الكسائي : و «ما» في كلّها في موضع رَفْعٍ ، تأْويله يا عجباً مالي ، ومعناه التلهُّف والأَسى ، وقال : ومن العرب من (١) يقول شَيْءَ وَهيْءَ وفَيْءَ ومنهم من يزيد ما فيقول : يا شَيْءَ ما ، ويا هيءَ ما ويا فيْءَ (٢) ما ، أَي ما أَحسن هذا.
وشِئْتهُ (٣) كجئْته على الأَمْر : حَمَلْتُه عليه ، هكذا في النسخ ، والذي في لسان العرب شَيَّأْتُه بالتشديد ، عن الأَصمعي وقد شَيَّأَ اللهُ تعالى خَلْقَه ووَجْهَهُ (٤) أَي قَبَّحَه وقالت امرأَةٌ من العرب :
|
إنِّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبَا |
|
وَأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبَا |
وتَشَيَّأَ الرجل إذا سَكَن غَضَبُه ، وحكى سيبويهِ عن قولِ العرب : ما أَغْفَلَه عنك شَيْئاً أَي دَعِ الشكَّ عنك ، قال ابنُ جِنّي : ولا يجوز أَن يكون شيئاً هنا منصوباً على المصدر حتى كأَنه قال : ما أَغفلَهُ عنك غُفُولاً ونحو ذلك ، لأَن فِعل التعجُّب قد استغنَى بما حصلَ فيه من معنى المُبالغةِ عن أَن يُؤَكَّد بالمصدر ، قال : وأَما قولُهم : هو أَحسنُ منك شيئاً فإنه منصوب على تقدير بِشَيْءٍ ، فلما حذف حرف الجر أُوصل إليه ما قبله ، وذلك أَن معنى : هو أَفْعَلُ منه ، في المبالغة ، كمعنى ما أَفْعَلَه ، فكما لم يَجُزْ ما أَقْوَمه قِياماً ، كذلك لم يَجُزْ هو أَقْوَمُ منه قِياماً ، كذا في لسان العرب ، وقد أَغفله المُصنِّف. وحُكِيَ عن الليث : الشَّيْءُ : الماءُ ، وأَنشد :
تَرَى رَكْبَهُ بِالشَّيْءِ فِي وَسْطِ قَفْرَةٍ (٥)
قال أَبو منصور : لا أَعرف الشَّيْءَ بمعنى الماءِ ولا أَدري ما هو [ولا أَعرف البيتَ] (٦) وقال أَبو حاتم : قال الأَصمعي : إذا قال لك الرجُل ما أَردْتَ؟ قلتَ لا شيئاً ، وإن (٧) قال [لك] (٨) لم فعَلْتَ ذلك؟ قلت : لِلَاشَيْءٍ ، وإن قال : ما أَمْرُكَ؟ قلت : لا شَيْءٌ ، يُنَوَّنُ (٨) فيهن كُلِّهن. وقد أَغفله شيخُنا كما أَغفله المُؤَلف.
فصل الصاد
المهملة مع الهمزة
[صأصأ] : صَأْصَأَ الجَرْوُ إذا حَرَّكَ عَيْنَيْهِ قَبْلَ التَّفْتِيحِ كذا في النسخ ، وفي لسان العرب وغيره من أُمّهات اللغة قبل التَّفْقِيح ، من فَقَّح بالفاء والقاف إِذا فَتَّح عينيه ، قاله أَبو عُبيد أَو صَأْصَأَ كاد أَن يَفْتَحَهما ولم يَفْتَحْهما ، وفي الصحاح : إذا التمَسَ النظَرَ قبل أَن تَنْفَتِح عينُه (٩) ، وذلك أَن يُريد فَتْحَها (١٠) قبلَ أَوَانِها ، وكان عُبَيْدُ الله بن جَحْشٍ أَسلم وهاجرَ إلى الحَبشة ثم ارتَدَّ وتنصَّرَ بالحبشة ، فكان يَمُرُّ بالمُهاجرين فيقول : فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُم ، أَي أَبصَرْنا أَمْرَنا ولم تُبصِروا أَمْرَكم ، وقيل : أَبصَرْنا وأَنتم تَلتمِسُون البَصرَ. وقال أَبو عمرو : الصَّأْصَاءُ (١١) : تأْخير الجَرْوِ فَتْحَ عَيْنيْهِ.
وصَأْصَأَ مِن فلانِ : فَرِقَ وخافَ واسترْخَى وذلَّ له ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ عن العُقَيْلِيّ قال : يقال : ما كان ذلك إِلَّا صَأْصَأَةً مِنّي ، أَي خوفاً ، وذلك كَتَصَأْصَأَ وتَزَأْزَأَ ، قال أَبو حِزَامٍ غَالبُ بن الحارث العُكْلِيُّ :
|
يُصَأْصِئُ مِنْ ثَأْرِهِ جَابِئاً |
|
ويَلْفَأُ مَنْ كَانَ لا يَلْفَؤُهْ |
وصَأْصَأَ به : صَوَّت ، عن العُقَيْليّ ، وصَأْصَأَت النَّخْلَةُ صِئْصَاءً : شَأْشَأَتْ أَي (١٢) لم تَقْبَل اللَّقَاح ولم يكُنْ لِبُسْرِها نَوًى ، وقيل : صَأْصَأَتْ إِذا صارَت شِيصاً وصَأْصَأَ الرجلُ : جَبُنَ ، كأَنه أَشار إِلى استعماله بغير حرف جَرٍّ.
والصِّئْصِئُ كزِبْرِجٍ والصِّئْصِيءُ كزِنْديق مَهموزاً فيهما ، كذا هو مضبوط في نُسختنا ، وفي أُخرى الأُولى مهموزة والثانية غير مهموزة (١٣) ووزنهما واحد : ما تَحَشَّف من التَّمْر فلم يَعْقِدْ له نَوًى ، وما كان من الحَبِّ لا لُبَّ له ، كحبِّ البِطِّيخِ والحَنْظَل وغيرِهِ ، وكلاهما بمعنى : الأَصْل وقد حكى ابن دِحْية فيه الضّمّ ، كما حكى أَنه لن يقال بالسين أَيضاً ، قاله شيخُنا.
__________________
(١) اللسان : من يتعجب بشيء.
(٢) في اللسان دون همزات.
(٣) ضبط القاموس : وشَيّأتُه.
(٤) بالمطبوعة المصرية : خلقه و (جهه) وما أثبتناه عن القاموس نفسه.
(٥) بالأصل «ركبة بالشيء» وما أثبتناه عن اللسان.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) اللسان : وإذا.
(٨) اللسان : تُنوّن.
(٩) اللسان : يفتح عينيه.
(١٠) اللسان : فتحهما قبل أوانه.
(١١) اللسان : الصأصأ.
(١٢) في اللسان : إذا.
(١٣) في اللسان : الصئصىءُ والصيصيءُ.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
