وقوله : « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » تقدم تفسيره في تفسير سورة الحشر.
قوله تعالى : « إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ » المراد بإقراض الله الإنفاق في سبيله سماه الله إقراضا لله وسمي المال المنفق قرضا حسنا حثا وترغيبا لهم فيه.
وقوله : « يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ » إشارة إلى حسن جزائه في الدنيا والآخرة.
والشكور والحليم وعالم الغيب والشهادة والعزيز والحكيم خمسة من أسماء الله الحسنى تقدم شرحها ، ووجه مناسبتها لما أمر به في الآية من السمع والطاعة والإنفاق ظاهر.
( بحث روائي )
في تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام : في قوله تعالى : « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » وذلك أن الرجل إذا أراد الهجرة ـ تعلق به ابنه وامرأته ـ وقالوا : ننشدك الله أن تذهب عنا فنضيع بعدك ـ فمنهم من يطيع أهله فيقيم ـ فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول : أما والله لئن لم تهاجروا معي ـ ثم جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة ـ لا أنفعكم بشيء أبدا.
فلما جمع الله بينه وبينهم ـ أمر الله أن يتوق بحسن وصله ـ فقال : « وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ».
أقول : وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الجوامع عن ابن عباس.
وفي الدر المنثور : في قوله تعالى : « إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » عن ابن مردويه عن عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلىاللهعليهوآله : لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال.
أقول : وروي مثله أيضا عنه عن كعب بن عياض عنه (ص).
وفيه ، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن مردويه عن بريدة قال : كان النبي صلىاللهعليهوآله يخطب فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلىاللهعليهوآله من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

