ومن ذلك رسله الحاملون لرسالته وما أيدوا به من كتاب وغيره وما جاءوا به من شريعة لأن إشفاقهم من خشية الله يبعثهم إلى تحصيل رضاه ويحملهم على إجابته إلى ما يدعوهم إليه وائتمارهم لما يأمرهم به من طريق الوحي والرسالة.
ثم قال : « وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ » والإيمان بآياته هو الذي دعاهم إلى نفي الشركاء في العبادة فإن الإيمان بها إيمان بالشريعة التي شرعت عبادته تعالى والحجج التي دلت على توحده في ربوبيته وألوهيته.
على أن جميع الرسل والأنبياء عليهمالسلام إنما جاءوا من قبله وإرسال الرسل لهداية الناس إلى الحق الذي فيه سعادتهم من شئون الربوبية ، ولو كان له شريك لأرسل رسولا ، ومن لطيف كلام علي عليه أفضل السلام قوله : لو كان لربك شريك لأتتك رسله.
ثم قال « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » الوجل الخوف ، وقوله : « يُؤْتُونَ ما آتَوْا » أي يعطون ما أعطوا من المال بالإنفاق في سبيل الله وقيل : المراد بإيتاء ما آتوا إتيانهم بكل عمل صالح ، وقوله : « وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » حال من فاعل « يُؤْتُونَ ».
والمعنى والذين ينفقون ما أنفقوا أو يأتون بالأعمال الصالحة والحال أن قلوبهم خائفة من أنهم سيرجعون إلى ربهم أي إن الباعث لهم على الإنفاق في سبيل الله أو على صالح العمل ذكرهم رجوعهم المحتوم إلى ربهم على وجل منه.
وفي الآية دلالة على إيمانهم باليوم الآخر وإتيانهم بصالح العمل وعند ذلك تعينت صفاتهم أنهم الذين يؤمنون بالله وحده لا شريك له وبرسله وباليوم الآخر ويعملون الصالحات.
ثم قال : « أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » الظاهر أن اللام في « لَها » بمعنى « إلى » و « لَها » متعلق بسابقون ، والمعنى أولئك الذين وصفناهم هم يسارعون في الخيرات من الأعمال وهم سابقون إليها أي يتسابقون فيها لأن ذلك لازم كون كل منهم مريدا للسبق إليها.
فقد بين في الآيات أن الخيرات هي الأعمال الصالحة المبتنية على الاعتقاد الحق الذي عند هؤلاء المؤمنين وهم يسارعون فيها وليست الخيرات ما عند أولئك الكفار
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٥ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1448_al-mizan-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

