أن يهتدي إلى سعادة حياته. ولكن له حياة خالدة غير محدودة بالدنيا ولا منقطعة بالموت ، وسعادته في الحياة أن يعيش في الدنيا عيشة مطمئنة على أساس تعديل قواه في التمتع من أمتعة الحياة من مأكول ومشروب ولباس ونكاح وغير ذلك وهي الأعمال الصالحة ، وفي الآخرة أن يعيش على ما اكتسبه من الاعتقاد الحق والعمل الصالح.
وهو وإن كان مجهزا بفطرة تذكره حق الاعتقاد وصالح العمل لكنه مجبول من جهة أخرى على العيشة الاجتماعية التي تدعوه إلى اتباع الأهواء والظلم والفسق ، فمجرد ذكرى الفطرة لا يكفي في حمله على سنة حقة عادلة تحصل له الاستقامة في الاعتقاد والعمل ، وإلا لم يفسد المجتمع الإنساني ولا واحد من أجزائه قط وهم مجهزون بالفطرة.
فمن الواجب في العناية أن يمد النوع الإنساني مع ما له من الفطرة الداعية إلى الصلاح والسعادة بأمر آخر تتلقى به الهداية الإلهية وهو النبوة التي هي موقف إنساني طاهر ينكشف له عنده الاعتقاد الحق والعمل الصالح بوحي إلهي وتكليم غيبي يضمن اتباعه سعادة الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة.
أما سعادة الدنيا فلما تقدم كرارا أن بين المعاصي والمظالم وبين النكال والعقوبة الإلهية التي تنتهي إلى الهلاك ملازمة فلو لم يفسد المجتمع وداموا على الصلاح الفطري لم يختر منهم الهلاك ولم يفاجئهم النكال وعاشوا ما قدر لهم من الآجال الطبيعية. والعيشة المغبوطة.
وأما سعادة الآخرة فلأن اتباع الدعوة الإلهية وبعبارة أخرى الإيمان والتقوى يحليان النفس بالهيأة الصالحة ويذهبان بدرن النفس الذي هو الذنوب بمقدار الاتباع.
فربوبيته تعالى لكل شيء المستوجبة لتدبيرها أحسن تدبير وهدايته كل نوع إلى غايته السعيدة تستدعي أن تعني بالناس بإرسال رسل منهم إليهم ودعوته الناس بلسان رسله إلى الإيمان والعمل الصالح ليتم بذلك سعادتهم في الدنيا والآخرة ، أما في
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

