واتْلأَبَّ الأَمْرُ عَلَى وَزْنِ افْعَلَلَّ اتْلِئْبَاباً ، والاسْمُ التُّلأْبِيبَةُ مثْلُ الطُّمَأْنينَةِ : اسْتَقَامَ ، وقِيلَ : انْتَصَبَ ، واتْلأَبَّ الحِمَارُ : أَقَامَ صَدْرَهُ ورَأْسَهُ ، قال لِبيد :
|
فَأَوْرَدَها مَسْجُورةً تَحْتَ غَابَةٍ |
|
من القُرْنَتَيْنِ واتْلأَبَّ يَحُومُ |
هذه الترجمةُ ذكرها الجوهريُّ في أَثْنَاءِ «تلب» وتَبِعه المُؤَلِّفُ وغَلَّطَه الشيخُ أَبُو مُحَمَّدُ بنُ بَرِّيّ في ذلك وقَالَ : حقُّ اتْلأَبَّ أَن يُذْكَرَ في فصْل تلأَب ، لأَنَّه رُباعِيٌّ ، والهمزةُ الأُولَى وَصْلٌ والثانيةُ أَصْلٌ ، ووزنُه افْعَلَلَّ مثلُ اطْمَأَنَّ ، كذا في لسان العرب (١).
وفي الأَساس : مَرُّوا فاتْلأَبَّ بِهِمُ الطَّرِيقُ أَيِ اطَّرَدَ واسْتَقَامَ وانْتَصَب وامْتَدَّ ، واتْلأَبَّ أَمْرُهُمْ ، وقِيَاسٌ مُتْلَئِبٌّ : مُطَّرِدٌ ، انتهى ، وذَكَر الأَزْهريُّ في الثُلَاثيِّ الصَّحيح عنِ الأَصمعيِّ : المُتْلَئِبُّ : المُسْتَقِيمُ ، قَالَ : والمُسْلَحبُّ مثْلُه ، وقال الفَرَّاءُ : التُّلأْبِيبَةُ من اتْلأَبَّ إِذَا امْتَدَّ ، والمُتْلَئِبُّ : الطَّرِيقُ المُمْتَدُّ.
[تنب] : تِنَّبٌ كَقنَّبٍ أَهْمَله الجوهريُّ وصاحبُ اللسانِ ، وقال الصاغانيُّ : ع وفي نُسْخَة : ة بالشَّامِ ، في المراصد : إِنَّهَا من قُرَى حَلَبَ ، قُلْتُ : وقيلَ : هي نَاحِيَةٌ بَيْنَ قِنَّسْرِينَ والعَوَاصمِ منْهُ الضَّمِيرُ للمَوْضِع ، وفي نُسْخَة «مِنْهَا» وغَفَلَ شيخُنَا فأَوْرَد على المُؤَلِّف في تَذكير الضَّمير ، وإِنَّمَا هو راجعٌ إِلى الموضع ، كما هو في نُسَخ صحيحة ، فَخْرُ الدِّينِ مُحَمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ عَقِيل (٢) المُحَدِّثُ الكَاتِبُ الفَائقُ رَوَى عنِ المُوَفَّقِ بنِ قُدَامَةُ ، وَصَالِحٌ التِّنَّبِيُّ ، رَوَى أَيْضاً عن الصَّاحِبِ كَمَال الدِّينِ بن العَدِيم ، وعنه ابنُ القَوطِيّ.
وفَاتَهُ الحُسَيْنُ بنُ زَيْدِ التِّنَّبِيُّ ، رَوَى عنه أَبُو طَاهر الكرْمَانيُّ شَيْخُ أَبي سَعْدِ المالينيّ.
وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ :
والتَّنُّوبُ كَالتَّنُّورِ : شَجَرٌ عِظَامٌ ، الأَوْلَى «عَظِيمٌ» قاله شيخُنَا ، نَصَّ الدِّينَوَرِيّ : يَعْظُمُ جِدًّا ، وَمَنَابِتُهُ بالرُّومِ ، اسْمٌ أَعْجَمِيُّ ، مِنْهُ يُتَّخَذُ أَجْوَدُ القَطِرَانِ.
