والنَّدَمَ عَلَى مَا فَرَطَ منه ، والمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ ، كَذَا في الأَسَاس وغيرِه ، واسْتَتَابَهُ أَيْضاً : سَأَلَه أَنْ يَتُوبَ.
وذَكَرَ الجَوْهَريُّ في هذِه التَّرْجَمَة التَّابُوت : هو الصُّنْدُوقُ ، فَعْلُوتٌ من التَّوْبِ ، فإِنَّهُ لَا يَزَالُ يَرْجِعُ إِليه مَا يَخْرُجُ منه ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسيُّ وابنُ جِنِّي وتَبِعَهما الزمخشريّ ، وقيلَ : هو الأَضْلَاعُ وما تَحْوِيه من قَلْبٍ وغيرِه ، ويُطْلَق عَلَى الصُّنْدُوقِ ، نقله في التوشيح ، كذا قاله شيخُنَا ، أَصْلُه تَأْبُوَةٌ كتَرْقُوَةٍ ، وهو فَعْلُوَةٌ سُكِّنت الواوُ فَانْقَلَبَتْ (١) هَاءُ التَّأْنِيثِ تَاءً وقال القَاسِمُ بنُ مَعْن : لَمْ تَخْتَلِفْ لُغَةُ قُرَيْشٍ والأَنْصَارِ في شَيْءٍ منَ القُرْآنِ إِلَّا في التَّابُوتِ (٢) فلُغَةُ قُرَيْش بالتَّاءِ ولُغَة الأَنْصَارِ التَّابُوهُ ، بالهَاءِ قال ابنُ بَرِّيّ : التَّصْرِيفُ الذي ذكره الجوهريُّ في هذه اللَّفْظَةِ حَتَّى رَدَّهَا إِلى تَابُوت تصريفٌ فاسدٌ ، قال : والصَّوَابُ أَن يُذكر في فصل ت ب ت لأَنَّ تاءَه أَصليّةٌ ووزْنُه فاعُولٌ ، مثل عَاقُول وحَاطُوم ، والوقفُ عليها بالتَّاءِ في أَكثرِ اللغاتِ ، ومَنْ وَقَفَ عليها بالهاءِ ، فإِنه أَبْدَلَها منَ التَّاءِ ، كما أَبدلها في الفُرَاتِ حينَ وقفَ عليها بالهاء ، وليست التاء في الفُرَاتِ (٣) بتاءِ تأْنِيث ، وإِنما هي أَصليّةٌ من نَفْسِ الكَلمةِ ، وقال أَبو بكرِ بنُ مُجَاهِدٍ : التَّابُوتُ بالتَّاء قراءَةُ الناسِ جميعاً ، ولغةُ الأَنصارِ : التَابُوهُ ، بالهاءِ ، هذه عبارة لسان العرب ، قال شيخنا : والذي ذكره الزمخشريُّ أَنَّ أَصْلَهُ تَوْبُوتٌ ، فَعْلُوتٌ ، تَحَرَّكَتِ الوَاوُ وانْفَتَحَ مَا قَبْلها فقُلِبَت أَلِفاً ، أَقْربُ للقَوَاعِدِ ، وأَجْرَى عَلَى الأُصُولِ ، وتَرَجَّحَتْ لُغةُ قُريشٍ ، لأَنَّ إِبدالَ التَاءِ هاءً إِذا لم تكن للتأْنيث ـ كما هو رأْيُ الزمخشريّ ـ شَاذٌّ في العربية ، بخلاف رأْي المصنِّف والجوهريِّ وأَكثر الصرفيّين.
[تيب] : يَتِيبُ ، كيَعِيبُ ، أَهملَه الجوهريُّ ، ورجَّح شيخُنَا نقلاً عن الأَعْلام المُطابَة للمصنِّف أَنه بالمُثَنَّاة الفَوْقِيَّة من أَوله بَدَلَ اليَاءِ التَّحْتيَّة. ورأَيْت في كتاب نَصْر بالفَوقية ثم المُوَحَّدَة : جَبَلٌ بالمَدينَة علَى سَمْتِ الشَّام وقد ، شُدِّدَ وَسَطُهُ للضرورة ، أَي على القَوْلِ الأَخير ، وأَما الذي ذَكَره المُؤَلِّفُ فَمَوْضِعٌ آخَرُ جاءَ ذكرُه في شِعْرٍ.
