ومن لطيف ما يؤيد هذا المعنى مقارنة الكتاب بالشهادة في بعض آيات الشهادة كقوله : ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ ) الزمر : ٦٩ ، وسيجيء إن شاء الله أن المراد به اللوح المحفوظ ، وقد تكرر في كلامه تعالى أن القرآن من اللوح المحفوظ كقوله : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) الواقعة : ٧٨ ، وقوله : ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج : ٢٢.
وشهادة اللوح المحفوظ وإن كانت غير شهادة النبي صلىاللهعليهوآله لكنهما جميعا متوقفتان على قضاء الكتاب النازل.
( بحث روائي )
في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد : أن أعرابيا أتى النبي صلىاللهعليهوآله فسأله فقرأ عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً ) قال الأعرابي : نعم. قال : ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها ) قال الأعرابي :. نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول : نعم حتى بلغ ( كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ) ـ فولى الأعرابي فأنزل الله : ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ )
في تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن الباقر عليهالسلام : في قوله تعالى : ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ) الآية ، قال : عرفهم ولاية علي وأمرهم بولايته ـ ثم أنكروا بعد وفاته.
أقول : والرواية من الجري.
وفي تفسير العياشي ، عن جعفر بن أحمد عن التركي النيشابوري عن علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عليهالسلام : أنه سئل عن هذه الآية : ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ) الآية ، قال : عرفوه ثم أنكروه.
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) : قال الصادق عليهالسلام : لكل زمان وأمة شهيد تبعث كل أمة مع إمامها.
أقول : وذيل كلامه عليهالسلام : مضمون قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ )
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

