَبيهَةٌ بشَجَرَة يُسَمِّيهَا العَجَمُ النَّشْكَ (٤) ، وأَنشد :
في سَلَمٍ أَوْ أَثْأَبٍ وغَرْقَدِ
قَالَ أَبُو حَنيفَة : الأَثْأَبَةُ : دَوْحَةٌ مِحْلَالٌ واسعةٌ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا الأُلُوفُ مِنَ النَّاس تَنْبُتُ نَباتَ شَجَرِ الجوْز ، وَورقُها أَيْضاً كنَحْوِ وَرقِه ، ولَها ثَمرٌ مِثْلُ التِّين الأَبْيض يُؤْكَلُ ، وفيه كَراهةٌ وله حَبُّ مثْلُ حَبِّ التِّينِ ، وزِنَادُهُ جَيِّدةٌ ، وقيلَ : الأَثْأَبُ : شِبْهُ القَصب لهُ رُؤُوسُ كرؤوسِ القَصَب [وشكيرٌ كَشَكيرِة] (٥) ، فَأَمَّا قولُه :
قُلْ لِأَبِي قَيْسٍ خَفيفِ الأَثَبَهْ
فعلَى تَخْفيف الهَمْزَة ، إِنَّما أَراد [خفيفَ] (٦) الأَثْأَبَةِ ، وهذَا الشَّاعرُ كأَنَّه ليْسَ منْ لُغَتِه الهمْزُ ، لأَنَّه لوْ هَمزَ لَمْ يَنْكَسر البَيْتُ ، وظَنَّهُ قَوْمٌ لُغَةً ، وهُو خَطَأٌ ، وقَالَ أَبُو حَنيفَةَ : قال بَعْضُهُمْ : الأَثْبُ ، فاطَّرَحَ [الهمزةَ] (٧) وأَبْقَى الثَّاءَ علَى سُكُونها ، وأَنشد :
|
ونَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلَى شِعْبِ |
|
مُضْطَرِبِ البَانِ أَثيثِ الأَثْبِ |
وأَثْأَبُ كأَحْمَدَ : ع لَعَلَّهُ وَاحدُ الأَثْأَبَاتِ ، وهي فَلَاةٌ بنَاحِيَةِ اليمَامَة ، ويقالُ فيه : ثَأْبٌ ، أَيْضاً ، كَذَا في كتَاب نَصْر.
وتَثَأّبَ الخَبَرَ (٨) إِذَا تَجَسَّسَهُ نَقَله الصاغَانيّ.
[ثبب] : ثَبَّ ، أَهْمَلَه الجوهَريُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : ثَبَّ ثَبَاباً بالفَتْحِ إِذَا جَلَسَ جُلُوساً مُتَمَكِّناً كَثَبْثَبَ عَلَى وَزْنِ دَحْرَجَ ، عَنْ أَبي عَمْرٍو.
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبهامشه هنا «في الأصل ابن مسحل» وأبو مسحل الأعرابي له كتاب في النوادر مطبوع ، وفي صفحة ١٩٩ منه قال : ويقال الثَّؤَباء والثُّوباء».
(٢) اللسان والنهاية : لأنه إنما.
(٣) زيادة عن النهاية واللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «النشك بفتح أوله وسكون ثانيه شجر الصنوبر كذا بهامش المطبوعة».
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) كذا بالأصل ونسخة من القاموس ، وبأصل القاموس المطبوع : وتثاءب الخبر.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
