|
وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ |
|
عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ |
أَو تَهَدَّمَتْ ، أَوِ اشْتَمَلَتْ ، أَو تَكَسَّرَتْ ، وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ ، وتودَّأَتْ عَنْهُ الأَخبارُ : انقطعَتْ دُونَه ، كَوَدِئَتْ بالكسر ، وهذه عن الصاغاني ، وقيل ؛ تَوَدَّأَتْ ، أَي تَوَارَت.
وتَوَدَّأَ زَيْدٌ عَلَى مَالِهِ إِذا أَخَذَه وأَحْرَزَه ، قاله أَبو مالك.
وقال أَبو عمرو : المُوَدَّأَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ : المَهْلَكَةُ والمَفَازَةُ جاءَت على لفظِ المفعولِ به ، وأَنشد شَمِرٌ :
|
كَائِنْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ مِنْ مُوَدَّأَةٍ |
|
كَأَنَّ أَعْلَامَهَا فِي آلِهَا القَزَعُ |
وقال ابنُ الأَعرابي : المُوَدَّأَةُ : حُفْرَةُ المَيْتِ ، والتَّوْدِئَةُ : الدَّفْنُ ، وأَنشد :
|
لَوْ قَدْ ثَوَيْتَ مُوَدَّأً لِرَهِينَةٍ |
|
زَلْجِ الجَوَانِبِ رَاكِدِ الأَحْجَارِ |
وَوَدَّأَ عليه الأَرْضَ تَوْدِيئاً : سَوَّاهَا عليه ، قال زُهَيْرُ بنُ مَسعودٍ الضَّبِّيُّ يرثي أَخاه أُبَيًّا :
|
أَأُبَيُّ إِنْ تُصْبِحْ رَهِينَ مُوَدَّإِ |
|
زَلْجِ (١) الجَوَانِبِ قَعْرُهُ مَلْحُودُ |
|
فلَرُبَّ مَكْرُوبٍ كَرَرْتَ وَرَاءَهُ |
|
فَطَعَنْتَهُ وبَنُو أَبيهِ شُهُودُ |
هكذا أَنشده ابْنُ مُكَرَّم هُنا ، وقال الكُمَيْتُ :
|
إِذَا وَدَّأَتْنَا الأَرْضُ إِنْ هِيَ وَدَّأَتْ |
|
وَأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الأُمُورِ مَقُوبُهَا |
وَدَّأَتْنَا الأَرضُ : غَيَّبَتْنَا ، يقال : تَوَدَّأَتْ عليه الأَرضُ فهي مُوَدَّأَةٌ ، وهذا كما قِيل : أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ ، وأَسْهَب فهو مُسْهَبٌ ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ.
وَتَوَدَّأَ عليه : أَهْلَكَهُ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ : يقال : تَوَدَّأَتْ عليه الأَرْضُ ، وهو ذَهَابُ الرَّجُلِ في أَباعِدِ الأَرضِ حتى لا يُدْرَى (٢) ما صَنَعَ ، وقد تَوَدَّأَتْ عليه إِذا مات أَيضاً وإِنْ مات في أَهْلِه ، وأَنشد :
|
فَمَا أَنَا إِلَّا مِثْلُ مَنْ قَدْ تَوَدَّأَتْ |
|
عَلَيْهِ البِلَادُ غَيْرَ أَنْ لَمْ أَمُتْ بَعْدُ |
وَتَوَدَّأَتْ عليه الأَرْضُ : غَيَّبَتْه وذَهَبَتْ به. وسَكَتَ عن ذلك كُلِّه شَيْخُنَا.
* ومما يستدرك عليه :
بُرْقَةُ وَدَّاءٍ ، ككَتَّانٍ : موضع ، وسيأْتي في القاف.
[وذأ] : وَذَأَه ، كَوَدَعَه يَذَؤُهُ وَذْأً : عَابَه وحَقَرَهُ وزَجَرَه ، فَاتَّذَأَ هو ، أَي انْزَجَرَ ، وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبِي سَلَمةَ المُحارِبيِّ :
|
ثَمَمْتُ حَوَائِجي وَوَذَأْتُ بِشْرًا |
|
فَبِئْسَ مَعُرَّسُ الرَّكْيبِ السِّغابِ |
ثَمَمْتُ : أَصْلَحْتُ ، وفي حديث عُثمانَ أَنه بينما [هو] (٣) يَخْطُبُ ذاتَ يومٍ فقام رَجُلٌ فنَالَ منه ، وَوَذَأَهُ ابنُ سَلَامٍ فَاتَّذَأَ ، فقال له رجلٌ : لا يَمْنَعَنَّكَ مَكَانُ ابْنِ سَلَامٍ أَنْ تَسُبَّهُ فَإِنَّه مِن شِيعَته. قال الأُموِيُّ : يقال : وذَأْتُ الرَّجُلَ إِذا زَجَرْتَه ، فاتَّذَأَ ، أَي انْزَجَر ، قال أَبو عُبيدٍ : وَذَأَه ، أَي زَجَرَهُ وذَمَّه ، قال : وهو في الأَصْيلِ العَيْبُ والحَقَارَةُ ، وقال سَاعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ :
|
أَنِدُّ مِنَ القِلَى وَأَصُونُ عِرْضِي |
|
وَلَا أَذَأُ الصَّدِيقَ بِمَا أَقُولُ |
ووَذَأَتِ العَيْنُ عن الشيءِ : نَبَتْ ، نقله الصاغانيُّ وابنُ القَطَّاع.
والوَذْءُ : المَكْرُوهُ مِن الكلامِ شَتْماً كان أَو غَيْرَه.
وقال أَبو مالكٍ : من أَمثالهم مَا بِهِ وَذْأَةٌ ولا ظَبْظَابُ ، أَيْ لا عِلَّةَ بِهِ بالهمز ، وقال الأَصمعيُّ : ما بِه وَذْيَةٌ ، وسيأْتي في المعتلّ إِن شاءَ الله تعالى.
[ورأَ] : وَرَأَهُ ، كودَعَهُ (٤) دَفَعَهُ. ووَرَأَ مِن الطعامِ : امْتَلأَ : منه.
وَوَرَاءُ ، مُثَلَّثَة الآخرِ مَبْنِيَّةٌ ، وكذا الوَرَاءُ مَعْرِفَةٌ مَهمُوزٌ لا مُعْتَلٌّ لتصريح سِيبويهِ بأَنّ همزَته أَصْلِيَّةٌ لا مُنْقَلِبَةٌ عن ياءٍ ، وَوَهِمَ الجوهريُّ ، قال ابنُ بَرِّيّ : وقد ذَكَرها الجوهريُّ
__________________
(١) ويروى : «زلخ الجوانب» بالخاء. اللسان والصحاح.
(٢) اللسان : لا تدري.
(٣) عن اللسان.
(٤) في احدى نسخ القاموس : كمنعه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
