وكيف لا يكون أعلم بكم وهو أعلم بكم وهو أعلم بمن في السماوات والأرض وأنتم منهم.
وقوله : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » كأنه تمهيد لقوله : « وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » والجملة تذكر فضل داود عليهالسلام بكتابه الذي هو زبور وفيه أحسن الكلمات في تسبيحه وحمده تعالى ، وفيه تحريض للمؤمنين أن يرغبوا في أحسن القول ويتأدبوا بالأدب الجميل في المحاورة والكلام.
ولهم في تفسير الآية أقوال أخرى تركنا التعرض لها ومن أرادها فليراجع المطولات.
بحث روائي
في تفسير القمي : في قوله تعالى : « لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ ـ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً » قال : قال : لو كانت الأصنام آلهة كما تزعمون ـ لصعدوا إلى العرش.
أقول : أي لاستولوا على ملكه تعالى وأخذوا بأزمة الأمور وأما العرش بمعنى الفلك المحدد للجهات أو جسم نوراني عظيم فوق العالم الجسماني كما ذكره بعضهم فلا دليل عليه من الكتاب ، وعلى تقدير ثبوته لا ملازمة بين الربوبية والصعود على هذا الجسم.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمر أن النبي صلىاللهعليهوآله قال : إن نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده ـ فإنها صلاة كل شيء ، وبها يرزق كل شيء.
أقول : قد ظهر مما قدمناه في معنى تسبيح الأشياء الارتباط المشار إليه في الرواية بين تسبيح كل شيء وبين رزقه فإن الرزق يقدر بالحاجة والسؤال وكل شيء إنما يسبح الله تعالى بالإشارة بإظهار حاجته ونقصه إلى تنزهه تعالى من ذلك.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : قول الله : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » ـ قال : كل شيء يسبح بحمده ، وإنا لنرى أن تنقض الجدر هو تسبيحها :
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٣ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1446_al-mizan-13%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

