مقلوبه : ف ت ن
* الفِتْنَةُ : الخِبْرَةُ ، وقولُه تَعالَى : (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) [الصافات : ٦٣] أى : خِبْرَةً ، ومعناهُ : أَنَّهُم افْتَتَنُوا بشجرَةِ الزَّقُّومِ ، وكَذَّبُوا بكَوْنِها ، وذلك أَنَّهُم لَمّا سَمِعُوا أَنّها (تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) ، قالُوا : الشَّجَرُ يَحْتَرِقُ فى النّارِ ، فكيْفَ يَنْبُتُ الشجَرُ فى النّارِ؟
وصارَتْ فِتْنَةً لهم.
* والفِتْنَةُ : إِعْجَابُكَ بالشىءِ ، فَتَنَه يفْتِنُه فَتْنًا وفُتُونًا وأَفْتَنَه ، وأَباها الأَصْمَعِىُّ ، فأُنْشِدَ بيتَ رُؤْبَةَ :
*يُعْرِضْنَ إِعْراضًا لدِينِ المُفْتَنِ* (١)
فلم يَعْرِف البَيْتَ فى الأُرْجُوزَةِ.
وقال سِيبَوَيْهِ : فَتَنَهُ : جَعَل فيه فِتْنَةً.
* وأَفْتَنَهُ : أَوْصَلَ الفِتْنَةَ إليه. قال سِيبَوَيْهِ : إذا قالَ : أَفتَنْتُه فقد تَعَرَّضَ لفُتِنَ ، وإِذا قالَ : فَتَنْتُهُ فلم يَتَعَرَّضْ لفُتِنَ. وقد أَبَنْتُ هذا القانُونَ فى الكِتابِ المُخَصِّص.
وحكى أَبو زَيْدٍ : افْتُتِنَ الرّجُلُ ، بصيغةِ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه : أى فُتِنَ.
* والمَفْتُونُ : الفِتْنَةُ ، صِيغَ المصدَرُ على لفظِ المَفْعُولِ ، كالمَعْقُول والمَجْلُودِ. وعليه فَسَّرَ بعضُهُم قولَه عز وجَلَّ : (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) [القلم : ٦]. قال بعضُهم : الباءُ زائِدَةٌ ، ومعناه : أَيُّكُم المَفْتُونُ. وافْتَتَنَ فى الشىءِ : فُتِنَ فيه.
* وفَتَنَ إلى النِّساءِ فُتُونًا ، وفُتِنَ إليهِنَّ : أرادَ الفُجُورَ بهِنَّ.
* والفِتْنَةُ : الضَّلالُ والإِثْمُ.
* والفاتِنُ : المُضِلُّ [عن الحَقِ].
* والفاتِنُ : الشَّيْطانُ ؛ لأَنَّه يُضِلُّ العِبادَ ، صفَةٌ غالِبَةٌ.
وقولُه تَعالَى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) [التوبة : ٤٩] أى لا تُؤَثِّمْنِى بأمْرِكَ إيّاىَ بالخُرُوجِ ، وذلِكَ غيرُ مُتَيَسِّرٍ لى ، فآثَمُ به.
قالَ الزَّجّاجُ : وقِيلَ : إنَّ المُنافِقِينَ هَزِئُوا بالمُسْلِمينَ فى غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فقالوا : يُرِيدُونَ بَناتِ الأَصْفَرِ ، فقالَ : (لا تَفْتِنِّي) : أى لا تَفْتِنِّي ببَناتِ الأصْفَرِ ، فأعلمَ الله أنَّهُم قد سَقَطُوا فى الفِتْنَةِ : أى فى الإِثْم.
__________________
(١) الرجز لرؤبة فى ديوانه ص ١٦١ ؛ ولسان العرب (فتن) ؛ وجمهرة اللغة ص ٤٠٦ ، ١٢٥٩ ؛ والمخصص (٤ / ٦٢) ؛ وتاج العروس (فتن).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٩ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1455_almohkam-valmohit-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
