في المُعتلِّ ، وجَعلَ همزتَها مُنْقلِبةً عن ياءٍ ، قال : وهذا مَذْهَبُ الكُوفيّين ، وتَصغِيرُها عندهم وُرَيَّةٌ ، بغير همزٍ. قال شيخُنا : والمشهور الذي صَرَّح به في العَيْنِ ومُخْتصرِه وغَيْرِهما أَنه مُعتلٌّ ، وصَوَّبَه الصرْفِيُّونَ قاطِبَةً ، فإِذا كان كذلك فلا وَهَمَ. قلت : والعَجَبُ مِن المُصنِّف كيف تَبِعَه في المُعتلِّ ، غيرَ مُنَبِّه عليه ، قال ثَعْلَبٌ : الوَرَاءُ : الخَلْفُ ، ولكن إِذا كان ممَّا تَمُرُّ عليه فهو قُدَّام ، هكذا حَكَاهُ ، الوَرَاءُ ، بالأَلف واللام ، ومن كلامه أَخَذَ (١) ، وفي التَّنْزِيل : (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) (٢) أَي بين يَدَيه ، وقال الزَّجَّاجُ : وَرَاءُ يكون خَلْفَ وأَمَامَ (٣) ، ومعناها ما تَوَارَى عَنْك أَي ما اسْتَتَر عنك ، ونقل شيخُنا عن القاضي في قوله تعالى : (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) (٤) : وَرَاءُ في الأَصل مَصدَرٌ جُعِلَ ظَرْفاً ، ويُضاف إِلى الفاعِل فيُرَادُ به ما يُتَوارَى به ، وهو خَلْفٌ ، وإِلى المَفْعول ، فيُرادُ به ما يُوَارِيه ، وهو قُدَّام ضِدٌّ وأَنكره الزَّجَّاجُ والآمِدِيُّ في المُوَازَنَةِ ، وقيل : إِنه مُشْتَرَكٌ ، أَمَّا أَمَامُ ، فلا يكون إِلَّا قُدَّام أَبداً ، وقولُه تعالى : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (٥) قال ابنُ عَبَّاسٍ : كان أَمَامَهُم ، قال لَبِيدٌ :
|
أَلَيْسَ وَرَائِي إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي |
|
لُزُومُ العَصَا تُحْنَى عَلَيْه الأَصابِعُ |
وعن ابن السكِّيتِ : الوَرَاءُ : الخَلْفُ ، قال : يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، وكذا أَمَامُ وقُدَّامُ ، ويُصَغَّرُ أَمام فيقال : أُمَيِّمُ ذلك ، وأُمَيِّمَةُ ذلك ، وقُدَيْدِمُ ذلك ، وقُدَيْدِمَة ذلك ، وهو وُرَبِّىءَ الحائطِ ووُرَيِّئَةَ الحائِط (٦) ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : وَرَاءُ مُؤَنَّثَةٌ ، وإِن ذَكَّرْتَ جَازَ ، قال أَبو الهَيْثَمِ : الوَرَاءُ مَمدودٌ : الخَلْفُ ، ويكون الأمامَ ، وقال الفَرَّاءُ : لا يَجوز أَن يُقالَ لرجل وَرَاءَكَ : هو بَيْنَ يَدَيْكَ ، ولا لِرَجُل بين يَدَيْك ؛ هو وَرَاءَك ، إِنما يَجوز ذلك في المَوَاقِيت مِن الليالي والأَيَّام والدَّهْرِ ، تقول : وَراءَك بَرْدٌ شَدِيدٌ ، وبين يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ ، لأَنك أَنتَ وَرَاءَه ، فجازَ ، لأَنه شَيْءٌ يأْتِي ، فكأَنَّه إِذا لَحِقَك صَارَ مِنْ وَرائِك ، وكأَنَّه إِذا بَلَغْتَه كان بينَ يَدَيْك ، فلذلك جازَ الوَجْهانِ ، من ذلك قولُه تعالى : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) أَي أَمَامَهم ، وكان كَقَوْلِه : (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) أَي أَنها بين يَدَيْه ، وقال ابنُ الأَعرابيِّ في قوله عَزَّ وجَلَّ : (بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ) (٧) أَي بما سِوَاهُ ، والورَاءُ (٨) : الخَلْفُ ، والوَرَاءُ (٨) : القُدَّامُ ، وعند سِيبويِه تَصغيرُهَا وُرَيِّئَةُ والهمزةُ عِندَه أَصْلِيَّةٌ غيرُ مُنقلِبَةٍ عن ياءٍ ، وهو مذهَبُ البَصْرِيِّين.
والوَرَاءُ : وَلَدُ الوَلَدِ ، ففي التنزيل : (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (٩) قاله الشَّعْبِيُّ.
وما وُرِئْتُ ، بالضَّمِّ و [قد] (١٠) يُشَدَّدُ ، والذي في لسان العرب : وما أُورِثْتُ بالشّيْءِ ، أَي : مَا شَعَرْتُ قال :
مِنْ حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ أُورَأْ بِهَا
قال : وأَمَا قَوْلُ لَبِيدٍ :
|
تَسْلُبُ الكَانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا |
|
شُعْبَةَ السَّاقِ إِذَا الظِّلُّ عَقَلْ |
قال : وقد رُوِيَ «لَمْ يُورَأْ بِهَا» قال : وَرَيْتُه ، وأَوْرَأْتُه ، إِذا أَعْلَمْتَه ، وأَصلُه من وَرَى الزَّنْدُ ، إِذا زَهَرَتْ (١١) نارُها ، كأَنّ ناقَتَه لم تُضِئْ للظَّبْيِ الكَانِس ولم تَبِنْ [له] فيشْعُر بها لِسُرْعَتها حتى انْتَهَتْ إِلى كِنَاسِه فنَدَّ منها جافلاً ، وقال الشاعرُ :
|
دَعَانِي فَلَمْ أُورَأْ بِهِ فَأَجَبْتُهُ |
|
فَمَدَّ بِثَدْيٍ بَيْنَنا غَيْرِ أَقْطَعَا |
أي دَعانِي ولم أَشْعُر به.
وَتَورَّأَتْ عليه الأَرْضُ مثل تَوَدَّأَتْ وزْناً ومعنًى ، حكى ذلك عن أَبي الفَتْحِ ابْنِ جِني.
* ومما يستدرك عليه :
نقل عن الأَصمعي : استَوْرَأَتِ الإِبِلُ ، إِذا تَرَابَعَتْ على
__________________
(١) ضبط اللسان : أُخِذَ.
(٢) سورة ابراهيم الآية ١٦.
(٣) اللسان : لخلف ولقدام.
(٤) بالأصل «وراء ذلك» خطأ ، وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى الصواب ، سورة البقرة الآية ٩١.
(٥) سورة الكهف الآية ٧٩.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «وريا الحائط وورية الحائط».
(٧) سورة البقرة الآية ٩١.
(٨) عند اللسان ، وبالأصل «الورى».
(٩) سورة هود الآية ٧١.
(١٠) زيادة عن القاموس.
(١١) في اللسان : ظهرت.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