[توب] : تابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِن كَذَا ، وعَنْ كذَا ، تَوْباً وتَوْبةً ومتَاباً وتَابَةً ، كغَابَةٍ قَال الشَّاعرُ :
|
تُبْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ تَابَتِي |
|
وصُمْتُ رَبِّي فَتَقَبَّلْ صَامَتِي |
وَتَتْوِبَةً عَلَى تَفْعلَة ، شَاذٌّ مِنْ كِتَاب سيبويه : أَنَاب ورَجَعَ عنِ المَعْصيَة إِلَى الطَّاعَةِ ، وهُو تَائِبٌ ، وتَوَّابٌ : كَثيرُ التَّوْبَةِ والرُّجُوع ، وقَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ : (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ) (٣) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى به المصْدَرَ ، كالقَوْلِ ، وأَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَوْبَة ، كَلَوْزٍ ولَوْزَةٍ وَهُوَ مَذْهبُ المُبَرِّدِ ، وقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَصْلُ تَابَ : عادَ إِلى اللهِ ورَجَعَ وأَنَابَ وتَابَ الله عَلَيْهِ أَيْ عَاد عليه (٤) بالمَغْفرَةِ أَوْ وَفَّقَهُ للتَّوْبَة أَوْ رَجَعَ به مِن التَّشْديد إِلى التَّخْفِيفِ ، أَوْ رجَع عليه بفَضْلِه وَقَبُولِه وكُلُّهَا معانٍ صَحِيحَةٌ وَارِدَةٌ ، وهُوَ أَي اللهُ تَعَالى تَوَّابٌ ، يَتُوبُ عَلَى عِبَادِه (٥) بفَضْله إِذَا تَابَ إِليه منْ ذَنْبِه.
وأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ يَعْقُوبَ التَّائِبُ الأَنْطَاكِيُّ مُقْرِئ كَبِيرٌ مُتَقَدِّمٌ مِنْ طَبَقَةِ ابنِ مُجَاهِدٍ ، سَمِعَ أَبَا أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيَّ ، وقَرَأَ بالرِّوَايَات وَبَرَعَ فيهَا ، والتَّائِبُ لَقَبُهُ.
والشِّهَابُ أَحْمدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِيسَى الشَّابُّ التَّائِبُ ، حدَّثَ ووَعَظَ ، مِنْ مُتَأَخِّرِي الوَفَاةِ ، ذَكَره الخُضيريّ في طَبَقَاته.
وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي التَّائِبِ : مُحَدِّثٌ مُتَأَخِّرٌ ، قَالَ الذَّهَبيُّ : شَيْخٌ مُعَمَّرٌ في وَقْتِنَا شَاهِدٌ يَرْوِي الكثيرَ ، قَالَ الحَافظُ : وأَخُوهُ إِسْمَاعيلُ وجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه حَدَّثُوا.
وتَوْبَةُ اسْم ، مِنْهُمْ تَوْبَةُ البَاهِلِيُّ العَنْبَرِيُّ بَصْرِيٌّ مِنَ التَّابِعِينَ ، وغَيْرُهُ.
وتَلُّ تَوْبَةَ : قَرْيَةٌ قُرْبَ المَوْصِلِ بأَرْضِ نِينَوَى ، فيه مَشْهَدٌ يُزَارُ ، قيلَ إِنَّ أَهْلَ نِينَوَى لَمَّا وَعَدَهُمْ يُونُسُ العَذَابَ خَرَجُوا إِلَيْهِ فَتَابُوا ، فَسُمِّيَ بذلكَ ، نقله شيخُنَا عن المراصد.
واسْتَتَابَه : عَرَضَ عَلَيْه التَّوْبَةَ مِمَّا اقْتَرَفَ ، أيِ الرُّجُوعَ
__________________
(١) وقد جعل صاحب اللسان «تلأب» في ترجمة مستقلة.
(٢) في نسخة من القاموس : عَضَل.
(٣) سورة غافر الآية ٣.
(٤) عن اللسان.
(٥) اللسان : عبده.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
