كما أورد عن غيره من العلماء ما يشحذ الهمم للتصدي إلى استخراج الكنوز المودعة في الحديث الشريف.
ثم ختم المصنف الكلام عن شرف الحديث وأهميته ببث حزنه ولوعته على افتقاره من يذاكره في هذا العلم الجليل وكأني به يقول :
|
أين الوجوه أحبّها |
|
وأودّ لو أني فداها |
|
أمسى لها متفقدا |
|
في العائدين ولا أراها |
ثم عطف ـ رحمهالله تعالى ـ إلى شرح حاله فترجم لنفسه ترجمة مجملة ، ذكر فيها تاريخ ولادته ، ودراسته ومشايخه ثم سفراته ورحلاته ، واختتم الكلام بتعداد مؤلفاته.
رحم الله تعالى شيخنا النوري ، فقد كان ـ كما شهد تلامذته ـ صواما قواما مخلصا لله في عمله ، مجدا في أداء فرائضه ، غزير الدمع من خشيته ، متشفعا بالنبي وآل بيته صلّى الله عليهم وسلّم.
هذا وقد وافق الفراغ من آخر كلمة في هذه الفائدة بقلمه الشريف اليوم العاشر من ربيع الآخر في السنة التاسعة عشرة بعد الألف والثلاثمائة من الهجرة الشريفة ، ولم يمض طويلا هذا القلم المعطاء ـ بعد إكمال هذه الخاتمة ـ إذ انتقل صاحبه إلى جوار الملك المنان في ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة لسنة عشرين بعد الألف والثلاثمائة من الهجرة الشريفة.
تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
