وقوله : « لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » الحكم هو قضاؤه النافذ في الأشياء وعليه يدور التدبير في نظام الكون ، وأما كونه بمعنى فصل القضاء يوم القيامة فيبعده تقديم الحكم في الذكر على الرجوع إليه الذي هو يوم القيامة فإن فصل القضاء متفرع عليه.
وكلتا الجملتين مسوقتان للتعليل وكل واحدة منهما وحدها حجة تامة على توحده. تعالى بالألوهية صالحة للتعليل كلمة الإخلاص ، وقد تقدم إمكان أخذ الحكم على بعض الوجوه بمعنى الحكم التشريعي.
( بحث روائي )
في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس : في قوله تعالى : « لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » قال : إلى مكة. زاد ابن مردويه كما أخرجك منها.
أقول : وروي عنه وعن أبي سعيد الخدري : أن المراد به الموت ، وأيضا عن علي عن النبي صلىاللهعليهوآله : أن المراد به الجنة وانطباقهما على الآية لا يخلو من خفاء.
وروى القمي في تفسيره ، عن حريز عن أبي جعفر عليهالسلام وعن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليهالسلام : أن المراد به الرجعة ولعله من البطن دون التفسير.
وفي الإحتجاج ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث طويل : وأما قوله « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » فالمراد كل شيء هالك إلا دينه ، لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه. هو أجل وأعظم من ذلك وإنما يهلك من ليس منه ـ ألا ترى أنه قال : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » ففصل بين خلقه ووجهه؟.
وفي الكافي ، بإسناده عن سيف عمن ذكره عن الحارث بن المغيرة النصري قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » فقال : ما يقولون فيه؟ قلت : يقولون : يهلك كل شيء إلا وجه الله ـ فقال : سبحان الله لقد قالوا عظيما إنما عنى به وجه الله الذي يؤتى منه.
أقول : وروى مثله في التوحيد ، بإسناده عن الحارث بن المغيرة النصري عنه
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

