شريعة سيد المرسلين ، وهو مع ذلك يزعم أنه بمكان مكين ، ولا يدري أنّه لا يزن عند الله جناح بعوض مهين.
وثالث : رضى من العلم بادّعاء العجائب في الذات والصفات والأسماء والأفعال ، والوصال المغني عن الأعمال ، المشوّش لقلوب الرعاع والجهال ، وهؤلاء هم الباطنية من أهل البدع والأهواء ، المنتمين إلى الفقر والفناء ، وهم أضرّ شيء في البلاد على ضعفاء العباد.
ورابع : قد غرته الدنيا واستهوته ملاذها ونعيمها وزبرجها ، حتى غلب عليه حبّ الجاه والاعتبار ، والرئاسة الباطلة المفضية إلى الهلاك والبوار ، فهمّة هذا وأشباهه في تحصيل العلم تحصيل الرسم وتشهير الاسم ، وغرضهم الأصلي ليس إلاّ الجدل والمراء ، والاستطالة على أشباههم من أشباه العلماء ، والتوصل إلى حطام الدنيا بالخبّ (١) والختل ، والسعي في جلبها بجميع الوجوه والحيل ، وحسب هؤلاء القوم من تحصيلهم هذا :
دعاء أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليهالسلام : بإعماء الخبر وقطع الأثر أو بدقّ الخيشوم (٢) وجزّ الحيزوم (٣).
وقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه ، فليتبوّأ مقعده من النار ) (٤). وكفاهم خزيا وذلا تشبيههم في كلام الملك الجبّار تارة بالكلب ، والأخرى بالحمار الذي يحمل الاسفار ، ذلك الخزي الشنيع ، والذلّ الفظيع ، أعاذنا الله وجميع الطالبين من موجبات الآثام ، ومن أخلاق هؤلاء اللئام.
__________________
(١) الخبّ : المكر والخداع. ( لسان العرب ـ خبب ـ ١ : ٣٤٢ )
(٢) الخيشوم : أقصى الأنف. ( لسان العرب ـ خشم ـ ١٢ : ١٧٨ )
(٣) الحيزوم : الصدر. ( لسان العرب ـ حزم ـ ١٢ : ١٣٢ )
(٤) الكافي ١ : ٣٧ / ٦ ، اعلام الدين : ٩٠ ، بحار الأنوار ٢ : ٣٨ / ٦٥.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٢ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1462_khatema-mostadrak-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
