أبيتُ على معارِىَ واضِحات (١)
فهذا أيضا وجه ثالث من الإِخراج عن الأصل المستعمل.
وإنما لم يأت بالجَمْع على وَجْهه ، أعنى أن يقول : « فوق سبع سَمَايَا » لأنه كان يصير من الضَّرْب الثانى إلى الثالث ، وإنما مَبْنَى هذا الشِعْر على الضَّرْب الثانى الذى هو مَفَاعِلُن ، لا على الثالث الذى هو فَعُولن.
وقوله عَزَّ وجَلَّ : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) [فصلت : ١١] قال أبو إسحاق : لَفْظُه لَفْظُ الواحد ومَعْناه معنى الجمع ، والدليل على ذلك قوله : (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) [فصلت : ١٢] فيجب أن يكون السماء جمعا كالسَّموات ، كأنّ الواحدَ سَماءَةٌ ، وسَمَاوَةٌ.
وزعم الأخفش أن السماءَ جائز أن يكون واحدًا يُرَادُ به الجمع ، كما تقول : كَثُر الدِّينَارُ والدرهم بأَيْدِى الناس.
* والسماءُ : المَطَرُ ، مُذكر ، والجمع سُمِىٌ قال :
تَلُفُّه الرِّياح والسُّمِىُ (٢)
وقالوا : هاجت بهم سَماءٌ جَوْدٌ ، فأنَّثُوه ؛ لتَعَلُّقه بالسماء التى تُظِلُّ الأَرْضَ ، وقد بينْتُ تعليل السماء فى الكتاب المخصص.
* وسَماءُ النَّعْلِ : أعلاها الذى تقع عليها القَدَمُ.
* وسَمَاءُ البَيْتِ : رُوَاقُه ، وهى الشُّقّةُ التى دُون العُلْيَا ، أنثى وقد تُذَكَّر.
* وسَمَاوَتُهُ : كسَمائه.
* وسَمَاوَةُ كل شىءٍ : شَخْصُه وطَلْعَتُه.
* والجمع من كل ذلك سماءٌ وسَمَاوٌ ، وحكى الأخيرة الكسائِىُّ غير مُعْتَلَّة وأنشد بيت ذِى الرُّمَّة :
|
وأقَسَمَ سَيَّارٌ مع الرَّكْبِ لم يَدَع |
|
تَرَاوُحُ حافَاتِ السَّمَاوِ لَهُ صَدْرَا (٣) |
__________________
(١) صدر بيت للمتنخل الهذلى فى لسان العرب (لوب) ، (عرا) ؛ وللهذلى فى تاج العروس (عرا) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (عبط) ، (سما) ؛ وعجزه : *بهنّ ملوّب كدم العباط*.
(٢) الرجز للعجاج فى ديوانه (١ / ٥١٢) ؛ ولسان العرب (سما) ؛ وتاج العروس (غيف) ؛ وكتاب العين (٣ / ٣٠٢) ؛ وبلا نسبة فى المخصص (٩ / ٤ ، ١١٦) ، وفيه : (الأرواح) مكان (الرياح). وبعده : *في دفء أرطاة لها حنيّ*.
(٣) البيت لذى الرمة فى ديوانه ص ١٤٤٦ ؛ ولسان العرب (سما) ؛ وتاج العروس (سما) ؛ وبلا نسبة فى مقاييس اللغة (١ / ١١٤) ؛ والمخصص (٩ / ٢).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٨ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1454_almohkam-valmohit-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
