وواحدا من ذا الشق ـ ثم صعد المنبر فقال : صدق الله ـ قال : « إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » ، إني لما نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران ـ لم أصبر إن قطعت كلامي ونزلت إليهما.
أقول : والرواية لا تخلو من شيء وأنى تنال الفتنة من النبي صلىاللهعليهوآله وهو سيد الأنبياء المخلصين معصوم مؤيد بروح القدس.
وأفظع لحنا من هذا الحديث ما رواه عن ابن مردويه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلىاللهعليهوآله بينما هو يخطب الناس على المنبر ـ خرج الحسين بن علي فوطأ في ثوب كان عليه ـ فسقط فبكى فنزل رسول الله صلىاللهعليهوآله عن المنبر.
فلما رأى الناس أسرعوا إلى الحسين يتعاطونه ـ يعطيه بعضهم بعضا حتى وقع في يد رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ فقال : قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة ، والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري.
ومثله ما عن ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير قال : سمع النبي صلىاللهعليهوآله بكاء حسن أو حسين ـ فقال النبي صلىاللهعليهوآله الولد فتنة ـ لقد قمت إليه وما أعقل.
فالوجه طرح الروايات إلا أن تؤول.
وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن تفسير وكيع حدثنا سفيان بن مرة الهمداني عن عبد خير سألت علي بن أبي طالب عن قوله تعالى : « اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ » قال : والله ما عمل بها غير أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله. نحن ذكرنا الله فلا ننساه ونحن شكرناه فلن نكفره ، ونحن أطعناه فلم نعصه.
فلما نزلت هذه قالت الصحابة : لا نطيق ذلك ـ فأنزل الله : « فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ». الحديث.
وفي تفسير القمي ، حدثني أبي عن الفضل بن أبي مرة قال : رأيت أبا عبد الله عليهالسلام يطوف من أول الليل إلى الصباح ـ وهو يقول : اللهم وقني شح نفسي ـ فقلت : جعلت فداك ما رأيتك تدعو بغير هذا الدعاء ـ فقال : وأي شيء أشد من شح النفس؟ إن الله يقول : « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

