فسّره فقال : سامِ الحَنْجَر ارفع يديك إلى حلقه.
* وسَمَاءُ كُلِّ شىءٍ : أعلَاه ، مُذكَّر.
* والسَّمَاءُ : التى تُظِلُّ الأرْضَ ، أنثى ، وقد تُذَكَّر ، وعلى هذا حَمل بَعضُهم قوله عَزَّ وجَلّ (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) [المزمل : ١٨] لا على النَّسَب ، كما ذهب إليه سيبويه.
* والجمع أَسْمِيَةٌ ، وسُمِىٌ ، وسَمَواتٌ ، وسَمَاءٌ ، وقولُه :
|
له ما رَأَتْ عَيْنُ البَصِيرِ ، وفَوْقَه |
|
سَمَاءُ الإِله فَوْقَ سَبْعِ سَمائيَا (١) |
فإن أبا عَلىّ جاء على هذا خارِجًا عن الأَصْل الذى عليه الاستعمال من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه جمع سَماءً على فعائِل حيث كان واحِدًا مؤَنَّثا ، فكأن الشاعر شَبَّهَه بشمالٍ وشمائِل وعجوزٍ وعجائز ، ونحو هذه الآحادِ المُؤَنَّثة التى كُسِّرت على فعائِل ، والجمع المستعملُ فيه فُعُولٌ دون فَعائِل ، كما قالوا : عَنَاقٌ ، وعُنُوقٌ فَجَمْعه على فُعُول إذ كان على مثال عَنَاقٍ فى التَّأْنيث هو المُسْتَعْمل ، فجاء به هذا الشاعر فى سمائِيَا على غير المستعمل.
والآخر : أنه قال : سمائى ، وكان القياس الذى عليه الاستعمال سَمايَا فجاء به هذا الشاعر لَمَّا اضْطُرَّ على القياس المَتْرُوك ، فقال : سَمَائِى على وزن سحَائِبَ ، فَوَقَعَتَ فى الطَرَف ياءٌ مكسور ما قَبْلَها ، فيلزم أن تُقْلَب ألفًا إذ قُلِبَتْ فيما ليس فيه حرفُ اعتلال فى هذا الجمع ، وذلك قولهم مَدَارِى ، وحروف الاعتلال فى سمَائِى أكثر منها فى مَدَارِى ، فإذا قلب فى مَدَارِى وجب أن يَلْزَمَ هذا الضربَ القلبُ ، فيقال : سَماآ ، فَتَقَع الهَمْزَة بين أَلِفَيْن ، وهى قَرِيبة من الألف فتَجْتَمِع حُرُوف مُتَشَابِهة يُسْتَثْقَلُ اجتماعُهُنَّ ، كما استثقل اجتماع المثلين والمُتَقَارِبَى المخارجِ ، فأُدْغِمَا ، فأُبْدِلت من الهمزة ياءٌ ، فصار سَمَايَا ، وهذا الإِبدال إنما يكون فى الهمزة إذا كانت معتَرِضَة فى الجمع ، مثل : جمع سَماءٍ ومَطِيَّةٍ ورَكِيَّةٍ ، فكان حكم سَماءٍ إذا جُمِع مُكَسَّرًا على فعائِل أن يكون كما ذكرنا من نحو مَطَايَا ورَكايَا ، لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لَامُهُ صحيح ، وثبتت قبله فى الجمع الهمزة ، فقال سَماءٍ ، كما يقال : جَوَارٍ ، فهذا وجهٌ آخر من الإِخراج عن الأصل المستعمَلِ ، والرَّدِّ إلى القياس المَتْرُوك الاستعمال.
ثم حَرَّك الياءَ بالفتح فى موضع الجرِّ ، كما تُحَرَّك من جَوَارٍ ومَوَالٍ ، فصار سَمَائِى مثل مَوْلًى ومَوَالِىَ. [وقَوْلُه] :
__________________
(١) البيت لأميَّة بن أبى الصلت فى ديوانه ص ٧٠ ؛ ولسان العرب (سما).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٨ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1454_almohkam-valmohit-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
