قوله : أُوَيْس فَنِداءٌ ، أراد : يا أُوَيْسُ يُخاطِبُ الذِّئبَ ، وهو اسمٌ له مُصَغَّرًا كما أنه اسمٌ له مُكَبَّرًا ، فأما ما يتعلّقُ به فإن شِئْتَ عَلَّقْتَه بنَفْسِ أَوْسًا ، ولم يعتدَّ بالنِّداءِ فاصلاً ؛ لكَثْرتِه فى الكلامِ ، وكَوْنِه مُعْتَرَضًا به للتَّأْكيد ، كقوله :
|
يا عُمَرَ الخَيْرِ جُزِيتَ الجَنَّهْ |
|
أُكْسُ بُنَيَّاتِى وأُمَّهُنَّهْ |
|
أو يا أبا حَفْصٍ لأَمْضِيَنَّه (١) |
||
فاعُتَرَضَ بالنداءِ بين [أو] والفِعْلِ ، وإن شِئْتَ علَّقته بمَحْذوفٍ يدلُّ عليه أَوسًا ، فكأنّه قال : أَءُوسُكَ من الهَبالةِ ، أى : أُعْطِيكَ من الهَبَالَةِ ، وإن شئت جَعَلْتَ حَرْفَ الجرِّ هذا وَصْفًا لأَوْسًا ، فعَلَّقْتَه بمحذوفٍ ، وضَمَّنْتَه ضَمِيرَ المَوصُوفِ.
* وأَوْسٌ : قَبِيلةٌ من اليَمنِ.
* والأَوْسُ : من أنصار النبى صلىاللهعليهوسلم ، كان يقال لأبيهم : الأَوْسُ ، فكأنك إذا قُلْت : الأَوْس : وأنت تعنى القبيلة إنما تريد الأَوْسيِّين.
* وأَوْسُ اللاتِ : رَجُلٌ منهم أعقَبَ ، فله عِدَادٌ يقال لهم : أوسُ الله مُحَوَّلٌ عن اللاتِ ، قال ثعلب : إنما قَلَّ عدد الأَوْسِ فى بَدْر وأُحُدٍ وكَثَرَتْهُم الخَزْرَجُ فيهما ؛ لتَخَلُّف أَوْسِ الله عن الإِسلام.
قال وحَدَّثَنا سُلَيْمان بن سالم الأنصارِى قال ؛ تخلف إسلام أَوْس الله فجاءت الخَزْرج إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا فى أصحابنا هؤلاء الذين تخلَّفُوا عن الإسلام ، فقالت الأَوْسُ لأَوْسِ الله : إن الخَزْرج تريد أن تَثْأَر منكم يوم بُعَاث ، وقد استَأْذَنُوا فيكم رسول الله ، فأَسْلِمُوا قبل أن يَأْذَن لهم فيكم ، فأسْلَموا ، وهم أُمَيَّة ، وخَطْمةُ ، ووائِل ، وواقف.
أما تَسْمِيَتُهم الرَّجلَ أَوْسًا فإنه يحتمل أَمْرَيْنِ.
أحدهما : أن يكون مَصْدر أُسْتُهُ ، أى : أَعْطَيْتُه ، كما سَمَّوه عطاء وعَطِيّة.
والآخر : أن يكون سمى به كما سَمَّوْه ـ ذِئْبًا ، وكَنَّوْهُ بأبى ذُؤَيْب.
* والآسُ : العَسَل ، وقيل هو منه ، كاللَعب من السمن ، وقيل : الآسُ : باقِى العَسَل فى موضع النحلِ. والآسُ : بقيَّةُ الرماد بين الأَثَافِىِّ. والآسُ : أَثَرُ البَعر ونحوه. والآسُ : البَلَح. والآسُ : ضَرْبٌ من الرّياحين ، قال ابن [دريد] : الآسُ : هذا المَشْمُومُ ، أَحْسَبُه دَخِلاً ،
__________________
(١) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (أوس) ، (خضل).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٨ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1454_almohkam-valmohit-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
