به وكان محصل المعنى : ولا تتدين بغير دين التوحيد لأن كل دين باطل لا أثر له إلا دينه.
والأنسب على هذا أن يكون الحكم في ذيل الآية بمعنى الحكم التشريعي أو الأعم منه ومن التكويني والمعنى : كل دين هالك إلا دينه لأن تشريع الدين إليه وإليه ترجعون لا إلى مشرعي الأديان الأخر.
هذا ما يعطيه التدبر في الآية الكريمة وللمفسرين فيها أقوال أخر مختلفة.
فقيل : المراد بالوجه ذاته تعالى المقدسة وبالهلاك الانعدام ، والمعنى : كل شيء في نفسه عرضة للعدم لكون وجوده عن غيره إلا ذاته الواجبة الوجود ، والكلام على هذا مبني على التشبيه أي كل شيء غيره كالهالك لاستناد وجوده إلى غيره.
وقيل : الوجه بمعنى الذات والمراد به ذات الشيء والضمير لله باعتبار أن وجه الشيء مملوك له ، والمعنى : كل شيء هالك إلا وجه الله الذي هو ذات ذلك الشيء ووجوده.
وقيل : المراد بالوجه الجهة المقصودة والضمير لله ، والمعنى : كل شيء هالك بجميع ما يتعلق به إلا الجهة المنسوبة إليه تعالى وهو الوجود الذي أفاضه الله تعالى عليه.
وقيل : الوجهة هو الجهة المقصودة والمراد به الله سبحانه الذي يتوجه إليه كل شيء والضمير للشيء ، والمعنى : كل شيء هالك إلا الله الذي هو الجهة المطلوبة له.
وقيل : المراد بالهلاك هلاك الموت والعموم مخصوص بذوي الحياة والمعنى : كل ذي حياة فإنه سيموت إلا وجهه.
وقيل : المراد بالوجه العمل الصالح والمعنى أن العمل كان في حيز العدم ، فلما فعله العبد ممتثلا لأمره تعالى أبقاه الله من غير إحباط حتى يثيبه أو أنه بالقبول صار غير قابل للهلاك لأن الجزاء قائم مقامه وهو باق.
وقيل : المراد بالوجه جاهه تعالى الذي أثبته في الناس.
وقيل : الهلاك عام لجميع ما سواه تعالى دائما لكون الوجود المفاض عليها متجددا في كل آن فهي متغيرة هالكة دائما في الدنيا والآخرة والمعنى كل شيء متغير الذات دائما إلا وجهه.
وهذه الوجوه بين ما لا ينطبق على سياق الآية وبين ما لا ينجح به حجتها وبين ما هو بعيد عن الفهم ، وبالتأمل فيما قدمناه يظهر ما في كل منها فلا نطيل.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

