العمل والامتثال ولا يتوقف على حصوله خارجا لعدم كونه مطلوبا للمولى ومقصودا له من هذا التكليف الظاهري.
وقد بلغ هذان النبيان العظيمان قمة النجاح في هذا الامتحان الصعب عندما اسلما امرهما لله سبحانه واقدم الوالد على تقديم ولده الصغير الوحيد الذي من الله به عليه حال الشيخوخة والكبر واقدم الولد على تقديم نفسه النفيسة قربانا له سبحانه.
وبعد حصول النجاح في هذا الامتحان الإلهي وتحقق ما اراد الله سبحانه تحققه بواسطته من ظهور مقام هذين النبيين الرفيع ومنزلتهما الايمانية السامية.
أجل بعد حصول ذلك كشف الله سبحانه لهما عن واقع الرؤيا وان المقصود المطلوب منهما واقعا هو الاقدام على الذبح لا نفسه وذلك بقوله تعالى :
( ونـدينه أن يإ براهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ) (١).
وتكرر هذا النوع من الامتحان بالتكليف الظاهري مع النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وولده الروحي علي بن ابي طالب عليهالسلام وذلك عندما طلب منه بأمر من الله سبحانه ان ينام في فراشه ليلة هجرته ليكون ذلك مغطيا لانسحابه من بين المشركين المحيطين بالمكان بانتظار مجيء الوقت المحدد للهجوم على شخص الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ليقضوا على حياته الشريفة وكانت الدلائل والامارات الظاهرية توحي بأن القتل الذي كان سيصيب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لو بقي في فراشه يفرض اصابته لعلي عليهالسلام ووقوعه عليه ومع هذا اقدم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على ان يقدم شخص علي وهو ولده الروحي فداء
__________________
(١) سورة الصافات ، الآيتان ١٠٤ ـ ١٠٥.
![من وحي الإسلام [ ج ١ ] من وحي الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F145_wahi-islam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