والتَّابَةُ ، كالغَابَة ، وقد تقدَّمَ في ذكر المَصَادر أَنه بمعنى التَّوْبَة ، وتقدَّمَ الإِنْشَادُ أَيضاً ، فَلَا أَدْرِي ما سبب إِعَادَتِه هنا ، أَوْ أَنه أَشارَ إِلى أَنَّ أَلِفه منقلبةٌ عن يَاءٍ ، فليس له دليلٌ عليه ، ولا مادَّةٌ ولا أَصلٌ يُرْجَعُ إِليه. كذا قالَه شيخُنا.
فَصْلُ الثَّاءِ
مَعَ البَاءِ
[ثأَب] : ثُئِبَ كَعُنِيَ ، حَكَاهَا الخَليلُ في العَيْن ، ونَقَلَهَا ابنُ فارِس وابنُ القَطَّاعِ وثَئِبَ أَيْضاً ، كفَرِحَ ، كذا في لسان العرب (٤) ، ونقَلَهَا ابنُ القُوطِيَّة ، واقْتَصَرَ عليهَا ، ونَقَلَهَا جَماعَةٌ عن الخليل ثَأْباً فهو مَثْؤُوبٌ ، وَتَثَاءَبَ على تَفَاعَلَ بالهَمْز ، هي اللُّغَة الفُصْحَى التي اقتصر عليها في الفَصيح وغيره ، ومَنَعُوا أَن تُبْدَلَ همزتُه واواً ، قال في المصباح : إِنَّها لُغَةُ العَامَّةِ ، وصرَّخَ في المُغَرِب بأَنَّها غَلَطٌ ، قالَه شيخنا ، ونقل ابن المُكَرَّم عن ابن السِّكِّيت : تَثَاءَبْتُ ، علَى تَفَاعَلْت ، ولا تَقُلْ : تَثَاوَبْتُ وتَثَأَّبَ بتَشْديد الهَمْزَة ، على تَفَعَّلَ ، حَكَاها صاحبُ المُبرز ، ونَقَلَهَا الفِهْريُّ في شَرْح الفَصيح ، وابنُ دُرَيْد في الجَمْهَرَة : قَال رُؤبَةُ :
|
وَإِنْ حَدَاهُ الحَينُ أَوْ تَذَأَّبَا |
|
أَبْصَرَ هِلْقَاماً إِذَا تَثَأَّبَا |
وفي الحَديث : «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُطْبِقْ فَاهُ» قَال الوَلِيُّ العِرَاقيُّ في شَرْح التِّرْمِذيِّ : تَثَاوَبَ في أَصْلِ السَّمَاعِ بالوَاو ، وفي بَعْض الرِّوَايَاتِ بالهَمْز والمَدِّ ، وهي روَايَة الصَّيْرَفيِّ. وقد أَنكَرَ الجَوْهَريُّ والجُمْهُورُ كَوْنَه بالوَاو ، وقَال ابنُ دُرَيْد وثَابتٌ السَّرَقُسْطيُّ في غَريب الحَديث : لا يُقَالُ تَثَاءَبَ بالمَدِّ مُخَفَّفاً بل تَثَأَّبَ بالهَمْز مُشَدَّداً. قلْتُ : وهذا غَريبٌ في الرِّواية ، فإِنَّا لا نَعْرفُ إِلَّا المَدَّ والهَمْزَ ، نقله شيخُنا : أَصَابَهُ كَسَلٌ وتَوْصِيمٌ ، قَالَه ابنُ دُرَيْد ، وقال الأَصمعيُّ : أَصَابَتْهُ فَتْرَةٌ كفَتْرَة النَّعاسِ منْ غَيْرِ غَشْيٍ يغْشَى
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فانقلبت إلى آخره فيه ميل إلى القول بأن تاء التأنيث أصلها الهاء وهو أحد القولين ذكرهما الصبان على الأشموني في باب التأنيث.
(٢) وردت كلمة التابوت في القرآن في :
سورة البقرة الآية ٢٤٨ (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ..
وسورة طه الآية ٣٩ : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ).
(٣) اللسان : وليست تاء الفرات.
(٤) وبهامش اللسان هنا : «.. ولكن الذي في المحكم والتكملة وتبعهما المجد ثأب كغَنَى.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
