أسبابها ، من غير وكيل ولا مساعد يقوم بها ، حتى أنه ما كان يعجبه تدبير أحد من أموره ، ولا يقع على خاطره ترتيب مرتّب لقصوره عمّا في ضميره ، ومع ذلك كلّه فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس ، والتستر والاختفاء الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريات البديهية ، ولا يحسن أن يعلّق شيئا يقف عليه من بعده ، وقد برز منه مع ذلك من التصنيفات ، والأبحاث والكتابات والتحقيقات والتعليقات ما هو ناش عن فكر صاف ، وغارف من بحار علم واف (١). إلى آخر ما ذكره.
ثم لمّا كان في سنة خمس وستين بعد التسعمائة وهو رحمهالله في سن أربع وخمسين ، ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر ، فذهب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا ـ اسمه معروف ، وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح
__________________
(١) بغية المريد المطبوع ضمن الدر المنثور ٢ : ١٥٥.
وقد جاء في هامش المخطوط ما يلي :
وممّا أنعم الله عليّ من نعمائه الجليّة الجليلة المجلّد الثاني من شرح اللمعة الدمشقية من كتاب الإجارة إلى آخر الكتاب بخطه الشريف قدسسره ولو كانت نسخته الاولى فغريب عجيب في الغاية لقلّة المضروب فيها والحواشي وكأنها نسخة مبيضّة من النسخة الاولى ولكنه خلاف الظاهر لكثرة مشاغله وعدم الفراغ إلى هذه الغاية ، فالظاهر أنّها النسخة الأولى التي صدرت من قلمه الشريف حين التصنيف وهو غريب مع هذا العظم والشأن وقلّة المضروب فيها والحواشي الملحقة.
وتاريخه الذي بخط يده المباركة هكذا : وفرغ من تسويده مؤلفه الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله الله تعالى بفضله ونعمه وعفى عن سيئاته وزلاّته بجوده وكرمه على ضيق المجال وتراكم الأهوال الموجبة لتشوش البال خاتمة ليلة السبت وهي الحادي والعشرون من شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وتسعمائة من الهجرة النبويّة حامدا مصليّا مسلّما اللهم صلى على محمد وآل محمد واختم بالخير يا كريم. انتهى خط يده الشريفة المباركة في آخر المجلّد الثاني الذي أوّله كتاب الإجارة والحمد لله رب العالمين العالمين أوّلا وآخرا.
لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفى عنهما.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٢ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1462_khatema-mostadrak-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
