طغيانا كبيرا أي أنهم لا يخافون من تخويفنا حتى ينتهوا عما هم عليه بل يجيبوننا بالطغيان الكبير فهم يبالغون في طغيانهم ويفرطون في عنادهم مع الحق.
وسياق الآية سياق التسلية فالله سبحانه يعزي نبيه صلىاللهعليهوآله فيها بأن الذي أراه من الأمر ، وعرفه من الفتن ، وقد جرت سنته تعالى على امتحان عباده بالمحن والفتن ، وقد اعترف بذلك غير واحد من المفسرين.
ويؤيد جميع ما تقدم ما ورد من طرق أهل السنة واتفقت عليه أحاديث أئمة أهل البيت عليهالسلام أن المراد بالرؤيا في الآية هي رؤيا رآها النبي صلىاللهعليهوآله في بني أمية والشجرة شجرتهم وسيوافيك الروايات في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر جمع من المفسرين استنادا إلى ما نقل عن ابن عباس أن المراد بالرؤيا التي أراها الله نبيه هو الإسراء ، والمراد بالشجرة الملعونة في القرآن شجرة الزقوم ، وذكروا أن النبي صلىاللهعليهوآله لما رجع من الإسراء وأصبح أخبر المشركين بذلك فكذبوه واستهزءوا به ، وكذلك لما سمع المشركون آيات ذكر الله فيها الزقوم كذبوه وسخروا منه فأنزل الله في هذه الآية أن الرؤيا التي أريناك وهي الإسراء وشجرة الزقوم ما جعلناهما إلا فتنة للناس.
ثم لما ورد عليهم أن الرؤيا على ما صرح به أهل اللغة هي ما يراه النائم في منامه والإسراء كان في اليقظة اعتذروا عنه تارة بأن الرؤيا كالرؤية مصدر رأى ولا اختصاص لها بالمنام ، وتارة بأن الرؤيا ما يراه الإنسان بالليل سواء فيه النوم واليقظة ، وتارة بأنها مشاكلة لتسمية المشركين له رؤيا ، وتارة بأنه جار على زعمهم كما سموا أصنامهم آلهة فقد روي أن بعضهم قال للنبي صلىاللهعليهوآله لما قص عليهم إسراءه لعله شيء رأيته في منامك فسماه الله رؤيا على زعمهم كما قال في الأصنام « آلِهَتُهُمُ » ، وتارة بأنه سمي رؤيا تشبيها له بالمنام لما فيها من العجائب أو لوقوعه ليلا أو لسرعته.
وقد أجاب عن ذلك بعضهم أن الإسراء كان في المنام كما روي عن عائشة ومعاوية.
ولما ورد عليهم أيضا أن لا معنى لتسمية الزقوم شجرة ملعونة ولا ذنب للشجرة اعتذروا عنه تارة بأن المراد من لعنها لعن طاعميها على نحو المجاز في الإسناد للدلالة على المبالغة في لعنهم كما قيل وتارة بأن اللعنة بمعنى البعد وهي في أبعد مكان من الرحمة
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٣ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1446_al-mizan-13%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

