القلَّة. الرابع أَنها تُجمَع على أَشَاوَى ، وأَفعِلَاء لا يُجْمع على أَفاعلَ ، ولا يلزمُ سِيبويهِ من ذلك شَيْءٌ ، لأَنّ مَنْعَ الصَّرْفِ لأَجلِ التأْنِيثِ ، وتصغيرُها على أُشَيَّاء لأَنها اسمُ جَمْعٍ لا جَمْعٌ ، وجَمْعُهَا على أَشَاوَى لأَنها اسمٌ على فَعْلَاءَ فيُجمع على فَعَالَى كصحارٍ أَو صَحَارَى (١) ، انتهى.
قلت : قوله ولا يلزم سيبويهِ شيءٌ من ذلك على إِطلاقه غير مُسَلّم ، إِذ يَلزمه على التقرير المذكور مثلُ ما أَورد على الفرّاء من الوجه الثاني ، وقد تقدم ، فإِن اجتماع هَمزتين بينهما أَلف واقعٌ في كلامِ الفُصحاء ، قال الله تعالى : (إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ) (٢) وفي الحديث : «أَنا وأَتْقِياءُ أُمَّتي بُرَآءُ من التَكلُّف» قال الجوهري : إن أَبا عُثمَانَ المازِنيَّ قال لأَبي الحسن الأَخفشِ : كيف تُصَغِّر العَربُ أَشياءَ؟ فقال : أُشَيَّاءَ ، فقال له : تَركتَ قولَك ، لأَن كلَّ جَمْع كُسِّر على غيرِ واحدِه وهو من أَبنِيَة الجمْعِ فإِنه يُرَدُّ بالتصغير إلى واحده ، قال ابنُ برِّيّ : هذه الحكاية مُغَيَّرة ، لأَن المازنيّ إِنما أَنكر على الأَخفش تَصغير أَشياء ، وهي جَمْعٌ مُكَسَّرٌ للكثير من غيرِ أَن يُرَدَّ إِلى الواحد ، ولم يقل له إِن كلَّ جمع كُسِّر على غيرِ واحدِهِ ، لأَنه ليس السَّببُ المُوجِبُ لردِّ الجمع إِلى واحده عند التصغير هو كَوْنه كُسِّر على غير واحده ، وإِنما ذلك لكونه جَمْعَ كثرة لا قِلَّة.
وفي هذا القدْرِ مَقْنَعِ للطالب الراغبِ فتأَمَّلْ (وَكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ) ، وبعد ذلك نَعود إِلى حَلِّ أَلفاظ المَتْن ، قال المؤلف :
والشَّيِّآنُ (٣) أَي كَشَيِّعَان تَقَدَّم ضبطُه ومعناه ، أَي أَنه واوِيُّ العين ويائِيُّها ، كما يأْتي للمؤلف في المعتَلّ إِيمَاء إِلى أَنه غير مهموز ، قاله شيخُنا ، ويُنْعَت به الفَرسُ ، قال ثَعْلَبَةُ بن صُعَيْرٍ :
|
ومُغِيرَة سَوْمَ الجَرادِ وَزَعْتُها |
|
قَبْلَ الصَّبَاحِ بِشَيِّآن ضَامِرِ |
وأَشاءَهُ إِليه لُغة في أَجاءَه أَي أَلْجَأَهُ ، وهو لُغة تَميمٍ يقولون : شَرٌّ ما يُشِيئُكَ إِلى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ ، أَي يُجِيئُك ويُلْجِئُك ، قال زُهَيْر بن ذُؤَيْب العَدَوِيُّ :
|
فَيَالَ تَمِيمٍ صَابِرُوا قَدْ أُشِئْتُمُ |
|
إِلَيْهِ وكُونُوا كالمُحَرِّبَةِ البُسْلِ |
والمُشَيَّأُ كمُعَظَّم هو المُخْتَلِف الخَلْقِ المُخْتَلّةُ (٤) القبيح ، قال الشاعر :
|
فَطَيِّئٌ مَا طَيئٌ مَا طَيِّئ |
|
شَيَّأَهُمْ إِذْ خَلَقَ المُشَيِّئ |
وما نقله شَيخُنا عن أُصول المحكم بالباء الموحَّدة المُشدَّدة وتَخفيف اللام فتصحِيفٌ ظاهرٌ ، والصحيح هو ما ضَبطناه على ما في الأُصول الصحيحة وجدناه ، وقال أَبو سعيد : المُشَيَّأُ مثلُ المُوَبَّنِ ، قال الجعديُّ :
|
زَفِيرَ المُتِمِّ بِالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ |
|
بِكَاهِلِهِ ممَّا يَرِيمُ المَلَاقِيَا |
ويَا شَيْءَ : كَلِمَةٌ يُتَعَجَّبُ بِهَا قال :
|
يَا شَيْءَ مَالِي! مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ |
|
مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْليبُ |
ومعناهُ التأَسُّفُ على الشيءِ يفوت وقال اللِّحيانيُّ : معناه : يا عَجَبي ، و «ما» في موضع رفعٍ تَقولُ : يا شَيْءَ مَالِي ، كَيا هَيْءَ مالِي ، وسيأْتي في باب المعتلّ إن شاءَ اللهُ تعالى نظراً إِلى أَنَّهما لا يهمزان ، ولكن الذي قال الكسائي يا فَيَّ مَالِي ويَا هَيَّ مالِي ، لا يُهْمَزَانِ ، ويا شيءَ مالي (٥) يُهْمَز ولا يُهمز ، ففي كلام المؤلّف نظرٌ ، وإِنما لم يذكر المؤلف يا شَيَّ مالي في المُعتل لما فيه من الاختلاف في كونه يُهمز ولا يُهمز ، فلا يَرِد عليه ما نَسبه شيخُنا إلى الغَفْلَة ، قال الأَحمر : يا فَيْءَ مالي ، ويا شَيءَ مالي ، ويا هَيْءَ مالي معناه كُلِّه (٦) الأَسف والحُزن والتَلهُّف ، قال
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : على فعال كصحار لعله فيجمع على فعالِي أو فعالَى كصحاري أو صحارى.
(٢) سورة الممتحنة الآية ٤.
(٣) في نسخة : والشِّيِّئان.
(٤) في اللسان : «المخبّلة» وفي الجمهرة : ورجل مشيأ : قبيح الخلقة لو رأيته تقول شيأ الله وجهه. قال الراجز :
|
إن بني فزارة بن ذبيان |
|
قد طرقت قلوصهم بانسان |
مشيّأ أعجب بخلق الرحمان.
(٥) بالأصل «ويا شي» وما أثبتناه يوافق اللسان.
(٦) بالأصل دون همزات ، أثبتنا ما وافق اللسان.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
