اللمعة ـ فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه ، وكان مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد ، متفرّغا للتأليف ، فقال بعض أهل البلد : قد سافر عنّا منذ مدة.
قال : فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء ، فسافر في محمل مغطى ، وكتب القاضي إلى السلطان : إنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة ، فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ ، وقال له : ائتني به حيّا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ، ويطّلعوا على مذهبه ويخبروني ، فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي.
فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكّة المشرفة ، فذهب في طلبه ، فاجتمع به في طريق مكّة ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد ، فرضي بذلك.
فلمّا فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم ، فلمّا وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ؟ فقال : هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان ، فقال : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنّك قد قصرت في خدمته وآذيته ، وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك؟ بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان ، فقتله في مكان من ساحل البحر.
وكان هناك جماعة من التركمان ، فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبّة ، وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان فأنكر عليه وقال : إنّي أمرتك أن تأتيني به حيّا فقتلته.
وسعى السيد عبد الرحيم العباسي (١) في قتل ذلك الرجل ، فقتله
__________________
(١) عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد أبو الفتح العباسي ، له معاهد التنصيص على شواهد التلخيص مطبوع ، توفّي سنة ٩٦٣.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٢ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1462_khatema-mostadrak-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
