قال ابن جنى : وهذا جواب كم. كأنه قال : كم قُصِرن عليه؟؟ و « كم » ظرف ، ومنصوبة الموضع فكان قياسه أن يقول : ستة أشهر ، لأن كم سؤال عن قَدْرٍ من العدد محصور ، فنكرة هذا كافية من معرفته ، ألا ترى أن قوله : عشرون ، والعشرون ، وعشروك ، فائدته فى العدد واحدة ، لكن المعدود معرفة فى جواب كم مرة ، ونكرة أخرى ، فاستعمل الشتاء وهو معرفة فى جواب « كم » ، وهذا تَطَوّع بما لا يلزم ، وليس عيبا بل زائد على المراد. وإنما العيب أن يُقصِّر فى الجواب عن مقتضى السؤال ، فأما إذا زاد عليه فالفضل له. وجاز أن يكون الشتاء جوابا لِكَمْ من حيث كان عدداً فى المعنى. ألا تراه ستة أشهر. قال : ووافقنا أبو على رحمهالله ونحن بحَلَب على هذا الموضع من الكتاب وفسَّره ونحن بحلب ، فقال : إلا فى هذا البلد فإنه ثمانية أشهر.
ومعنى قوله :
* وهو للذَّوْد أن يُقَسَّمن جَار*
أى أنه يُجيرها من أن يُغار عليها فتُقْسَم ، وموضع : « أن » نصب كأنه قال : لئلا يُقَسَّمْنَ ، ومن أن يُقَسَّمْن ، فحذف وأوصل.
* ومرأة قَصُورَةٌ ، وقَصيرة : مَصُونة محبوسة. قال كُثيِّر :
|
وأنتِ التى حَبَّبت كُلَ قصيرةٍ |
|
إلىَّ وما تَدْرى بذاك القَصائِرُ |
|
عَنَيْتُ قَصِيرات الحجال ولم أُرد |
|
قِصَارَ الخُطَى شَرُّ النِّساء البَحاتِرُ (١) |
فأمّا قوله :
|
وأهْوَى من النِّسوان كُلَ قَصيرةٍ |
|
لها نَسَبٌ فى الصّالحين قَصيرُ (٢) |
فمعناه : أنه يَهْوَى من النّساء كُلّ مَقصورة ، يُغْنَى بنسبها إلى أبيها عن نسبها إلى جَدّها لشهرته.
* وسَيْلٌ قَصير : لا يُسيل وادياً مُسَمّى ، إنما يسيل فُروع الأودية وأفْناء الشِّعاب وعَزَاز الأرض.
* والقَصْرُ من البناء : معروف.
* وقال اللحيانى : هو المنزل. وقيل : هو كل بيت من حَجر ، قُرشيّة ؛ سُمى بذلك لأنه
__________________
(١) البيتان لكثير عزة فى ديوانه ص ٣٦٩ ؛ وجمهرة اللغة ص ٧٤٣ ؛ ولسان العرب (بهتر) ، (قصر).
(٢) البيت لكثير عزة فى ديوانه ص ٥٠٣ ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (قصر) ؛ وجمهرة اللغة ص ٧٤٣ ؛ وتاج العروس (قصر).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٦ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1442_almohkam-valmohit-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
