مملوك لله سبحانه قائم به فهي معلومة له بجميع خصوصيات وجودها فيعلم ما تحتاج إليه ، والناس من جملة ما يعلم بحقيقة حاله وما يحتاج إليه فالذي يشرعه لهم من الدين مما يحتاجون إليه في حياتهم كما أن ما يرزقهم من المعيشة مما يحتاجون إليه في بقائهم.
فقوله : « قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » ـ أي من حقيقة الحال المنبئة عن الحاجة ـ بمنزلة النتيجة المترتبة على الحجة أي ملكه لكم ولكل شيء يستلزم علمه بحالكم وبما تحتاجون إليه من شرائع الدين فيشرعه لكم ويفرضه عليكم.
وقوله : « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » معطوف على قوله : « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » أي ويعلم يوما يرجعون إليه وهو يوم القيامة فيخبرهم بحقيقة ما عملوا والله بكل شيء عليم.
وفي هذا الذيل حث على الطاعة والانقياد لما شرعه وفرضه من الأحكام والعمل به من جهة أنه سيخبرهم بحقيقة ما عملوا به كما أن في الصدر حثا على القبول من جهة أن الله إنما شرعها لعلمه بحاجتهم إليها وأنها التي ترفع بها حاجتهم.
( بحث روائي )
في الدر المنثور في قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ » الآية ، أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن ، وإني لآمر جاريتي هذه ـ لجارية قصيرة قائمة على رأسه ـ أن تستأذن علي.
وفي تفسير القمي في الآية قال : إن الله تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد ـ في هذه الثلاثة الأوقات على أحد ـ لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم إلا بإذن ، والأوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار ـ وبعد العشاء الآخرة. ثم أطلق بعد هذه الثلاثة الأوقات فقال : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ » يعني بعد هذه الثلاثة الأوقات « طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ».
وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام : في قول الله عز وجل :
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٥ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1448_al-mizan-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

