أقول : وروي أنها خولة بنت الحكيم وأنها ليلى بنت الخطيم وأنها ميمونة ، والظاهر أن الواهبة نفسها عدة من النساء.
وفي الكافي ، مسندا عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ فقالت : يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج ـ وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ـ ولا ولد فهل لك من حاجة؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني. فقال لها رسول الله خيرا ودعا لها.
ثم قال : يا أخت الأنصار ـ جزاكم الله عن رسول الله خيرا ـ فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم. فقالت لها حفصة : ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال.
فقال رسول الله : كفي عنها يا حفصة ـ فإنها خير منك رغبت في رسول الله ولمتها وعبتها.
ثم قال للمرأة : انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري ـ وسيأتيك أمري إن شاء الله ، فأنزل الله عز وجل « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ـ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » قال : فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها للنبي صلىاللهعليهوآله ولا يحل ذلك لغيره.
وفي المجمع ، وقيل : إنها لما وهبت نفسها للنبي صلىاللهعليهوآله قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟فنزلت الآية ، فقالت عائشة : ما أرى الله إلا يسارع في هواك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فإنك إن أطعت الله سارع في هواك.
وفي المجمع في قوله تعالى : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهالسلام. من أرجى لم ينكح ومن آوى فقد نكح.
وفي الكافي ، بإسناده عن الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام : في قول الله عز وجل : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » فقال : إنما عنى به ـ لا يحل لك النساء التي حرم الله عليك في هذه الآية « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ـ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ » إلى آخرها.
ولو كان الأمر كما يقولون ـ كان قد أحل لكم ما لم يحل له ـ لأن أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن الأمر ليس كما يقولون ـ إن الله عز وجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ـ أن ينكح من النساء ما أراد إلا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

